المقالات

تباين مواعيد الاختبارات والإجازات بين مناطق المملكة إرباك للأسر ..فهل يُعاد توحيدها ؟

مع اقتراب موسم الحج من كل عام ، تتجه أنظار الأسر السعودية نحو التقويم الدراسي لمعرفة مواعيد الاختبارات النهائية وبداية الإجازة الصيفية ، إلا أن الخارطة الزمنية لهذا العام شهدت تبايناً ملحوظاً أثار كثيراً من الجدل ، فقد قررت وزارة التعليم تقديم مواعيد الاختبارات النهائية في جميع مناطق المملكة ، في حين تم تأخيرها لمدة أسبوع كامل في مكة المكرمة وجدة والمدينة المنورة والطائف ، هذا التباين لم يقتصر على الاختبارات فحسب ، بل امتد ليشمل مواعيد إجازة عطلة الحج وعيد الأضحى المبارك ، مما خلق حالة من الإرباك بين الطلاب والمعلمين وأولياء الأمور على حد سواء .

ووفقاً للقرارات الصادرة ، أنهى الطلاب في معظم مناطق المملكة اختباراتهم مبكراً ، مما أتاح للأسر فرصة التخطيط المبكر للإجازة الرسمية والتنقل بين المدن أو السفر للخارج ، وفي المقابل عاشت الأسر في مكة وجدة والمدينة والطائف أسبوعاً إضافياً من الدراسة والمراجعة ، مما تسبب في تقييد حركتها وتأجيل خططها السياحية والاجتماعية ، نظراً لارتباط الأبناء بمدارسهم ، هذا التفاوت عرقل التناغم المعتاد في التنقلات العائلية الصيفية .
وعلى الجانب الآخر ، فيما يخص إجازة عطلة الحج وعيد الأضحى المبارك، عُكست الآية ، حيث تقدمت الإجازة في مكة والمدينة وجدة والطائف لمدة أسبوع عن بقية المناطق ، بحجة أن هذه المدن هي الحاضنة لوفود الرحمن والممرات الرئيسية لخدمة الحجيج ، مما يتطلب تفرغاً وتخفيفاً للحركة المرورية الكثيفة .
ورغم وجاهة المبرر التنظيمي لخدمة ضيوف الرحمن ، إلا أن تقديم الإجازة في هذه المناطق بأسبوع وتأخيرها في بقية مناطق المملكة أحدث إرباكاً كبيراً داخل المنظومة التعليمية . ويرى عدد من المعلمين والمعلمات أن هذا التفاوت شتت الجهود التعليمية ، خصوصاً لمن لديهم التزامات مشتركة أو ينتمون لمدن ومناطق مختلفة ، فضلاً عن تأثيره على استقرار الطلاب النفسي والذهني وهم يرون أقرانهم في المناطق الأخرى يعيشون أجواء الإجازة أو العكس .
ولسان حال الارتباط الاجتماعي والأسري في المجتمع السعودي يحتم وجود تقويم دراسي موحد ، فتقديم أسبوع هنا وتأخيره هناك يفكك الخطط العائلية المشتركة .
وأمام هذا المشهد ، تعلو أصوات أولياء الأمور والمهتمين بالشأن التعليمي بضرورة توحيد بداية ونهاية الإجازات ، وتوحيد انطلاقة العام الدراسي في جميع مدارس المملكة دون استثناء .
ويرون أن تقديم أسبوع أو تأخيره في بعض المناطق لم يثبت جدواه الاقتصادية أو التنظيمية بالشكل الذي يوازي حجم الإرباك الاجتماعي الذي يسببه ، فالمجتمع السعودي مترابط شبكياً ، وكثير من الأسر تتوزع بين مناطق مختلفة ومنهم من يعمل في جدة وعائلته في الرياض أو العكس ،
وعدم تطابق الإجازات يحرم العوائل من الالتقاء وقضاء العطلة معاً .
إن إعادة النظر في هذه القرارات السابقة ، والعودة إلى التقويم الموحد بات مطلباً ملحاً لضمان الاستقرار الاجتماعي والنفسي ، ولتمكين القطاع السياحي والخدمي من خدمة المواطنين بشكل متوازن يشمل جميع مناطق المملكة في آن واحد .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى