من المتعارف عليه أن العائلة و القبيلة من أقدم صور التضامن في مجتمعاتنا العربية و الإسلامية، و مع كل موسم أو دورة إنتخابية تعود العائلة للواجهة، ليس ككيان إجتماعي فقط، بل كـ “كتلة تصويتية”، ما يجعلنا بين قوة السند العائلي، و خطورة أن يتحول الصندوق إلى دفتر العائلة..
و هنا يبرز السؤال: هل تكتل العائلات في الإنتخابات قوة تبني؟ أم عادة تهدم مبدء الكفاءة؟
تحت عبارة “إبننا أولى”، و أن العائلة ترى في المرشح منها إمتداداً لإسمها، لذلك تدعمه من نافذة الواجب الإجتماعي، و قد يكون لهدف أبعد، بالإعتقاد أن وجود “وآحد منّا” في المجلس، سيعزز حصولنا على قطعة من الكعكة و يساهم في وصول صوتنا، و من منطق العدد فالمرشح للمجلس يحتاج أصواتاً، و العائلة الكبيرة تملك عدداً كبيراً، حينها ستتحول الأصوات فتصبح دعم مقابل تمثيل عائلي، و قد تنظر العائلة إلى ذلك، أن لو ما أنتخبناه، غيرنا سينتخب من عائلته و سيأخذ كل شيء..
و من الطبيعي أن لا ننكر، أن للعائلة دور إيجابي في رفع نسبة المشاركة، بإستخدام المؤثرين من كبار العائلات للإنتخبات، لا سيما أن قد يحرص العضو المنتخب أن لا يقلل من سمعة عائلته التي خدمت الكيان لعقود..
و من صور السلبيات التي تجني على الشركات، أن يصبح و يمسي الصندوق “دفتر عائلة” و هنا مكمن الخطر، بتهميش الكفاءات، و تصدر المشهد من لا يجيد أبجديات العمل المناط به، عندها سيتم الإنتخاب للأسماء و الألقاب، لا للكفاءات و خبراتهم و برامجهم الإنتخابية الهادفة، و من المؤسف أن قد يتحول صندوق الإنتخابات إلى سمسار لشراء الأصوات، و “من ليس له كبير يشتري له كبير”، و بالمقابل قد تدفن الكفاءات التي ليس لها عدد في دفتر العائلات..
و ليس من الطبيعي و المنطق إلغاء دور العائلة، بل الدعوة إلى ترشيح الأكفاء و ليس إكفائهم، و ليكن معيار الإختيار لمن يستحق، و البحث الجاد في ثلاثة:
ما هو برنامجه، ما هو تاريخه، هل سيكون لخدمة كل الكيان أم فقط لعائلته؟
و هنا يأتي دور الإعلام العام و الخاص، بالمزيد من الجرعات التوعية، تحت العبارة المألوفة “صوتك أمانة”..
و من الشجاعة التكتل بتحالفات الكفاءات، التي بلا شك نتاجها مجلس إدارة متناسق يعمل على البناء، بلا تناقضات و تنافر بالآراء..
و من أخطر الجمل التي قد تسمعها في مواسم الإنتخابات:
“صوتك أمانة في رقبة العائلة” ترجمتها: لا تفكر، صوّت مثل ما نقول لك، هذه دورتنا بمعنى: *الكرسي إرث*..
و لو استخدمته العائلة لتدفع بأكفأ أبنائها لخدمة الكل *قوة*..
ولو استخدمته لتفرض أضعف أبنائها على الكل *كارثة*..
كم تعطينا مقابل أصواتنا؟ بيع و شراء ذمم يعني *فساد*..
عندنا 500 صوت، فقط نريد وظيفتين ومنصب، يعني *صفقة و تبادل منافع*..
و ليس ختاماً.. إننا نقر بأن العائلة هي السند، لكن بالمقابل الشركة أو الكيان أكبر من العائلة، والصندوق ليس دفتر العائلة، و لنضع نصب أعيننا، إن الإنتخابات ليست معركة “من يمثلنا بالإسم” بل “من يمثلنا بالفعل”..
و لننتخب بعقلنا، و نحترم عائلاتنا، لبناء كيان الشركات، آخذين في الإعتبار أن المرشح الذي سينجح بصوت العائلة فقط، سيميل لخدمة العائلة فقط، أما المرشح الذي سينجح بصوت الكيان، سيعمل جاهداً لخدمة الكيان كله بكل حيادية..
و لناخذ العبرة من الإنتخابات السابقة، و مخرجاتها الملحفة بالعاطفة و غير ذلك..
و على كل ناخب أن يتذكر أن العضو الذي سينجح بـ “يا ولد عمنا”، سينساك بعد “يا سعادة العضو”..
و أن العضو الذي اشترى صوتك عبر سمسار، سيستعيد تلك المبالغ من مخرجات و ميزانيات الكيان..
أما العضو الذي سينجح بـ “هذا برنامجه و خبراته” سيتذكرك، لأنك انتخبته لبرنامجه و خبراته..
و لنتذكر أن الإنتخابات ليست عرساً عائلياً، بل عهداً بينك و بين مستقبل الكيان و المهنة و المستفيدين من خدماتها..
و حتى لا تتحول الكيانات إلى شركات توظيف عائلي، نكرر و نكرر..
*صوتك هو مستقبل الكيان، ليس مستقبل عائلتك*
0






