تشتد الازمات وتتعقد التوازنات الاقليمية ولا تبقى المعركة محصورة في الميدان العسكري وحده بل تمتد الى ميدان اخر لا يقل خطورة وهو ميدان الاعلام وفي ظل التوتر المتصاعد بين ايران والولايات المتحدة وما رافقه من اعتداءات استهدفت دول مجلس التعاون الخليجي ومنشاتها الحيوية برز الاعلام الخليجي بوصفه احد خطوط الدفاع الاساسية في حماية الوعي العام وصيانة الاستقرار الداخلي
فالحروب الحديثة لم تعد تدار بالسلاح فقط بل تدار ايضا بالصورة والكلمة والرواية الاعلامية وفي زمن المنصات الرقمية وتدفق المعلومات يمكن لخبر مضلل او رواية مشوهة ان تترك اثرا يتجاوز احيانا اثر الحدث نفسه ولهذا اصبح الاعلام الوطني عنصرا حيويا في ادارة الازمات لانه لا يكتفي بنقل الخبر بل يسهم في تفسير الاحداث وكشف محاولات التضليل ومواجهة الحرب النفسية التي تستهدف المجتمعات قبل الحدود
وفي السياق الخليجي تكتسب هذه المهمة اهمية مضاعفة لان المنطقة تقع في قلب توازنات استراتيجية شديدة الحساسية ولان اي تصعيد عسكري فيها ينعكس مباشرة على الامن والاقتصاد والطاقة والاستقرار الاجتماعي ومن هنا تبرز اهمية التنسيق الاعلامي الخليجي المشترك بوصفه اداة لتوحيد الخطاب وتعزيز الموقف ومواجهة الحملات الدعائية المضللة التي تسعى الى بث القلق وزعزعة الثقة وتشويش الرؤية العامة
كما ان الاعلام المسؤول يؤدي دورا محوريا في ترسيخ الثقة بين المجتمع ومؤسسات الدولة عبر تقديم معلومة دقيقة وخطاب متزن يراعي الحقيقة والمصلحة العامة معا فالمواطن في زمن الازمات لا يبحث فقط عن الخبر بل يبحث عن الفهم وعن الطمانينة وعن رواية واضحة تساعده على قراءة المشهد بعقل لا بانفعال وهذا ما يجعل الاعلام الواعي شريكا في ادارة الازمة لا مجرد ناقل لاحداثها
لقد اثبتت التجارب المعاصرة ان قوة الدول لا تقاس فقط بقدرتها العسكرية بل ايضا بقدرتها على حماية وعي مجتمعاتها ففي زمن الاضطراب يصبح الاعلام الواعي حصنا للحقيقة وسندا للاستقرار واداة لحماية الجبهة الداخلية لان معركة الوعي تسبق السلاح ولان الانتصار على التضليل هو البداية الحقيقية للانتصار في كل ازمة