ليس أجمل من مناسبةٍ يجتمع فيها الناس على المحبة ولا أبهى من ليلةٍ تُعلن فيها بداية أسرةٍ جديدة تُبنى على المودة والرحمة وتُعقد فيها الآمال كما تُعقد القلوب فالزواج في الإسلام ليس مجرد مناسبة اجتماعية بل هو ميثاقٌ غليظ وسُنّةٌ نبويةٌ كريمة ولبنةٌ أساسية في بناء المجتمع ولذلك جاءت الشريعة بالترغيب فيه والحث عليه وجعلته سبيلًا للعفة والسكينة وميدانًا للتكاثر والتراحم.
وقد سنحت لي الفرصة نهاية هذا الأسبوع لحضور عقد قران ابنة زميلنا الإعلامي القدير الأستاذ عبدالله أحمد الزهراني بدعوة كريمة منه وقد أبهجني حسن الإستقبال وكرم الضيافة وبشاشة الوجه حيث كان احتفالًا بهيجًا بكل ما تعنيه الكلمة توافرت فيه كل معاني الألفة والبشاشة واجتمعت فيه القلوب وتجلّت فيه أسمى صور التهاني والدعوات الصادقة للعروسين.
غير أن أكثر ما استوقفني في تلك الأمسية الجميلة لم يكن جمال التنظيم ولا حسن الاستقبال ولا كثرة المهنئين وإنما تلك الملامح الصادقة التي ارتسمت على وجوه الحضور جميعًا وفي مقدمتهم العريس ذوي المقبلين على الزواج فقد كانت ابتسامة العربس حاسن عبدالرزاق القرشي تروي قصة سنواتٍ طويلة من التربية والكفاح وبأذن الله يقطف العروسين ثمرة تربية الوالدين و وهم على أعتاب مرحلةً جديدة من الحياة.
إنها فرحة العمر التي لا يمكن أن تُصطنع ولا تستطيع الكلمات أن تحيط بعمقها لأنها تمتزج فيها مشاعر الفخر والفرح والاطمئنان والرجاء بمستقبلٍ سعيد.
ولم تكن البهجة حكرًا على الأسرتين بل انعكست على وجوه كل من حضر،فالفرحة الصادقة تنشر السرور في النفوس وتعيد إلى المجتمع معاني التآلف والتراحم وتؤكد أن المناسبات الاجتماعية ليست لقاءات عابرة بل محطاتٌ تتجدَّد فيها أواصر القربى والصداقة ويشعر فيها الجميع أنهم أسرةٌ واحدة تتقاسم الفرح كما تتقاسم المسؤولية.
ومن أجمل ما في حفلات عقد القرِان والزواج أنها تُذكّر الشباب بأن الزواج ليس عبئاً بل بداية استقرار وأن الأسرة ليست نهاية الأحلام بل هي بداية الأحلام الكبرى.
وكلما يسّر المجتمع سبل الزواج وخفف من مظاهر التكلف والإسراف ازداد إقبال الشباب عليه وتحققت مقاصده السامية في بناء الأسر الصالحة والمجتمعات المتماسكة.
ولعل أجمل ما يبقى في الذاكرة من تلك الحفلات البهيجة تلك الوجوه التي أشرقت بالرضا والعيون التي امتلأت بالفرح والدعوات التي انطلقت من القلوب قبل الألسنة.
إنها لحظات تختصر معنى الأسرة وتؤكد أن الزواج ليس عقدًا بين شخصين فحسب بل مناسبة تُولد فيها أفراح جديدة وتتعانق فيها القلوب على المحبة وتُجدد بها الحياة أجمل معانيها.
هنيئًا للعروسين هذه البداية المباركة، وهنيئًا لذويهما تلك الفرحة التي أنارت الوجوه قبل أن تملأ القلوب ونسأل الله أن يبارك لهما ويبارك عليهما ويجمع بينهما في خير وأن يديم على الجميع نعمة الأفراح وأن يجعل بيوت المسلمين عامرةً بالمودة والرحمة والسعادة.
• كاتب رأي ومستشار أمني




