في عالم تتسارع فيه خوارزميات التقنية الرقمية، وتتوغل فيه تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تفاصيل حياتنا حتى كادت أن تلامس وجداننا، تتسابق الأجيال المعاصرة نحو عوالم افتراضية متغيرة. وهنا يبرز السؤال الأعمق: وسط هذا الصخب التقني، ما هي نقاط الارتكاز الحقيقية التي تمنح الإنسان طمأنينته وهويته؟ الإجابة تبدأ من هنا.. كم نحن محظوظون في سعوديتنا العظمى وفي وطننا الغالي؟
نحن محظوظون للغاية بأن الله أنعم علينا بالإسلام، وجعلنا من خير أمة أخرجت للناس، وهيأ لنا اتباع سنة نبينا محمد صلوات ربي وسلامه عليه وعلى آله وصحبه أجمعين. ونحن محظوظون لأن المولى منّ علينا بالعيش في مهبط الوحي وقبلة الإسلام، المملكة العربية السعودية.
نحن محظوظون بقيادتنا الرشيدة منذ عهد الملك الموحد عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود يرحمه الله، الذي أرسى دعائم وحدة وطنية عظيمة جمع بها شتات الوطن، لتتوالى النهضة المباركة في عهده وعهد أبنائه الملوك البررة من بعده رحمهم الله. ونحن محظوظون بهذا العهد الزاهر لملك الحزم والعزم والسلام والإنسانية، وولي عهده الأمين أمير الطموح والشموخ وفقهما الله، اللذين يقودان الوطن نحو آفاق مستقبليةمزدهرة توازن بين ريادة التقنية وعمق القيم الإنسانية.
نحن محظوظون بتاريخ بلادنا الأصيل والمشرق وهو مصدر عزنا وفخرنا. إنه تاريخ مجيد له مؤشراته الكبيرة على حاضرنا وصناعة مستقبلنا.
إن المواطن السعودي هو الرقم الأصح والأول في ذهن القيادة. لقد أثبتت التجربة الإنسانية العميقة التي عشناها خلال جائحة كورونا -والتي أظهرت كيف جعلت قيادتنا “الإنسان” أولويتها القصوى حين أتاحت العلاج للجميع دون استثناء- أن هذا النهج عقيدة راسخة. واليوم، نرى هذا النهج يتجلى في أبهى صوره عالمياً؛ فالمملكة التي سخرت إمكاناتها لحماية الأرواح، هي ذاتها اليوم التي تقود حراكاً دولياً لا يهدأ من أجل نشر السلام وتجنب الحروب والصراعات. إن دبلوماسيتنا الرصينة صمام أمان لتعزيز الاستقرار العالمي، مدعومة بقوة استراتيجية تتوسع من خلال شراكات نوعية، كـ اتفاقية الدفاع الثلاثية المشتركة مع دول شقيقة ومحورية مثل تركيا وباكستان، بالإضافة إلى الاتفاقيات البحرية التي تعزز سيادتنا وتأمين مصالحنا.
وعندما نتحدث عن رعاية الإنسان السعودي في ظل المتغيرات، فإننا نرى ثمار هذه الرعاية تتجسد في إنجاز وطني عالمي مبهر؛ حيث توج طلابنا بالمركز الأول في أولمبياد العلوم النووية الذي استضافته المملكة مؤخراً. إن هذا التفوق في ميدان العلوم النووية الدقيقة ليس مجرد فوز عابر، بل هو البرهان القاطع على أن شبابنا -في ظل دعم قيادتنا- قادرون على استيعاب وتطويع أحدث تقنيات العصر لخدمة البشرية، مؤكدين أن السعودية منارة للعلم والابتكار.
أمام هذا التطور، يجب أن ندرك أن التقنية أداة بناء، لكن الروح والانتماء والقيادة التي تضع الإنسان في حدقات الأعين هي نعم لا تقابلها خوارزمية. أفلا يحق لنا أن نفخر ونزداد اعتزازاً بوطننا وقيادتنا وشعبنا العظيم؟ وأن نكون دائماً مساندين وداعمين لقيادتنا، متفانين في خدمة وطننا، والتضحية من أجله بالغالي والنفيس، لنحافظ على هذه العطايا ونورثها للأجيال القادمة بكل ثقة وشموخ؟
بل قد يكون من المناسب نقل هذه الصور الحية والمشرقة لطلابنا وطالباتنا عند عودتهم للدراسة قريباً والتحدث عن هذه المواقف المباركة لتعزيز الانتماء بالوطن وليسهم الجميع في مسيرة تنميته وتقدمه من خلال التميز في التحصيل العلمي والتقني والهندسي إلى غير ذلك.



