المقالات

التفاخر بالتخريب

لم يكن تفاخر الأمين العام لاتحاد الملاحة البحرية الإيرانية بتعطل الموانئ الخليجية سوى نموذج لعقلية تتعامل مع الإضرار باعتباره إنجازًا سياسيًا، حتى وإن ارتدت الآثار بصورة أشد على الداخل الإيراني نفسه. ذلك أن سلسلة الزهو والفخر والتشفي تكشف ضحالةً سياسية، وتنمّ عن حقد دفين يتنامى على مر الأيام، بدءًا من التباهي بالاستيلاء على أربع عواصم عربية، ولن يتوقف عند ما صدر بالأمس عن بالمي، كمسؤول في ميليشيا تمددت لتفرّخ ذيولًا ميليشياوية تابعة للولي الفقيه في معظم الدول العربية، بغرض مصادرة القرار، وتركيع الشعوب، وانتزاع سيادة الدول، يقودها حزب الشيطان الإيراني في لبنان. ولهذا، تستبشر شعوب العالم الآمنة المستقرة خيرًا بإمكانية التصعيد، فيما تضيق الصدور باحتمالية الاتفاق، لأسباب عقلانية ومبررات منطقية، على رأسها الإيمان الراسخ بأن النظام الإيراني، المؤسس على أيديولوجية إرهابية تستند إلى تصدير الثورة، وتهديد أرواح الأبرياء، وزعزعة أمن الجيران تحت كنف شعارات كاذبة ومضللة، لا يستجيب لما دون الردع، ولا يعترف بالتنمية والاستقرار، ولا يجيد قراءة الأحداث، ولا يهتم بالإنسان، ولا يقرّ الحوار منهجًا للتقارب، ولا يفهم سوى لغة العنف، ولا يردد عدا مصطلحات الثأر والدمار، ولا يكترث بالاتفاقات والتعهدات. والدليل اتفاق بكين، الذي تفكك أو كاد، بفعل العدوان الهمجي السافر على المدنيين والأعيان المدنية بمبررات واهية، قبل أن يتكسر على أعتاب الحدود السعودية وبقية دول الخليج، ليصبح عديم الأثر بفعل الاستعداد المسبق، وقوة الردع، والتغطية التي أغنت تمامًا عن الرد، ودعمت الآراء الصائبة فيما يتعلق بعدم الانجرار إلى حرب ليست حرب دول منطقة مسالمة ذات إنجازات ضخمة، تعلي شأن التنمية، وترفع قيمة الإنسان، حتى بلغت مرحلة تحقيق جودة الحياة لشعوبها، وشعوب العالم الناعمة برغد العيش على ثراها. فيما ظل التخلف سلوك نظام بدد مليارات ومكتسبات الإيرانيين في مشروع إشعال النيران بالاتجاهات الأربع، استجابة لكراهية أيديولوجية تغذيها أحقاد غير مبررة، أدت إلى عزلة دولة تحتضن أراضيها أكثر من 200 مليار برميل من النفط، فيما يعيش شعبها العوز، غارقًا في أتون الظلام والفقر والعزلة، بفعل عسكرة إيران، وتفرغ قادة الميليشيا المحورية لصناعة ميليشيات ذيلية تحت إغراء أحلام إبليس بالجنة.
لم تتأثر المدن الخليجية المستهدفة بنحو 90% من صواريخ ومسيرات إيران، ولم يتعرض الثبات الأمني الخليجي لأي نوع من أنواع الاهتزاز، بل لم يتم السعي لفرض شروط أمنية معيقة للحركة اليومية الطبيعية، في غمرة تساقط الصواريخ والمسيرات على الأعيان المدنية والمدنيين. وكانت الحياة، ولا تزال، تسير بطبيعتها، إذ لم يلحظ المواطنون والمقيمون شيئًا مما قد يحدث في كثير من دول العالم في حالات أقل خطرًا، بفعل بناء منظومات دفاع متطورة، وثقة مدعومة بقدرات عسكرية حاسمة إذا لزم الأمر وتنامى الخطر، خاصة أن إيران المنهكة بإمكاناتها المتواضعة، قبل أن تتعرض للهجوم الإسرائيلي، ليست ندًا لدول الخليج، رغم الضجيج والادعاءات والشعارات والأكاذيب والتجييش والترهيب، وما حرب السنوات الثمان عنا ببعيد.
لعلنا نعود للتذكير بالأهمية البالغة للحس الأمني المجتمعي، بما يحفظ الأوطان ويقطع الطريق على الأعداء وأعوانهم من جملة المضللين الغارقين بطائفية حمقاء، في ظل تنامي الأحقاد، وإدراك حجم كراهية حيّرت العالم، وبلغت مرحلة لا تستقيم دون الردع الجذري، جازمين بأن شعب إيران قادر، بل متوثب للخروج من النفق المظلم، واستعادة البلاد، وتنمية المكان والإنسان، كما تفعل كافة دول العالم، وسيتحقق ذلك لا محالة، لتُطوى صفحة إرهاب النظام وميليشياته، كما طُويت صفحات صنيعتيه من قبل: “القاعدة” و”داعش”.

@m_a_johani

محمد الجهني

إعلامي- كاتب ومحلل سياسي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى