في زمن تختلط فيه الرؤى وتتصارع المصالح يظل الولاء للوطن والالتفاف حول قيادته الحكيمة هو المعيار الحقيقي الذي تقاس به المواقف. فالانتماء لوطننا الغالي ليس مجرد مشاعر وقتية عابرة، بل هو التزام ثابت بيقين نابع من أعماق التاريخ وقوة الحاضر. فالأساسات الهشة لا يمكن أن تنتج عملاً جيداً لأنها تتكون من الاتهامات الباطلة والإشاعات المغرضة والمبررات المهزوزة والدعاوى الكيدية والاعتماد على جهات لا يؤمن جانبها ولذلك فلن تفلح تلك الأساسات في الوصول إلى إبداع متميز أو تأسيس علاقات قوية لأنها سرعان ما تذوب وتتحطم وتنهار. هذا هو الحال مع بعض الدول وقيادتها الذين شغلوا أنفسهم وانهمكوا في أمور لا طائل منها. وفي إلقاء التهم الكاذبة هنا وهناك. وحلموا ذات مساء بأنهم يمثلون أولوية للعالم فإذا بهم ولا شيء في قائمة العالم. هكذا هي أحلام الجبناء والتابعين وأوهامهم السطحية الزائفة. إنهم بحاجة ماسة إلى الالتحاق بجامعات مرموقة لدراسة أبجديات السياسة وإتقان علومها. ولهذا بدأت أوراقهم تتساقط واعتماداتهم تهتز وقواعدهم تتحطم وأحلامهم تتبدد ومؤامراتهم تنكشف وتفشل وقصصهم تذوب لأنها كلها أكاذيب ومحض افتراءات لا أساس لها من الصحة ولا وجود لها في أرض الواقع. ولذلك لم تنجح خدعهم الهشة لأن جنون العظمة الخادع أصابهم في مقتل وبلغ منهم مبلغاً كبيراً فأعمى أبصارهم وصم آذانهم وشل تفكيرهم فلم يعدوا يميزوا بين الصح والخطأ وبين الواقع والخيال. وتناسوا أو هم أوهموا أنفسهم بالنجاح. وتجاهلوا أنه لا يمكن الاقتراب من المملكة العربية السعودية وقيادتها ومواطنيها وليس لهم في نهاية المطاف إلا الإذعان والعودة بأجنحة مقصوصة وخواطر مكسورة وانهزامية واضحة لذلك كان من الأفضل أنهم لم يلعبوا بالنار لأن لهيبها عاد إلى وجوههم فشوهها وإلى ألسنتهم فأحرقها. وكأني بهم يرددون الحكمة الشهيرة: (عنز تناطح جبل). فهناك أشخاص ومجتمعات ودول لا ترعوي ولا تستيقظ إلا بعد فوات الأوان وبعد أن يقع الفأس في الرأس فيسقطون على وجوههم ويرجعون القهقرى ويشعرون بالندم ولات ساعة مندم.
قبل المجازفة في مثل هذه الترهات التافهة انظر إلى تاريخك وماضيك، انظر إلى من تواجه وادرس وضعه وإمكاناته وتاريخه جيداً. تأمل وضعه على المستوى العربي والإسلامي والدولي. احفظ اسم الدولة وردده مراراً وتكراراً وأتقن من يقود هذه الدولة ومكانته بين قيادات العالم. فالمملكة العربية السعودية هي ماض مجيد وحاضر مشرق ومستقبل باهر ومكانتها عالية بين دول العالم ولها وزنها الاقتصادي المؤثر والفعال ويقودها سياسي محنك وقائد فذ وبطل أسطوري وهو في حد ذاته جامعة في علوم السياسة والاقتصاد والحزم والعزم والسلام إنه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز أدام الله عليه نعمة الصحة ووفقه. ويساعده أمير شاب محنك رضع السياسة من أصولها الفذة وجذورها العميقة. والعالم يضرب له ألف حساب ويملك رؤية سيكون لها شأنها في مسيرة التنمية مستقبلاً. إنه ولي العهد الأمين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان. وفي واقع الأمر فإن تاريخ وطننا العريق ورؤيته المستقبلية الطموحة يشكلان الحصن المنيع الذي تتحطم أمامه كل محاولات التشويش. وستظل بلادنا رمزاً واضحاً للقوة والعدل والريادة وستبقى صامدة أمام أصحاب العقول الهشة وأحلامهم الواهية.
وختاماً فهناك فرق كبير بين من ينطلق من أرضية صلبة وتاريخ أصيل وقيادة رشيدة وبين من يعيش على هامش الأحداث ويقتات على الإشاعات والأوهام ويردد أوامر أسياده.
0



