المقالات

الحيران

مازال القلب يبعث الشوق في أقصى أعماقي، بعد أن بعث الشوق في أول دواخلي، ومازال القلب يفيض علي بالشوق تلو الشوق فكأن كلما زاد الشوق في نفسي أفاض علي بأشواق جديدة من حيث أدري أو لا أدري. وكل تلك الأشواق في انتظار محبوبي الأبدي فهي منه وإليه.

ومابين وقت لآخر أصبحت في زحام من أشواق في نواحي كياني الملهوف الذي لا ينفك عن كيانك الدافئ، وما تلبث أن تتبعها أشواق أخرى فكأني أحطت كامل حدود حياتي بها دون غيرها، وكأن لا..حد لطاقتي على الرغم من أن للنفس وسع إن زاد عن حده تعبت وتبعثرت، وللنفس كلفة إن تجاوزتها أُرهقت في أي لحظة.

فبالله أي احتمال لقلبي المتعطش لهذه العشق الكبير؟ وأي احتمال لقلبي لمثل هذه المشاعر الجارفة؟ وأنت بربك أصدقني ذلك الإحساس الجميل فهل تشعر به كما أشعر به نحوك؟ فأنا والله كنت ومازلت أحمل تجاهك كل الشوق العذب والحب والود والعشق في كل وقت وحين..فمابين وقت شروق للشمس ومع غروبها حتّى طلوع فجرها الحالم كلها في شوق لك.

وأرجوك أدرك أنّ ما أشعر كل به فهو خالص لهواك الفتان، وأرجوك أدرك كل ما أحس به فهو لك دون سواك، وأرجوك أدرك كل ما يعتريني فقد يذهب كل ذلك سدى حال وجد بعض الصدود منك، أو الإهمال المتعمد، أو حتّى عدم معرفة أبعاده المبهجة فهو والله ثمّ والله منك ولك.ومابين الميم واللام أنت عمري.

عند لقاء نظراتك الحانية بما قيل وفي أول بدء قراءتك في الأسطر الأولى التي كُتبت من صميم عميق الوجد، بل في الأسطر التي نُقشت من صعب..صعب المعاناة فالمأمول أن تزيح عنك الأفكار البائسة، والمرجو أن تمحو منك الأوهام التعيسة؛ حتّى يصفو الذهن، فيُقرأ الكلام النابع من وسط القلب فيتقبله قلبك بكل سعادة، ومن ثمّ يسكن في وسط روحك السامية.

بعد مروره على سمعك المرهف، فتستمع برؤيته عيونك، ويصدقه إحساسك النبيل وهنا بلا شك ستطيب النفس لهذا الحنين الأبدي ويحصل المقصود بين نٓفٓسين في نفس واحدة تُحب ولا تعرف غير الحب، تُدرك العشق ولاغيره، تصل مابين الوداد والوداد ولا تقطعه، وأي وداد ستراه مني نفسك.

فوالله ما استقرت حياة سعيدة بين عاشقين إلا بالحب، وما استمرت حياة عامرة إلا بالتضحية، وماطابت حياة مديدة إلا بالأمل البعيد، والتضحية العظيمة. فبعد كل ذلك سيذهب العناء عن الروح، ويرحل الوهم عن الفكر، ويغادر اليأس عن القلب وتُرى الدنيا من حيث المفترض أن تُرى في أجمل صورها الحاضرة من الكمال والبهاء والعطاء والوفاء.

وهذا كله ماخرج إلا بحب من قلب سيصل بلا زيف أو ريبة إلى القلب الآخر بحب، فلا يذهب هذا العهد الوثيق بعيداً أبدا فمكانه الحقيقي واستقراره الطبيعي بين روح العاشقين فقط والمحبين شهود أوفياء، ولا يتأخر ذلك الوعد المنتظر كثيراً فأنا وروحي وقلبي ونظري وسمعي…كلنا شوق لعشقك الفتان أيها الحيران.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى