المقالات

ريان الحرم..إيمانٌ وأمان

في الحرم تتغير نظرة الإنسان للعمل والخدمة وأتحدث هنا من تجربة شخصية ومن سنوات قضاها كثيرون في الميدان في كل يوم نرى ما لا يظهر في الصور ولا يصل إلى العناوين فالأعداد الكبيرة من الزوار التي تدفق بإيمانها لربها وتفاصيل صغيرة تحتاج إلى انتباه دائم وأعمال تنجز وخدمات بتفاصيل كثيرة تقدم فهناك من ينظم ومن يوجه ومن يساعد والجميل أن الإبتسامة الصادقة في محياهم دوماً رغم الإرهاق والجهد الكبير الذي يقدم ومع الوقت يدرك كل من يعمل في خدمة ضيوف الرحمن بإحساس عميق بالمسؤولية ففي الحرم المكي الشريف لا مجال للتجربة ولا للخطأ لأن كل حركة قد تؤثر على رحلة إنسان جاء بقلبه قبل قدميه لعبادة ربه.
العمل البطولي الذي قام به الجندي ريان آل أحمد هو اختصار لكل الخطب والعبارات فما حدث لم يكن مفاجئاً لمن يعرف طبيعة العمل في الحرم فعندما رأى البطل “ريان” الخطر اندفع بجسده قبل قراره لأن العقل كان قد حسم الأمر منذ زمن فسلامة ضيوف الرحمن أولاً “ريان” لم يتصرف كفرد تحركه الأضواء بل كبطل في منظومة تعيش هذا المعنى يومياً فمهما حصل نقدم أرواحنا من أجل سلامة ضيف الرحمن وكان القرار الشجاع منه لأن هناك قناعة راسخة لدى كل من يعمل في خدمة ضيوف الرحمن بأن حمايتهم شرفٌ ومسؤولية.
القصة لاتُقرأ بوصفها بطولة فردية فالبطل ريان هو انعكاس لكل من يقف في هذا المكان ولكل من يعمل خلف المشهد ولكل من يقدم جهداً ففي المملكة العربية السعودية خدمة الحرمين ليست شعاراً بل ممارسة يومية تشارك فيها جهات كثيرة وأشخاص كثر يعملون بإخلاص وتفاني والرسالة الجليلة التي أرسلها سمو سيدي وزير الداخلية والشكر والتقدير للبطل ريان ليس بمستغرب من قيادتنا الرشيدة وليس بجديد بل يؤكد مانؤمن به أصلاً بأن خدمة ضيوف الرحمن شرف وطني وأن الإنسان هو محور هذه الخدمة ومع هذا الموقف البطولي أقول أحياناً تكفي لحظة صادقة بأن تختصر قصة وطن عظيم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى