لا يمكن قياس نجاح المحافل الكبرى بحجم الضجيج الذي تتركه خلفها بل بمدى الأثر الذي ينمو في عقول الحاضرين ولقد أثبت المنتدى السعودي للإعلام في نسخته الخامسة للعالم أننا لا ننظم مجرد تظاهرة احتفالية بل نصنع منصة دولية وضعت الإعلام السعودي في طليعة القوى الناعمة المؤثرة فقد حقق المنتدى صدىً عالمياً عكس ريادة المملكة العربية السعودية في التأثير على مستقبل التواصل وأن الرياض وجهة دولية تجتمع فيها العقول لتشكيل مستقبل الإعلام الذي يتحدث لغة العصر.
أصبح المنتدى بوصلة عالمية تعكس ريادة المملكة العربية السعودية بتواجد خبراء من كل دول العالم ومن خلال تجولي في فعاليات المنتدى وجدت أن الأبطال الحقيقين لهذا النجاح هو الجيل الإعلامي الجديد الذي ملأ جنبات المنتدى بطاقة استثنائية وشغف لا ينطفئ فهذا الجيل يمتلك وعياً تقنياً فارقاً ولقد رأيت في عيون الشباب طموحاً يتجاوز كل التوقعات وقدرة مبهرة على الحوار والابتكار مما يؤكد أننا أمام أجيال مبدعة هي الرهان الرابح الذي نفاخر به في كل محفل.
وفي قلب هذا الحراك النابض كان لي شرف تقديم ورشة عمل بعنوان “هندسة العلاقات الإعلامية”والتي تحولت بفضل الحضور من مجرد استعراض للمفاهيم إلى استشراف لمستقبل العلاقات الإعلامية في القطاع الحكومي وذهلت من جودة المهنية الإحترافية والأفكار التقنية الرائدة التي انبثقت من عقول المشاركين بدءاً من فكرة “المتحدث الرسمي الافتراضي” الذي يعمل بالذكاء الاصطناعي وصولاً إلى “قاعات الإعلاميين التفاعلية” واستخدام الواقع الافتراضي في بناء القصص الإعلامية المؤثرة فهذه الأفكار الجريئة التي ولدت في الورشة لم تكن لتظهر لولا وجود تمكين حقيقي وفرته الدولة -رعاها الله- ومنحته للشباب كمساحة ملهمة للإبداع.
بعد اختتام فعاليات المنتدى وصلت إلى الحقيقة التي يجب أن يدركها الجميع هي أن الإعلام لم يعد مجرد “قلم وورقة” أو “كاميرا ومايكروفون” بل أصبح منظومة تفاعلية متكاملة تتطلب عقولاً قادرة على الابتكار السريع والحلول الإبداعية ومتى ما استمررنا في وضع ثقتنا في هذه العقول الشابة الطموحة فإن النتيجة الحتمية هي وصول الإعلام السعودي إلى قمة العطاء ليكون صوتاً قوياً ومؤثراً يليق بمكانة المملكة العربية السعودية العظمى على خارطة العالم.
0






