المقالات

يوم الحساب

في سياق تصاعد التوتر الأمريكي الإيراني، يبرز التحرك السعودي المعتاد مبكرًا عبر اتصالات صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، مع قادة دول الإمارات والبحرين وقطر والأردن، بوصفه مؤشرًا على أولوية احتواء التداعيات الإقليمية للتصعيد. حيث جاء التواصل في أعقاب تعرض عدد من دول المنطقة لهجمات صاروخية عشوائية سقطت على أعيان مدنية، بينها أبراج سكنية ومطارات ومحطات مياه، في تطورٍ جسد هشاشة المواقفالإيرانية عاكسا النية الدفينة
      يمكن قراءة التحرك السعودي ضمن إطار أوسع من السياسة الإقليمية التي تسعى إلى تثبيت الاستقرار ومنع انتقال المواجهة من نطاقها الثنائي إلى فضاءٍ إقليمي متعدد الأطراف. فالمملكة، بحكم ثقلها السياسي وموقعها الجغرافي، معنية بتفادي أي انزلاق قد يهدد أمن المنطقة أو يؤثر في حركة الملاحة وأسواق الطاقة، ولذلك حرص ولي العهد مبكرا على استقرار المنطقة فضلًا عن اهتمام سموه البالغ بتوسيع دائرة الشراكات والتوازنات فيما عزز المكانة والقيمة والقدرة وحقق الأمن والانصراف للتنمية المستدامة حيث جاء اعراب سموه الكريم عن تضامن المملكة، ووضع إمكاناتها لمساندة الأشقاء في كل ما يتخذونه من إجراءات في اطار تعزيز الثوابت السعودية وقوبل اهتمام سموه بالتقدير والتثمين، كما جاءت تلك الاتصالاتفي أعقاب جهود سعودية صادقة جادة لتجنيب المنطقة ويلات حروب انتقامية متوقعة منذ عقود عبر سلسلة من الإجراءات والاتفاقات والصبر والمعرفة المسبقة بدوافعكراهية تغذيها نزاعات مصطنعة مفعمة بالأحقاد، دون أسباب منطقية عقلانية تتجاوز القصص المغلوطة ، فرغم إعلان دول المنطقة حيادًا مصحوبًا بمحاولات صادقة لتغليب الحوار والعمل الدبلوماسي كوسيلة عملية تصون حياة الشعوب ومكتسباتها، بما في ذلك الشعب الإيراني، إضافةً إلى صدور موقف خليجي واضحتقوده المملكة في مستهل النزاع الأخير باعتماد الحوار سبيلًا وحيدًا لحل الخلاف الأمريكي الإيراني، وبرغم الصرامة فيما يتعلق بعدم السماح لطرفي النزاع بعسكرة أجواء الخليج العربي وأراضيه، وبرغم الإعلان الإيراني القناعة بالمواقف الخليجية وتثمينها؛ انهالت الصواريخ الإيرانية الطائشة على عواصم دول المنطقة بمجرد انهيار الحوار واستهداف واشنطن لطهران، في مسلكٍ متوقع إذا أردنا قول الحق فيما ظلت المنصات البحرية الأمريكية الأقرب لشواطئ إيران تقصف طهران بالطائرات والصواريخ دون أن تُمسَّ بأذى، ليصبحالنظام الإيراني، البارع في صناعة الأعداء، خالي الوفاق من الأصدقاء في الداخل والخارج على حد سواء ، ذلك إن شهرته انطلقت من أقوال تناقضها أفعال. حتى أضحى الشعب الإيراني المحتشد في شوارع طهران إبان القصف الأمريكي يردد “ربما في الأمر خيرة” ولعلنا نردد معهم نفس العبارة وقد آلت الأوضاع إلى استهداف البنى التحتية من قبل النظام الإيراني لدول تنعم بالنماء والرخاء بعد أن سخرت ايراداتهالخدمة الإنسان وصيانة المكان وسخرت علاقاتها لنشر السلام ووأد الحروب بما في ذلك المحاولات الأخيرة للوصول لتوافق عن طريق طاولة الحوار، مختتما بحالة غيضعام تجاه بيان دولة محسوبة ضمن خانة الأشقاء، غلبها الحماس فكالت بمكيالين، متناسية إدانة العدوان على الأعيان المدنية في عواصم دول الخليج الخمس والأردن !!.            

محمد الجهني

إعلامي- كاتب ومحلل سياسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى