من يستقرئ التاريخ، وتاريخ البلد الحرام مكة والمدينة، وما توالت عليه السنون، يدرك كيف أصبحت اليوم بلدًا يزخر ويذخر، ليس فقط بوجود هذين المشعرين العظيمين اللذين تهوي إليهما أفئدة الناس من كل حدبٍ وصوب، بل هي المملكة العربية السعودية؛ بلدٌ آمن بضمانٍ إلهي من رب العزة والجلال، وبدعاء إبراهيم عليه السلام: ﴿رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا﴾.
فلا أصحاب الفيل استطاعوا النيل من هذا البيت،، بل إن مجرد النية والعزم والمحاولة جعل الله كيدهم في تضليل. ولا من توالى من دولٍ وقادةٍ وأفرادٍ حاولوا العدوان أو الاعتداء على بلد المقدسات الإسلامية.
ومن يستقرئ التاريخ الحديث يجد أن من حكمة الله سبحانه وتعالى أن يسّر وسخّر لهذه البلاد التي تحتضن مكة والمدينة دولةً آمنت بحمل الرسالة، واستشعرت عِظم المسؤولية تجاه هذه المقدسات، فسخّر الله لها الثروات التي تصب في خدمة هذه الرسالة العظيمة، لهذا البلد العظيم: مقدساتٍ وشعبًا، حتى احتل مكانةً عالمية بصلاح النوايا، وعظيم الأعمال، والجهود المتواصلة في بناء وتطوير وتعظيم البلد الحرام والمدينة المنورة.
ولأن هذا ديدن الدولة السعودية ورسالتها، فقد زادها الله خيرًا وأمنًا وازدهارًا، ويشهد بذلك ملايين الزوار والمعتمرين والحجاج الذين يحظون بكل تسهيلٍ ويسر في أداء فريضة الحج والعمرة، في ظل أمنٍ وأمان.
وهو وعد الله لنبييه إبراهيم ومحمد، صلى الله عليهما وسلم، بحفظ هذا البلد وأمنه وسلامته. فجاءت الدولة السعودية المباركة لترسّخ هذه الرسالة بيقينٍ راسخ، وسعيٍ حثيث لتحقيق دعوة إبراهيم عليه السلام بالأمن.
فلنهنأ ونطمئن، ولنحمد الله على ما حبانا به من هذه النعمة العظيمة، ونسأله دوامها.




