“يُفترض أن تُقاس الجامعة بمخرجاتها البشرية، لا بعدد مؤشرات الأداء أو كثرة التقارير. فالجامعة وُجدت لصناعة الإنسان، وبناء العقول، وتأهيل الكفاءات القادرة على خدمة المجتمع وسوق العمل، لا لمجرد صناعة صورة مؤسسية براقة أو تحقيق أرقام تُرضي جهات التصنيف والاعتماد”. سطور هامة مقتطفة من مقال متميز نُشر مؤخراً بهذه الصحيفة الغراء: بعنوان (حين تطغى المؤشرات على التعليم) لكاتبه أ.د بكري معتوق عساس، وما قاله الدكتور العساس في مقاله بلا شك يمثل رأي خبير تربوي عمل أستاذ في التعليم العام، ومن ثمّ في التعليم العالي حتّى تسنم هرم جامعة أم القرى، وعندما يتحدث في الشأن التعليمي فإنه بلا أدنى شك يُشخص الواقع الحقيقي للتعليم العالي والهدف منه هو مصلحة الوطن أولاً وآخراً، فمن المرجو أن يؤخذ مقاله بعين الاعتبار لمن يهمه الأمر إذا تقبلنا بكل تقدير الرأي الآخر وخاصة إذا أتى هذا الرأي من تربوي يملك خبرات عميقة وتجارب سابقة.
وماقاله الدكتور بكري العساس في شأن التعليم الجامعي ينطبق تماماً على التعليم العام مع اختلاف الغاية من التعليمين بطبيعة الحال، وبدون أي نقاشات جدلية سابقة في المقارنة بين مستوى مخرجات التعليم العام، ومخرجات التعليم الجامعي فهي بضاعتين تعليميتين ولمسارين متكاملين يصبان في النهاية في مصلحة العلم والتعليم لأبنائنا الطلاب كافة. ومايعنينا هنا تحديداً وبحكم الممارسة في التعليم العام وفي واقع الأمر هو أيضاً استمرار التسابق المحموم بين المعلمين في المدارس الحكومية؛ لتقييم أداء شاغلي الوظائف التعليمية بالمسارعة في تجهيز الشواهد التعليمية من أداء الواجبات الوظيفية، والتفاعل مع المجتمع المهني، والتفاعل مع أولياء الأمور، والتنويع في استراتيجيات التدريس، وتوظيف تقنيات التعليم، ووتنوع أساليب التقويم، وغيرها من الشواهد التعليمية؛ لتقديمها قبيل نهاية العام لإدارة المدرسة؛ للحصول على درجة أداء عالية في التقدير العام.
إن التركيز القائم على تقييم شاغلي الوظائف التعليمية من حيث مؤشرات الأداء للمعلمين، والوكلاء، والموجهين الطلابيين، ورواد النشاط، هذا غير الموظفين الإداريين يكاد يشغل تفكير مديري المدارس طوال العام فهم في حراك إداري مستمر، فما بين توضيح نماذج تقييم الأداء في بداية العام، إلى مراجعتها في منتصف العام، وصولاً إلى التقييم نهاية العام، هذا غير الشواهد الخاصة بمدير المدرسة من خلال المواقف العملية اليومية فكأن المسؤوليات الإدارية اقتصرت على هذا التقييم للأسف، وفي الحقيقة إن الأهم هو متابعة المتعلمين وما يُقدم لهم من دروس تعليمية مكتملة الأهداف والنماذج في الصف الدراسي، إضافة إلى تقديم الخدمات الإرشادية اللازمة. إن وجود المنظومة التعليمية على مختلف المستويات الإدارية بدءاً من الإدارة العليا إلى الوسطى إلى الإدارة الدنيا هي في الأساس وجدت لخدمة الطلاب، ولذلك نأمل أن لا يُصبح الاهتمام بمستويات التقدير العام لأداء المعلمين أهم من الاهتمام بمستويات المتعلمين. وهذا ما نأمله أن يكون له بالغ الاهتمام، ومزيداً من التوفيق والسداد لأبنائنا الطلاب.





