المقالات

مكة… تجربة سعودية ملهمة في الإعلام الرقمي

تُعد صحيفة مكة الإلكترونية من الصحف الرقمية التي استطاعت أن تحقق حضورًا لافتًا في ميدان الصحافة الرقمية، ولم يقتصر تأثيرها على الساحة المحلية، بل امتد إلى فضاء عربي ودولي بفضل تنوع كُتّابها وتعدد موضوعاتها، وما تقدمه من محتوى إعلامي يجمع بين المهنية والتجديد.

ويعود الفضل -بعد الله- إلى الرؤية التي يقودها رئيس التحرير الأستاذ عبدالله بن أحمد الزهراني، الذي نجح في فترة وجيزة في تطوير الصحيفة، وجعلها نموذجًا إعلاميًا سعوديًا يواكب التحولات الرقمية، ويستثمر التقنيات الحديثة في خدمة العمل الصحفي.

ويأتي إطلاق مشروع توثيق عضوية الكُتّاب بإعتباره امتدادًا لهذا النهج التطويري، إذ يهدف إلى تطوير بيئة النشر الإلكتروني، وتعزيز موثوقية الكُتّاب، وبناء هوية إعلامية احترافية تواكب التطورات المتسارعة في الإعلام الرقمي.

ولا يمكن قراءة هذه المبادرة بمعزل عن الحراك الإعلامي الذي تشهده المملكة العربية السعودية في ظل رؤية المملكة 2030، التي أولت قطاع الإعلام اهتمامًا كبيرًا، وعملت على تطويره وتهيئة البيئة المناسبة للابتكار، وهو ما تجسد في استضافة المملكة العديد من المؤتمرات والمنتديات الإعلامية المتخصصة، التي جمعت نخبة من الإعلاميين والخبراء من مختلف دول العالم، وأسهمت في مناقشة مستقبل الإعلام وصناعة المحتوى الرقمي.

كما أولت المملكة اهتمامًا واسعًا بالتحول الرقمي، ودعمت التعليم التقني والرقمي، وعززت ثقافة التعامل مع التقنيات الحديثة، إيمانًا منها بأن الإعلام الرقمي أحد أهم أدوات بناء الوعي وصناعة المستقبل.

ومن خلال إقامتي في باريس واطلاعي على بعض التجارب الإعلامية في فرنسا، لم أصادف مبادرة مماثلة لتوثيق عضوية الكُتّاب داخل صحيفة رقمية بالشكل الذي قدمته صحيفة مكة الإلكترونية، وهو ما يعكس -من وجهة نظري- ريادة هذه التجربة وفرادتها.

وتؤكد هذه المبادرة أن صحيفة تحمل اسم أطهر بقاع تسعى إلى بناء منظومة إعلامية حديثة، تعزز المهنية، وترتقي بالكاتب، وتمنحه هوية إعلامية موثقة، في انسجام مع توجهات المملكة نحو تطوير الإعلام الوطني وتعزيز مكانته إقليميًا ودوليًا.

إن ما تقدمه صحيفة مكة الإلكترونية اليوم يمثل نموذجًا سعوديًا واعدًا في تطوير الصحافة الرقمية، ويؤكد أن الابتكار في الإعلام لم يعد مقتصرًا على المحتوى، بل أصبح يشمل بناء منظومات مهنية متكاملة تخدم الكاتب والقارئ معًا.

نور الدين بن محمد طويل

إمام وخطيب المركز الثقافي الإسلامي بمدينة درانسي شمال باريس في فرنسا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى