عام

ساندته حتى أتمّ الحفظ.. ورحلت قبل تكريمه بشهرين

كفيف يحقق حلم والدته بحفظ القرآن الكريم

في بعض قصص القرآن، لا يكون البطل وحده هو من يحفظ كتاب الله، بل هناك أمٌّ تصنع هذا الإنجاز بصبرها، ثم ترحل قبل أن ترى لحظة التكريم.
هذه هي قصة عبدالعزيز أحمد بن عفيف، البالغ من العمر 36 عاماً، أحد طلاب حلقات جامع الهباش بجمعية خيركم ، فعبدالعزيز من فئة المكفوفين، ويعاني قصوراً في الفكر، لكن والدته كانت ترى فيه ما هو أبعد من التحديات. فقبل خمسة عشر عاماً، أخذت بيده إلى حلقات القرآن، مؤمنة بأن القرآن قادر على أن يفتح له أبواباً قد يعجز الناس عن رؤيتها.
ولأنها لم تكتفِ بإلحاقه بالحلقات، بدأت تحفظ هي أيضاً أجزاءً من القرآن لتراجعه معه، وتردد الآيات على مسامعه، وتجعله يستمع يومياً لتلاوات إمام المسجد الحرام الشيخ ماهر المعيقلي، حتى أصبح القرآن رفيقاً دائماً له.
سنوات طويلة من الصبر والمتابعة والدعاء، حتى أتم عبدالعزيز حفظ كتاب الله كاملاً، وكانت والدته تعيش فرحة العمر وهي ترى ثمرة رحلتها وقد أينعت، وتنتظر يوم تكريمه بين حفاظ القرآن.
لكن القدر كان يحمل مشهداً مختلفاً…
فبعد أن اطمأن قلبها على أن ابنها أصبح من حفظة كتاب الله، انتقلت إلى رحمة الله قبل حفل التكريم الذي كان عبدالعزيز أحد المكرمين فيه. رحلت، لكنها رحلت وقد تركت خلفها أعظم إرث يمكن أن تتركه أم لابنها؛ القرآن الكريم.
اليوم، كلما سُئل عبدالعزيز عمّن يقف خلف هذا الإنجاز، يبدأ بحمد الله، ثم يذكر والدته رحمها الله، ويستحضر فضلها ودموعها وصبرها، كما لا ينسى شقيقه الأكبر عبدالله الذي كان سنداً له في مواصلة الطريق، ويشكر معلمه محمد رضا وجمعية خيركم التي احتضنت رحلته ووفرت له البيئة التي أعانته على إتمام حفظ كتاب الله.
إنها قصة لا تتحدث عن حافظٍ للقرآن فحسب، بل عن أمٍ آمنت بأن القرآن يصنع المستحيل… فرحلت، وبقي أثرها يتردد في قلب ابنها مع كل آية يتلوها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى