الثقافيةالمحلية

الدكتور بكري عساس يستعرض «رحلة الجامعات السعودية» في إيوان المودة

تصوير- أحمد الثقفي
استضاف إيوان المودة معالي الأستاذ الدكتور بكري بن معتوق عساس، مدير جامعة أم القرى سابقًا، في ندوة ثقافية إثرائية بعنوان «رحلة الجامعات السعودية»، أدارها الأستاذ الدكتور أحمد الهلالي، يوم الثلاثاء 15 محرم 1448هـ، وسط حضور عدد من الأكاديميين والمثقفين والإعلاميين.

وتناول عساس مسيرة الجامعات السعودية منذ مرحلة التعليم والتلقين، مرورًا بمرحلة تمكين الكفاءات الوطنية، وصولًا إلى مرحلة تكوين المبدعين ورواد الأعمال، مؤكدًا أن الجامعة العظيمة لا تكتفي بتخريج المتعلمين، بل تصنع المفكرين والمبتكرين.

وأشار إلى أن المعرفة أصبحت المورد الأهم في العصر الحديث، وأن الجامعات السعودية مطالبة بتحويل الأبحاث وبراءات الاختراع إلى منتجات ومشروعات مستدامة، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية المملكة 2030.

وأضاف عساس أن الجامعات لم تكن يومًا مجرد قاعات لتلقي المعرفة، بل فضاءات لصقل العقول، وتكوين الشخصيات، وإعداد القادة، وصناعة المستقبل، مشيرًا إلى أن كثيرًا من التحولات الكبرى في حياة الإنسان، من الكهرباء والهاتف ووسائل النقل إلى الطب والأجهزة الحديثة، تقف خلفها جامعات عظيمة وأبحاث ابتكارية وبراءات اختراع.

وأكد أن الدين الإسلامي حفّز على العلم والتفكر والابتكار، وأن التاريخ الإسلامي حفظ أسماء علماء كبار كالبيروني والرازي وابن النفيس وغيرهم، ممن أسهموا في مسيرة الحضارة الإنسانية.

وأوضح أن الجامعات العالمية الكبرى، من أكسفورد إلى هارفارد وستانفورد، لم تصنع مكانتها بالتعليم وحده، بل بقدرتها على إنتاج المعرفة، وبناء النخب العلمية والفكرية، وتغيير مسار التاريخ، لافتًا إلى أن العالم اليوم يقف أمام تحول غير مسبوق تقوده تقنيات الذكاء الاصطناعي، ما يفرض على الجامعات تجديد أدوارها ومواكبة المستقبل.

واصل الدكتور بكري عساس حديثه مستشهدًا بكتاب عن الجامعات العالمية، مبينًا أن إحدى أبرز العبارات التي استوقفته فيه تقول: «الجامعات العظيمة لا تُخرّج متعلمين، بل تُخرّج مفكرين ومبدعين ومبتكرين»، مؤكدًا أن رسالة الجامعة تتجاوز إعداد الموظفين إلى صناعة رواد الأعمال والقادة القادرين على خلق الفرص وتوظيف الآخرين.

وأوضح أن التعليم العالي في المملكة مر بثلاث مراحل رئيسية؛ بدأت بمرحلة التعليم والتلقين مع تأسيس النواة الأولى للتعليم العالي، حين كان الهدف محو الأمية وإعداد الكفاءات الأساسية في ظل قلة المتخصصين، ثم انتقل إلى مرحلة التمكين التي ركزت على تأهيل الكوادر السعودية لتولي الوظائف التي كان يشغلها غير السعوديين في مختلف القطاعات.

وأضاف أن الجامعات السعودية تعيش اليوم المرحلة الثالثة، وهي مرحلة التكوين، التي تستهدف تخريج المبدعين والمبتكرين ورواد الأعمال، مشيرًا إلى ما حققته الجامعات من إنجازات في مجالات التقنية وبراءات الاختراع والابتكار.

واستعرض تجربة تأسيس وادي مكة للتقنية، مبينًا أن القائمين عليه حرصوا منذ البداية على تحويل الأفكار وبراءات الاختراع إلى منتجات عملية تثبت قدرات الجامعة أمام المجتمع، مؤكدًا أن الإنجاز هو أفضل وسيلة لتغيير الصورة الذهنية وإقناع الناس بدور الجامعات في الابتكار والتنمية.

وشهدت الندوة مداخلات ثرية حول استقلالية الجامعات، والبحث والابتكار، ودور الكراسي العلمية والأوقاف الجامعية، قبل أن يُكرّم الإيوان ضيفه تقديرًا لمسيرته العلمية والإدارية

وفي ختام الأمسية، كرّم إيوان المودة معالي الدكتور بكري عساس تقديرًا لعطائه العلمي والإداري، كما كرّم مدير الأمسية البروفيسور أحمد الهلالي، وسط إشادة الحضور بما حمله اللقاء من رؤى وتجارب حول مستقبل الجامعات والبحث العلمي في المملكة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى