تُعد المدن الترفيهية ملاذاً للترويح وقضاء أوقات ممتعة للأسر مع أطفالهم وذويهم، وعادةً ما تنشط هذه المدن في أوقات الإجازات الأسبوعية والقصيرة في المدن الرئيسة المكتظة بالسكان، أما في المصايف، فغالباً ما تهدأ الحركة فيها طوال العام الدراسي، وقد لا تجد إقبالاً مكثفاً، بل قد تغلق بعضها أبوابها معظم أيام السنة، في انتظار موسم الإجازات الصيفية، لتنشط مجدداً مع توافد المصطافين أو تفرغ السكان المحليين لارتيادها، مما يدفع القائمين عليها إلى تشغيلها فور وصول أولى الوافدين.
يبدو هذا الأمر بديهياً مقابل ما أُنفق على إنشائها وتجهيزها، إلا أن ذلك لا يُبرر إهمال ما تتطلبه تلك الآلات من صيانة دورية وإصلاح أو استبدال عند التآكل والتهالك، مع التفقد المنتظم لجميع المرافق المحيطة بها، لضمان سلامة التوصيلات والممرات وغيرها.
ما أشبه اليوم بالبارحة؛ فلم تكد حادثة الطائف تُنسى، والتي وقعت في مثل هذه الأيام من إجازة العام الماضي، حتى تكررت المأساة هذا العام في أبها. ذات السبب أدى إلى ذات المشكلة… الدرس قاسٍ، والنتيجة فاجعة.
إن الحوادث المميتة التي تتكرر سنوياً، والتي تبدأ بفرحة ثم تنتهي بمآسي كارثية، ما كان لها أن تقع لو فُرضت معايير وضوابط صارمة على هذه المواقع، سواء الثابتة منها أو المهرجانات المتنقلة.
ومع أن المسؤولية الأساسية تقع على عاتق الملاك والمستثمرين والمشغلين لهذه المجمعات الترفيهية، إلا أن ذلك لا يُعفي الجهات الرقابية الحكومية من مسؤوليتها في عدم إجراء الكشف الدوري والتأكد من تطبيق إجراءات السلامة والأمان بشكل كامل، للتحوط من وقوع مثل هذه الكوارث المفجعة.
ختاماً:
بما أن المدن الترفيهية آخذة في التوسع مواكبةً للتزايد المستمر في أعداد السياح من الداخل والخارج، وبما يتماشى مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 التي تسعى لتطوير القطاع السياحي ليصبح قطاعاً حيوياً ورافداً اقتصادياً مهماً، فإنه يصبح من الضرورة بمكان إنشاء هيئة متخصصة لمتابعة سلامة المرافق الترفيهية، تضمن أن تكون آمنة وموثوقة وجاهزة تماماً، وفق أعلى المعايير العالمية.




