تظل قصة تأسيس المملكة العربية السعودية من القصص الخالدة في التاريخ الوطني العريق حين تمر ذكراها في كل(22 فبراير)من كل عام. فحقيقة عندما نتحدث عن ذكرى يوم التأسيس فإننا نسترجع أحداث عظيمة، ومواقف جسيمة، ووقفات نبيلة لرجال عظماء كانت التضحيات هي العنوان البارز فيها، يقودهم فارس التأسيس جلالة الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل آل سعود -طيب الله ثراه- في ملحمة جليلة تتجاوز الوصف كثيراً، وتتخطى التصور؛ لما فيها من شجاعة وإخلاص ووفاء وعطاء فقد كان فتح الرياض في 5 من شوال 1319ه الموافق 15يناير 1902م هو بداية لدولة سعودية ثالثة مباركة انطلقت فيما بعد بكل عزم وقوة من الرياض حيث كانت بداية التأسيس المجيد تجاه التوحيد الكبير للكيان الشامخ في عام 1351ه والذي تسمت حينها هذه البلاد الطيبة بالمملكة العربية السعودية وهي بطبيعة الحال امتداد لتأسيس قديم وتحديداً منذ عام 1139ه (1727م) على يد الإمام محمد بن سعود لأول دولة سعودية تشهدها الجزيرة العربية وعاصمتها الدرعية.
ولم يكن هذا التأسيس إلا بعد توفيق المولى عز وجل ثمّ عزم ذلك الشاب المقدام والذي صمم على استعادة ملك الآباء والأجداد، وبرفقة رجال صدقوا في عهدهم الوثيق، ووعدهم الراسخ فلم يكن يشغل بال المؤسس- آنذاك- وهو بعيد عن دياره إلا شيء واحد وهو كيف يسترد ذلك المُلك المسلوب وهو في سن التاسعة عشر من عمره وكان مابين معركة الرياض واستردادها أمل قائم، وتفاؤل حاضر، وطموح عالٍ، ووقت قد حان موعده بعد رؤية بعيدة، وتفكير عميق مابين حديث النفس للنفس، ومابين حديث الفارس لفرسانه، وقبل ذلك كله حديثه بشغف لا حدود له مع والده الجليل عبدالرحمن بن فيصل آل سعود الذي بارك له مهمته الجريئة، وشجاعته الفريدة في البدء بخوض معركة شرسة، ودعا له بالنصر والتوفيق ومن معه من رجال أصروا على السير معه مهما كلف الأمر، ومهما كانت الظروف ففي واقع الأمر لم تهنأ النفس من هذا المكوث، والصبر على البعد عن تلك الأرض الغالية، وكان ولا بدّ من استرداد الحكم، وهذا ما تم بالفعل بعد التخلص من أميرها بقصر “المصمك”في معركة قوية كان النصر فيها حليف عبدالعزيز ورجاله الأبطال.
إن من المؤكد أن مابين الحكام والأرض علاقة وفاء عظيمة، ومحبة أصيلة ممتدة منذ أكثر من ثلاثة قرون فكأن الحكم يعرف ساسته، وكأن الأرض تعرف حكامها من رجال أقاموا ويقيموا ملكهم على حق وعدل أساسه الشريعة الإسلامية السمحاء، فقد مضت الدولة وفقها الله بعد أن كان شعارها التوحيد, والعقيدة الصافية, ومحاربة كل البدع والخرافات وأهلها، ومن فضل الله أنه اصطفاهم دون غيرهم؛ ليقوموا بخدمة دينه ومقدساته في هذه البلاد الطاهرة وفي مقدمتها الحرمين الشريفين مكة والمدينة والمشاعر المقدسة. ولهذا كل ذكرى تأسيس للمملكة العربية السعودية يستلهم السعوديون فيها الماضي التليد، والمجد الدائم لتٓذكر ماسطره قادتهم من ملاحم متتالية في جنوب البلاد وشمالها وشرقها وغربها تحت الراية الخضراء الخالدة لا إله إلا الله محمد رسول الله، وماكان من واقع مُشاهد ولله الحمد والمنة من توحيد بعد فرقة، وأمن بعد خوف، وسلام بعد فزع، ومن اطمئنان بعد ذعر، وكل ذكرى تأسيس والمملكة العربية السعودية في خير وأمان وتطور وازدهار في ظل القيادة الرشيدة لخادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين.






