لا أحد ينكر ماتساهم به العمالة الوافدة بالتنمية في جميع المجالات ونقل الخبرات العلمية والمهنية والإدارية، ولكن للأسف أصبح هناك اعتماد كبير عليهم بالرغم من أن هناك أيادي وطنية ذات كفاءة عالية يمكنها أن تقوم بهذه الأعمال بكل اقتدار واحترافية، ولكن القطاع الخاص لازال بعيد كل البعد عن استشعار أهمية توطين سوق العمل وإحلال المواطن في تلك الوظائف، وأسباب ذلك تعود لنظرتهم أنهم أقل تكلفة أو أكثر إنتاجية وخبرة أو يعملون لساعات عمل أكثر، وأيضاً سهولة إنهاء العمل معهم في حال حدوث أي ملاحظة…
وهذه النظرة قاصرة جداً؛ لأن الاعتماد على العمالة الوافدة بهذا الشكل في ظل وجود البديل من أبناء الوطن فيه إضرار بالشباب، ويسبب إرتفاع نسبة البطالة وعدم الإسهام في التنمية والإستثمار في شباب الوطن…
وهذه العمالة إذا كانت حاجة في وقت من الأوقات فالآن أصبحت عبء على المجتمع، ولا أحد يغفل عن السلبيات والأضرار والمخاطر التي تسببها العمالة الوافدة سواء أمنية وذلك بزيادة معدلات الجريمة المنظمة والتستر التجاري وإمتهان أعمال غير مشروعة، أو اقتصادية وذلك عبر تحويل المليارات لبلدانهم ، أو اجتماعية من خلال التركيبة السكانية وانتشار السلوكيات الدخيلة وغير ذلك من التصرفات والأعمال والسلوكيات الغير مشروعة بهدف الكسب المادي…
وهنا يجب على الجهات الحكومية ذات العلاقة سواء وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية أو وزارة التجارة أو الصناعة والبنك المركزي وغيرها من الجهات أن تتخذ إجراءت صارمة على القطاع الخاص؛ بهدف إلزامهم بتوطين الوظائف وأن تكون بمقابل مادي مجزي وساعات عمل تتناسب مع إلتزامات العمالة الوطنية وطبيعة المجتمع، وأن تسن الأنظمة المنظمة للعلاقة العمالية بين صاحب العمل والعمالة الوطنية، وأن يكون هناك رقابة ميدانية صارمة ومستمرة؛ لتطبيق تلك الأنظمة بما يكفل فعلاً توطين تلك الوظائف؛ لأن وللأسف هناك تحايل والتفاف على تطبيق تلك الأنظمة، وأن يكون هناك عقوبات صارمة على كل منشأة مخالفة…
حيث لازلنا نشاهد في كثير من المنشآت سواء صحية أو تجارية أو صناعية أو مالية سيطرة كثير من العمالة الوافدة على الوظائف فيها والتحايل على الأنظمة، ولا نريد أن نشكك في ولاء أو إنتماء مثل هؤلاء ولكن مايشاهد في هذه المنشآت يجعلنا نضع أكثر من علامة إستفهام على من يملكها وأين حرصه وغيرته على أبناء وطنه…
وأرى أن هناك بعض الإجراءات والحلول لتقليل استقطاب العمالة الوافدة، وذلك من خلال تقنين فتح الأنشطة التجارية وغيرها، حيث نشاهد أن هناك محلات تفوق احتياج المجتمع فنرى في الحي الواحد أكثر من ١٥ بقالة، وأكثر من ٣٠ حلاق، وأكثر من ١٥ بوفية، وأكثر من ١٠ مطاعم، وأكثر من ٤٠ محل للتبغ، وأكثر من ٢٠ محل للملبوسات، وغيرها الكثير من الأنشطة والتي أغلبها إن لم يكن جُلها تستر والعمالة الوافدة هي من يديرها. فلماذا لاتقنن ولايعطى رخصة لأي نشاط إلا إذا كان هناك احتياج فعلي لهذا النشاط؟ وأيضاً التركيز على أن تكون بمساحات أكبر وعبارة عن مراكز وبالتالي نقلل من استقدام العمالة، وأيضاً توظيف المواطن وبراتب مجزي؛ لأن مثل هذه الأنشطة الكبيرة تكون عوائدها المالية مرتفعة…
أيضاً هناك خلل كبير في كثير من الأنشطة، وهو سيطرة جنسية معينة على نشاط معين وهذا ظاهر للجميع ويعتبر خطر أمني واقتصادي ويجب على الجهات الحكومية والخاصة سرعة معالجة ذلك وتنويع الجنسيات في الأنشطة، وأن يكون هناك نسب محددة لكل جنسية في كل نشاط ولا يسمح بأي تجاوز لها…
وأخيراً يعتبر توطين المهن والوظائف همّ وطني يجب على الجميع سواء القطاع الحكومي أو شبة الحكومي أو الخاص استشعار ذلك، وأن ابن الوطن متى وجد أحق بالوظيفة من الوافد مهما كانت الأسباب والمبررات، وقد أثبت أبناؤنا أنفسهم في مختلف المجالات، وعندما أعطوا الثقة والفرصة أثبتوا أنهم مبدعون ومنتجون بكل المقاييس ولديهم من الشغف والهمه مايفوق غيرهم…
كما يجب الإلتفات للأنشطة المخالفة والغير مرخصة، والتي تدار من عمالة مخالفة سواء لنظام العمل أو الإقامة في الخفاء والأماكن المهجورة والأحواش البعيدة، وأن يفعّل دور اللجان المشتركة والرقابية الميدانية ووضع مكافآت مالية لكل من يرشد إلى مثل تلك الأنشطة المخالفة، وعلى كل جهه تحمل مسؤولياتها المناطة بها والتي أوكلها لها ولي الأمر بموجب النظام، ولا محل لأي مسؤول أو موظف مهمل أو متقاعس عن أداء عمله أو مضلل أو يسعى لمصلحته الخاصة دون إعتبار للمصالح العليا للوطن…

