المقالات

أمريكا وإيران على فوهة بركان الحرب من جديد

في حروب هذا الزمن لم يعد للحروب البرية جدوى إذا ما آمنا بأن من يسيطر على الجو هو الحلقة الأقوى يؤكد ذلك ما شاهدناه في الحرب القائمة النائمة حاليا – بين أمريكا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى – لظروف الهدنة لأسبوعين أعلنتها أمريكا بعد مرور أربعين يوما كانت إيران الحلقة الأضعف بعدم قدرتها السيطرة على أجوائها بالدفاعات الأرضية واكتفت بأن اعتمدت إيران على صواريخها البالستية وطائراتها المسيرة التي ومع الأسف أرسلت منها ما يزيد عن سبعين في المائة على جيرانها دول الخليج العربي والأردن الشقيق فيما أرسلت لإسرائيل ما يثير الشكوك أن هدفها الأكبر إزعاج دول الخليج العربي أكثر مما تزعج حليفتها المخفية إسرائيل التي يعتبرها المحللون السياسيون بأنهما وجهان لعملة واحدة لعدة اعتبارات وعلى رأسها وجود اكثر من عامل مشترك بينهما يتمثل في كرههما للعرب بالذات واهل السنة على وجه التحديد واعتماد إيران على خلفيات أيدلوجية منذ بدء الثورة الخمينية.
اعتقد أن أمريكا تأخرت بعض الشيء في حربها على إيران وكان من أولوياتها العسكرية والإعلامية موضوع تخصيب اليورانيوم الذي كان هدفها في حربها مع إيران خلال الاثني عشر يوم بالرغم أنها أعلنت حينها بالقضاء على هذا الهدف إلا أنه بقي هدفا رئيساً في حربها اليوم في الوقت الذي استغلت إيران انشغال أمريكا بهذا الهدف المتكرر المتأرجح فأحكمت قبضتها على مضيق هرمز بشكل غير مسبوق مما يشك بأنها زرعت ألغاما في المضيق لاستخدامها وقت اللزوم فوق أنها سيطرت من خلال الحرس الثوري على مرور السفن التجارية وناقلات النفط في الاتجاهين مما عمق الأزمة التي كانت من أسوأ مخرجاتها احتجازها لآلاف السفن الجاثمة في البحار التي تنتظر الإفراج عنها لتصل لوجهاتها بعد أن أخذت إيران سفن عالمية بجريرة الحرب عليها من قبل أمريكا وإسرائيل وأصبح المضيق تحت رحمتها حتى الآن .
من خلال المعطيات على الساحة بين أمريكا بالذات وإيران فإن هناك تصادم واضح بين الشروط الخمسة عشر من قبل ترمب وبين العشرة شروط التي أعلنتها إيران ومع أن الرئيس ترمب متفائل بحسب تصريحاته بأن هذه الشروط أرضية صالحة للنقاش حول توقف الصراع وإسكات آلة الحرب التي يود الأطراف أن تضع الحرب أوزارها إلا أن ما يدور خلف الكواليس يقول أن الهدنة مجرد استراحة محارب لربما تعزز أمريكا وحليفتها تواجدهما العسكري تمهيدا لحرب ربما تكون برية أعلنت عنها أكثر من مرة بغطاء جوي امريكي اسرائيلي ينطلق من حاملات الطائرات التي تنوء بالتجهيزات العسكرية ما بين عينية وبشرية بآلاف الجنود الأمريكيين من عدة تخصصات حربية أمريكية .
يعزز ذلك الطيران الإسرائيلي الذي يصول ويجول على ارتفاعات بين منخفضة ومرتفعة في سماء إيران دون مقاومة ومؤخرا وصول عشرات الطائرات العسكرية التي وصلت الشرق الأوسط بينما المفاوضات الدبلوماسية مازالت قيد التكرار ربما تكون في باكستان مع نهاية هذا الأسبوع بانتظار وصول الوفدين المفوضين من أمريكا وإيران لبحث الشروط القابلة للتنفيذ لعودة الملاحة في المضيق إلى سابق عهدها دون تمييز ولا حتى رسوم كما ترى إيران لأن هذا المضيق طبيعي كما هو باب المندب أيضاً ليس لأحد جهد في وجودهما حتى يفرض رسوماً على مرور السفن منها كما هي قناة السويس مثلاً ومع كل ما يحدث فإن الأمل سيظل ضعيفا لحصول انفراج في الأزمة وأن المتوقع عدم التوافق من جديد وأن نتيجة ذلك أعتقد بأن هناك بركان سيثور قريباً قبل نهاية تمديد الهدنة بجولة أخرى من الحرب التي ستكون ساحتها مضيق هرمز والتخصيب وقد لا تكون كما كانت حرب الاثني عشر يوماً ولا الاربعين بل ستكون أشد وأنكى لأن ظروفها ستكون مختلفة والإعداد لها سيكون أكثر بعدما انكشف ظهر إيران وعرفت امريكا نقاط ضعف المعممين وأن هذه الحرب ستكون أشد فتكا على طهران ولن تفلت من العقاب الشديد سواء في موضوعات التخصيب النووي أو فيما تبقى لديها من ترسانة الصواريخ البالستية أو طائراتها المسيرة ومصانعها العسكرية إذا ما أحكمت أمريكا قبضتها برا وجوا وبحرا وحيدت قدرات إيران عن العمل هذا إذا ما اختصرت الحرب بواسطة النووي الذي سيكون أدهى وأمرّ على المنطقة .
إيران ومع ما قامت به أمريكا وإسرائيل من عمليات عسكرية تجاهها إلا أنها مازالت تعيش أوهامها التوسعية وبالتالي فإن ذلك يوجب على أمريكا عدم التفاوض مع طهران لأن الوصول للصلح بينهما سيعطيها حرية جديدة لممارسة صلفها وعبثها في المنطقة من خلال ترسانتها العسكرية التي قد تعيدها من جديد ومن خلال أذرعها في الشرق الأوسط في اليمن وفلسطين وغيرهما فضلا عن أن لديها أنصار في دول أخرى يؤمنون بولاية الفقية وبالتالي يفترض أن هذه الحرب تنهي هذا النظام بنظام مدني بعيد عن الأيدلوجيات وتنهي تمدده وسيطرته من خلال أنصاره الذين عاثوا في بعض الدول كما هم في لبنان التي أصبحت اليوم تحت رحمة حزب الله الذي تمده إيران بالسلاح والمال وجعلت منه شوكة في خاصرة لبنان العربية سياسيا وعسكريا ومدنيا .

عبدالله أحمد غريب

نائب رئيس نادي الباحة الأدبي السابق

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى