المقالات

القيادة والإدارة….. بين المبادرة والاستجابة

كل منظمة سواء حكومية أو قطاع خاص تسعى لتقديم أفضل الخدمات وبأيسر الطرق لعملائها بمختلف فئاتهم. وهناك أنظمة وقوانين تنظم عمل تلك المنظمات وتحدد أهدافها التي تسعى لتحقيقها، ولأجل ذلك تختار قيادة وإدارة لديها أفضل الإمكانات الإدارية والعلمية والخبرات، لتقوم على تحقيق تلك الأهداف، لأن نجاح أي عمل يقاس بمدى رضى متلقي تلك الخدمات سواءً كانت مجانية أو بمقابل، وبالتالي كل منظمة بها إدارة وموظفين يعملون على معرفة الإحتياجات والخدمات التي يمكن تقديمها، وكذلك العمل على قياس مدى جودة الخدمات المقدمة. وهناك عدة وسائل لقياس ذلك منها، تعبئة الإستبانات من العميل سواءً ورقية أو إلكترونية أو قيام الإدارة المختصة بعمل مسح ميداني لقياس ذلك….

ومن الممكنات الإدارية عنصر المبادرة بحيث يكون هناك إلمام ودراسة مسبقة بالإحتياج والعمل بكل الوسائل الناجعة لتحقيق ذلك، والقائد أوالإداري هو المسؤول الأول أمام الجمهور عن تحقيق الجودة ومواكبة تلك الخدمات لمتطلبات المستفيدين ..ولايقتصر دوره على مايقدم له من تقارير من الإدارة المختصة وموظفيها؛ لأن بعض التقارير لا تلامس ولا تتوافق مع الواقع، إما لعدم كفاءة الإدارة وموظفيها أو لنفع معين يسعى له مقدم التقرير. وهنا يبرُز دور القائد والإداري في تفعيل عنصر المبادرة وذلك من خلال الزيارات الميدانية المفاجئة للمنظمة وفروعها، وتكون في أوقات مختلفة ومستمرة للإطلاع عن قرب ومعالجة أي قصور أو خلل ومدى الجاهزية لدى منفذيّ تلك الخدمات، وعدم ترك ذلك لعنصر الإستجابة الذي يعتبر إجراء لاحق لمعالجة القصور والخلل وهو مطلوب أيضاً ولكن يُعطي تصور سلبي عن مدى قدرة الإدارة وتمكنها من ملامسة احتياج متلقي الخدمة….
ومن واقع خبرة وتجربة عملية في قطاع حكومي يقدم خدمات َمهمة، كانت الزيارات الميدانية المفاجئة تعطي نتائج إيجابية عن جودة الخدمات، ومدى قيام منسوبي
القطاع بعملهم على أكمل وجه، ومعالجة الخلل والقصور في حينه قبل تذمر المستفيد؛ لأن بعض الإدارات والقيادات الوسطى والصغرى والتنفيذيين لديهم قصور في تقييم العمل والمبادرة واستشعار المسؤولية وربما هذه إمكانياتهم…
وهنا رسالة لكل قائد أو إداري أو مسؤول في أي منظمة أن لا يقبع خلف طاولة المنصب ويعتمد فقط على مايقدم له من تقارير أو دراسات أو بيانات أو أرقام ممن يعملون معه، بل لابد من الوقوف الميداني المفاجئ على مايقدم من خدمات؛ لأن أي نجاح سوف ينسب له ولإدارته وأي قصور أو خلل سوف ينسب له بحكم وقوفه على رأس الهرم الإداري، والشواهد على ذلك كثيرة فكم من قائد ومسؤول أُقيل من منصبه ليس لأنه غير متمكن ولكن لكونه افتقد لعنصر المبادرة وكان إعتماده على تقارير وإحصائيات غير واقعية، ولم يقف بنفسه على إدارته والتأكد فعلاً من تقديم الخدمات وتحقيق الأهداف.
وليس بشرط في عدم وجود شكاوي أو تذمر من المستفيدين من الخدمة أن العمل قائم والأمور في نصابها؛ لأنه ربما لم تصله تلك الشكاوي أو حورت عن مسارها وغُلِفت بغلاف نظامي ممن يعملون تحت إدارته…
والمبادرة أيضاً تكون بإستشراف المستقبل ومتطلباتة وبتطوير نظام العمل وتحسين بيئته وتلمس حاجة الموظفين وتطوير قدراتهم ووضع الرجل المناسب في المكان المناسب، وليعلم أي قائد وإداري أن المنصب ليس حكر عليه أو ملكية خاصة؛ إنما وضع في ذلك المكان لتقديم خدمة وتحسين أداء العمل والعاملين وأن ذلك من أوجب واجباته وهو يأخُذ مقابل مادي لقاء عمله وليس تكرماً منه…

وديننا الإسلامي يحثنا على العمل والإتقان فيه بل أن الإنسان يؤجر عليه قال تعالى :((إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا)).
وقال صلى الله عليه وسلم :((إن الله تعالى يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه)).
وقصة عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- عندما كان يخرج ليلاً لتفقد أحوال الناس ومر بإمراة وأطفالها يبكون من الجوع فبادر بنفسه بتقديم المساعدة لها……فكن مبادر قبال أن تغادر وأترك الأثر يشهد لك البشر .

اللواء م. علي بن محمد الغيلاني

نائب مدير شرطة منطقة جازان سابقًا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى