المقالات

متسلقو الإنتخابات

في البدء نُقرّ بأن الإنجاز الكبير هو نتاج عمل جماعي تراكمي، وأن خلف كل مشروع وبطولة ومبادرة ناجحة لياليَ طوالًا من السهر، وقرارات موجعة، وسواعد لم تظهر في الصورة العامة؛ لأنها آثرت العمل في الخفاء بلا رياء.

لكننا، وبكل أسف، مع سطوع شمس النجاحات، يخرج علينا بعض الذين اعتادوا العيش في الظل وقت العسر، وفي النور وقت اليسر، ولنصفهم مجازًا بالمتسلقين على الإنجازات. وليس بالضرورة أن يكون فيهم الفاشل أو الضار، ففي مجملهم أذكياء اختاروا أقصر الطرق إلى المجد، لكنهم آثروا التخلف عن الركب بحجة سفرهم، أو انشغالهم، أو بُعدهم عن المسرح العام، أو لعدم قناعتهم بالدور الذي يسبق الإنجاز، نتيجة خبرات تراكمية سلبية النتائج، أو لعدم جدوى الدور وفقدان الثقة بسبب نتائج غير مقنعة في دورات انتخابية وجمعيات سابقة.

لكنهم، بمجرد الإعلان والاحتفال بالنتيجة، تجدهم يتصدرون المشهد حضورًا، بابتسامات عريضة، ومنهم، بكل أسف، من ينسب الفضل إلى شخصه ومن حوله في إدارة بوصلة الفوز وقلب المعادلة. ولا غرابة أن تتعالى «الأنا» على «نحن»، بما يضيّع جهود فريق عانى السهر، لمصلحة رؤية فردية منسوبة إلى شخص لم يبذل أدنى جهد، سوى أن كلّف نفسه بشراء تذكرة مشاهد لا مشارك.

ومن الحكمة القول إن من وصل بالتسلق سيحكم بالتسلق، وسيتخذ قرارات لإرضاء الصورة، لا لحل المشكلة، وعند أول أزمة حقيقية سيسقط؛ لأنه لم يعاصر كفاح من اجتهد للوصول. وهنا يصدق القول المأثور: «إن المتشبع بما لم يُعطَ كلابس ثوبي زور».

ومن لم يحمل معنا أحجار البناء، لا يحق له أن يقص الشريط.

وجاز لنا السؤال: أين كان هؤلاء المتسلقون؟ ولماذا لم نشاهدهم مشاركين في كلتا الصورتين مع الذين اجتهدوا، بتوفيق الله تعالى، في البناء؟ وليتنا نربي أبناءنا وبناتنا على أن قيمة الإنسان في أثره، لا في ضجيجه.

خاتمة:

الإنجاز الحقيقي يشبه الشجرة؛ يحتاج إلى سنوات ليكبر ويثمر، والمتسلق هو من يأتي وقت حصاد الثمر ليأكل ويقول: أنا من غرست وسقيت، متناسيًا أن الأمم لا تُبنى بالمتسلقين، بل تُبنى بالبنّائين الصامتين، والجنود المجهولين، والذين يعملون لله وللوطن، ثم يعودون إلى بيوتهم دون ضجيج.

ولنكن أمة تعرف كيف تكرّم البنّائين قبل أن تصفق للمتسلقين؛ فالكراسي زائلة، والمناصب فانية، ولكن يبقى من الإنسان طيب الأثر، وما اجتهد فيه، وعرق من أجله، وعمل بإخلاص.

﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾

عبدالرزاق سعيد حسنين

تربوي - كاتب صحفي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى