كتاب الرأي

أساتذة الجامعات والدور الإنساني المؤثر

الحقيقة التي يمكن تأكيدها أن الجامعات بكل إمكاناتها ومعاملها وتجهيزاتها ليس لها قيمة في عدم وجود هيئة التدريس المؤهلين ولاسيما وأن أستاذ الجامعة تعلق عليه آمال كبيرة ويتحمل مسئوليات جسيمة لا تتوقف عند حد القيام بعمله التدريسي فقط وإنما تتعدى ذلك إلى كونه باحثاً ينبغي عليه الاهتمام بالبحث العلمي كهدف من أهداف التعليم العالي. بالإضافة إلى أنه أصبح ينظر إليه كمرشد ومشرف أكاديمي ومخطط، ومنظم ومستشار وقائد. ولذلك فإن من المهم أن يكون الأستاذ على وعي تام بتلك الأدوار المنوطة به في الجامعة وفي إعداد أجيال المستقبل الذين يعلق عليهم المجتمع آمالاً كبيرة. ومن هنا فإن من الضروري تركيز الاهتمام على توجيه الطلاب توجيهاً سليماً، وتشجيعهم على الأعمال البحثية المبدعة وتبني المشروعات العلمية المبتكرة، وطرح المبادرات الأصيلة، والاستفادة من المنصات الرقمية والذكاء الاصطناعي ليتمكنوا من المنافسة العالمية وتبوء مراكز متقدمة في المسابقات العلمية، التقنية، الهندسية والالكترونية.

ولعل مما يساعد على قيام عضو هيئة التدريس بالجامعة بمهامه التدريسية بنجاح هو بناء علاقة أساسها الود والاحترام المتبادل بينه وبين طلابه. وما لم تتوافر تلك العلاقة فإن نجاح المهمات التدريسية ربما يكون ضئيلاُ وغير مجد في تحقيق الأهداف المرجوة.

وفي تصوري فإن مد جسور الود والاحترام مع الطلاب تعد مهمة للغاية، بل وتيسر للأستاذ التأثير في طلابه وإكسابهم جوانب متعددة سواءً فيما يتعلق بالجوانب المعرفية أو المهارية أو الوجدانية ولاسيما أن هذا العصر يتسم بمتغيرات كثيرة بحاجة إلى التأكيد على غرس الكثير من القيم الفاضلة والاتجاهات الإيجابية الحميدة. وهذا لن يتأتى إلا بمزيد من القرب من الطلاب وفتح قنوات الحوار والنقاش معهم وفهم نفسياتهم وسبر أغوار ظروفهم النفسية والاجتماعية ومساعدتهم على تجاوز ما يعترض طريقهم من عقبات، ومخاطبتهم على قدر عقولهم خصوصاً وأن الطالب في هذا العصر التقني يمكنه الحصول على كثير من المعلومات بمجرد أن يضغط بإحدى أصابعه على مفتاح من مفاتيح الحاسب الآلي والدخول إلى دوائر المعارف ومراكز المعلومات , مما يحتم التركيز على تنمية الجوانب الوجدانية لدى الطلاب وإكسابهم اتجاهات إيجابية سليمة نحو التعامل مع متغيرات العصر والاستفادة منها فيها يعود عليهم بالفائدة، وتتنوع أدوار الأكاديميين في الجامعات بما يسهم في مراعاة الجوانب الإنسانية أو الروح الإنسانية التي يمكن بثها في قاعات المحاضرات والمعامل، بل إن التواصل الإنساني يترك أثراً رائعاً في نفوس الطلاب يبقى لأمد بعيد يتشكل من خلال اللقاءات في المحاضرات وجهاً لوجه يتيح للأستاذ تفعيل الاهتمام بشخصية الطالب. وكما أن العصر الذي يعيش فيه طلابنا اتسم أيضاُ بتعدد الثقافات والانفتاح على ثقافات الآخرين فإن على هيئة التدريس دوراُ مهماً في تنمية الجوانب التفكيرية والإبداعية لطلابهم مما يمكنهم من سبر أغوار الفكر والثقافة في ظل خصوصية عقيدتهم الإسلامية وقيمهم الفاضلة حتى يتمكنوا من التأثير في الآخرين والتعايش معهم. وقد يجد الأساتذة الفرصة مواتية جداً للوقوف بجانب طلابهم في ظل متغيرات العصر المتنوعة والمتسارعة والثورة التقنية الرقمية والذكاء الاصطناعي لتأكيد الجانب الإنساني والقيمي في حياة الطلاب. ولا سيما أن المعلومات أصبحت متاحة الآن بضغطة زر. فمثل هذه الآلات تقدم للطلاب المعلومات والمعارف المختلفة بسرعة ودقة، ولكن يظل الأساتذة هم الرافد الذي لا يمكن الاستغناء عنه في المعنى والحكمة. إن أدوار الأساتذة متعددة ويمكن أن تتشكل أدوارهم إن جاز التشبيه في (الأخطبوط) من حيث امتداد تأثيرهم وتعدد مهامهم. ولذلك فإن تحقيقهم لخدمة مجتمعهم من خلال تلمس قضاياه ومشكلاته وترجمة أبحاثهم إلى حلول تلامس تلك القضايا ونبض الشارع. ولأن المحصلة النهائية التي تتوقع من الأكاديميين يمكن بلورتها في أنهم النخبة التي لا تقاس مكانتهم بالأبحاث التي نشروها، ولكن بما يتركونه من (أثر إنساني) في نفوس طلابهم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى