في ظل الأوضاع المرتبكة التي تعيشها المنطقة، والتي تتداخل فيها المصالح مع المطامع بين دول الشرق والغرب، مع ما تعيشه المنطقة العربية من ظلامية كابوس تركة التمدد الإيراني ومخلفات الفكر الولائي والتعصب المذهبي الذي أصبح خطرا يهدد الاستقرار والتعايش السلمي، والذي أنتج ميليشيات متمردة ومنفلته تتبع الحرس الثوري وتأتمر بأوامره، وهو ما يشكل قنبلة موقوته تهدد أمن دول الجوار ومصالحه .. أضف لذلك حالة التفكك والتخاذل التي تهيمن على دول المحيط، مع ما طرأ من انقسامات وحروب بينية أو ولاءات وتحالفات خارج السياق العربي، واستشعارا من حكومة المملكة العربية السعودية بدورها الريادي والمهم _ كمحور إسلامي وقوة أقليمية وتأثير دولي_ في تحقيق الاستقرار الأقليمي، مع ما تتطلبه المرحلة من حماية أمنها الوطني ومقدساتها ومقدراتها ومجابهة التهديدات والمؤامرات التي تحاك ضدها، برزت أهمية التحالفات التي تشكل تكتلا يحقق التوازن والثقل في ميزان القوى، والتكامل بين قوى لها اعتبارها( تركيا، باكستان) بهدف تعزيز الأمن والردع المشترك في سبيل تقوية الصف وإتحاد الكلمة والوقوف بعزم وحزم ضد أي مطامع أو تهديد أو اعتداء، وهو ما يحقق الأمن الاستراتيجي للمنطقة والعالم أجمع.
مضامين الإتفاق:
– اتفاقية مكة للدفاع المشترك، التي تعكس التزام الدول الثلاث بتعزيز أمنها الجماعي، وترسيخ السلام والأمن والاستقرار في المنطقة وخارجها، بما يحقق مستقبلًا أكثر أمنًا وازدهارًا.
• وتهدف الاتفاقية إلى تعزيز الردع الجماعي في مواجهة أي عمل عدائي، وتنص على أن أي هجوم مسلح على أي دولة من الدول الثلاث يُعد هجومًا على الدول الثلاث جميعًا.
• كما تنص الاتفاقية على تعزيز جميع مجالات التعاون الدفاعي بين المملكة العربية السعودية وتركيا وباكستان.
• معاني ومدلولات:
– الاتفاق يحمل معانٍ سامية في شكله ومضمونه، كما يحمل أبعادا لها قيمتها ورمزيتها الدينية والتي تجعل منه عقدا ملزما، ووثيقة تاريخية تأخذ من مكانها وتوقيتها عمقا ومتانة ووعدا صادقا وميثاقا جازما، كونه تم في مكة المكرمة بجوار الحرم الشريف والكعبة المشرفة قبلة المسلمين، كما عقد في يوم الجمعة التي تعد من أفضل الأيام وأشرفها وأجلها، الأمر الذي يجعل ذلك مؤكدا لحسن التوجه وصدق النوايا والعزم على المضي قدما نحو تحقيق الأهداف المنشودة، كما يمنح الإتفاق زخما دينيا وهيبة وشموخا وعزا وفخرا للدول الثلاث وللعالم الإسلامي، كما يجدد التفاؤل والأمل بأن الإسلام يعلو ولا يعلى عليه، وأن الإسلام الحق تطبيق شرعي لمقتضى الكتاب والسنة النبوية المطهرة، لا إدعاء وتزليف وشعارات وخرافات مؤدلجة غيبت الوعي وحجمت الفكر، وأوغلت في التخلف والتشرذم والدمار والهلاك.
– الإتفاق يعمق الثقة بين الدول الثلاث، كما يؤكد المكانة والإمكانات لدول التحالف كقوى أقليمية ترجح كفة المعادلة لصالح المنطقة.
– يعكس الإتفاق حالة التوافق الجوسياسي والأهداف و الرؤى التي تؤسس لتحالف استراتيجي يعيد للمنطقة ثقلها وهيبتها كونها قوة عظمى لا يستهان بها.
– الاتفاق يتضمن تبادل الخبرات وتكامل الصناعات، وتناسق الجهود، وصولا للاكتفاء الذاتي في مجال التصنيع والتكنولوجيا والابتكار ووسائل الدفاع المختلفة، وهو ما يعزز القوة والمنعة للدول الثلاث.
– الإتفاق فتح الباب أمام الدول التي ترغب الانضمام ضمن التحالف، وهو ما يؤسس لتضامن عربي إسلامي في وجه المد الصفوي والصهيوني، مما يمهد لقوة إسلامية تقف عند حدودها المطامع الخبيثة التي تستهدف هويتها وجغرافيتها ودينها وأمنها ووحدتها.
• ختاما:
الاتفاق يمثل قوة للإسلام والمسلمين يعزز فهم الدين الصحيح، ويؤكد على الوحدة والتضامن والتكامل، كما يعد جسرا بين الدول والشعوب يكسر حواجز اللغة ويعمق الأخوة والصداقة كإخوة في الدين والمصير المشترك.




