المقالات

درس مصر..!

«وما زال “الصج ينقال»
نتمنى ألا تكون الفوقية هي العقلية المسيطرة في رسم خريطة الكرة السعودية، فهذه الحالة ليست سوى مسكّن يخفف آلام من لا تسعفهم قراراتهم لاتخاذ ما هو مناسب. ومن يعيش في أحلام نرجسية، ولم تعلمه التجارب شيئًا، فسيبقى قابعًا في بئر الحرمان بسبب تلك الأوهام.

ما نتمناه، ونحن نكتب فيما سنذهب إليه، ألا نتهم بالتدخل فيما لا يعنينا، بل يعنينا أكثر مما يعتقده أي قارئ عابر. فالأخضر السعودي رمز كروي خليجي يهم كل عشاق اللعبة في الخليج، بل هو وليّ الأمر الكروي الذي يمثلنا كخليجيين في المحافل الإقليمية والعالمية.. فاعذرونا واسمحوا لنا.

اللهم اجعل هذه الخسارة أمام الشقيق المصري المميز خيرًا ودرسًا. فالمباراة تجريبية، والتجارب تُقام لاستخلاص العبر والدروس. ومع ذلك، وبحسب رأينا المحايد، فإن المدرب الفرنسي رينارد، الذي أعادته قرارات نرجسية وساقته القلوب الطيبة لاسترجاعه بعد “الخلع” الذي لجأ إليه، قد يتسبب في إعادة المنتخب السعودي وجماهيره إلى أيام الدعاء:
“اللهم لا نسألك رد القضاء بل اللطف فيه” — فالنتيجة كانت كبيرة!

عمومًا، هناك فرق تستحق ثمرة شجاعتها، إذ تقودها هذه الشجاعة إلى فوز مدوٍ، كما فعل منتخب مصر. فالشجاع يصنع حظه، وكل إنسان ابن عمله.

كرة القدم، يا إخوة، لا تطاوع من لا يمتلك اللياقة البدنية والذهنية العالية، إضافة إلى اللياقة الفنية التضامنية (اللعب الجماعي المنسجم والمترابط بأداء وظيفي صحيح وملتزم). المنتخب السعودي لم يمتلك هذه اللياقات مجتمعة، حتى تكون ثقته بنفسه كبيرة. ففي كرة القدم، الثقة والمهارات البدنية والفنية جيش لا يُقهر.

الأخضر الذي شاهدناه أمام مصر (وديًا) كان تائهًا، لم يمتلك المبادرة، ولم يتمكن من رفع قيمته، ولا حتى المدرب استطاع أن يفعل ذلك. لم تتحرك جينات الحماس رغم مؤازرة الجماهير الوفية الرائعة، التي صفقت بحرارة للأشقاء المصريين. لم يظهر للاعبين حماس حقيقي، فلم نرَ المخالب ولا الأنياب، ولا أي تحركات إيجابية أو شراسة هجومية تُشير إلى أنهم يلعبون على أرضهم وبين جماهيرهم.

فريق بلا أجنحة فعالة لا يمكن أن يُحلّق في سماء المباريات الصعبة، وهجوم أبطأ من غراب نوح في حركته وقراراته!

ما حدث درس يجب الاستفادة منه. لا تتهاونوا يا نجوم الأخضر في إثبات هوية وكينونة المنتخب.
هل لديكم، يا شباب، القدرة والطموح لإثبات الذات واستعادة الروح؟!

السلام بعد هذا الكلام.

جاسم أشكناني

إعلامي كويتي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى