
صحيفة مكة – مكة المكرمة
[JUSTIFY]أوصى فضيلة إمام وخطيب المسجد الحرام الشيخ الدكتور سعود بن إبراهيم الشريم المسلمين بتقوى الله حق تقاته.وقال في خطبة الجمعة التي ألقاها في المسجد الحرام :” يا أيها الناس لقد ميز الله أمة الإسلام بحسن التعامل مع الحياة ودروبها فهم يشكرون الله في سرائها ويصبرون الصبر الجميل في ضرائها إن انتصروا علموا أن النصر من عند الله وان هزموا علموا أنه من عند أنفسهم كما علمهم بذلك ربهم جل وعلا “.
وأضاف فضيلته يقول :” إنه قد بليت امة الإسلام في هذا الزمن بالبركان المعلوماتي الثائر والموج التقني الهائج فقرب البعيد وكشف المخبوء فكان نتيجة هذا الطوفان الجارف من الحضارة التي رفهت الجسد وأوحشت الروح أن أصبح العالم كله كالكتلة الواحدة اجتمع فيها بطش عاد ومعصية قوم لوط وسحر فرعون وقومه وتطفيف مدين وسخرية قوم نوح وكيد إخوة يوسف حتى أصبحت أمتنا من جملة المنكوبين بلهيب هذه النار وإعتراهم معترك الحضارة بهمومه وغمومه وعجره وبجره فزادت سخونتهم غلياناً وطينتهم بله وكربهم وجعاً وضيقهم حرجاً حتى عشعش في أفئدة كثير منهم عنكبوت اليأس والتشاؤم وأصابهم من الضيق مايجعل صدر الواحد منهم ضيقاً حرجاً كأنما يصعد في السماء “.
ومضى يقول :” لقد كثرت آلامهم واغتيلت آمالهم فخربت أرضهم وديارهم وأموالهم وصياصيهم وزج بهم في كل مضيق ليتجرعوا حقائق مزورة على شرق وهم يتهوعون الظلم والحيف من أجل أن يعترفوا بأن حقهم باطل وباطل غيرهم حق حتى كشف الستار عن زيف هذه الحضارة وتيه العدل فيها وظهور ما يسمى حقوق الإنسان بوجه كالح ليس لأمة الإسلام منه نصيب تحت صرير المجنزرات والمقاتلات التي تحصد أرواحهم بلا رقيب ولا حسيب ولا ذمة ولا رحمة بشرية”.
وأكد أن أمة الإسلام أمة عزيزة لا تنقب مهما ضاقت أمورها عن نائحة مستأجرة ولا إعارة ضئرا تودع قضاياها ترائبها لأن الدموع لا تعار والبكاء لا يحيي الميت فلم يكن للأمة المسلمة بد إلا أن تعتصم بحبل خالقها قبل كل شي ثم بحبل الاتحاد والاجتماع لقادة الأمة لنصر قضيتها والدفاع بكل ما تملك من جهد واستطاعة في كفكفة دموع الأيتام والثكالى والجرحى الذين طالتهم حروب الظلم والقهر والجبروت ، فأمة الإسلام لديها من معين دينها ما تستطيع من خلاله أن تكون أقوى الأمم واعدل الأمم إذا جمعتها وحدة الدين والتعاون على البر والتقوى فان تم لها ذلك فإن عدوها لن يستطيع أن يقتلها ولا أن يشيع جنازتها ولو أرجع بصره لا ينقلب إليه بصره خاسئاً وهو حسير ، فإن أمة الإسلام قد تضعف ولكنها لا تموت وقد تهزم ولكنها لا تستكين.
ومضى إمام وخطيب المسجد الحرام يقول :” إن على أمة الإسلام أن تلتمس في كل ضيق طيف السعة وفي كل كرب طيف الفرج فالنبي صلى الله عليه وسلم أمر بالفأل ونهى عن التشاؤم ومن هنا وجب على أمة الإسلام أن تغلب جانب الفأل في حياتها حتى لا تقضي عليها نوائب الحروب والخطوب وأن لا تستحكمها حلقات المضايق لأن الله لا يعجزه شئ في الأرض ولا في السماء ولأن أمة الإسلام ليست ظالمة ولا معتدية ولم ولن يكون من طبيعتها الظلم والغدر وهدر الحقوق إنها أمة عدل وعبودية لله لأن من عرف الله نصره وأمده بعونه وتوفيقه وليس لليأس والقنوط سبيل أمام كل واثق بالله وبوعده بنصر كتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم”.
ودعا إلى العمل على وحدة الصف لأن العمل مفتاح النجاح ، ورأس العمل هو رجوعنا إلى كتاب ربنا وسنة نبينا صلى الله عليه وسلم ليخرج من ضئضئ أمتنا حب الإخوة والتناصح والتناصر لأن ما أصاب أمة الإسلام لم يكن بدع من الأمر بل إنه نتيجة خلل وفتوق وتقصير ملحوظ في قيام المسلمين بواجباتهم تجاه إخوانهم في الدين حتى لاقت الأمة من أعدائها مكراً في صورة لين وبطشاً في صورة تأديب مع احتراف في الهمجية والجبروت والتلويح بالقوة وحق النقض الجائر وترك الجدال بالتي هي أحسن إلى الجدال بالتي هي أخشن حتى جعلوا من ذواتهم أشباحاً مرهوبة وحقوق من سواهم لبانات ممضوغة يلفظونها بعد علكها بين مخالب القوة الباطشة حتى جعلوا العالم الإسلامي اليوم يألف ألوانا من الحروب والاعتداءات والنكبات ليصبح الأمان لديهم شبه سراب بقيعة لا يبلغه أحد والله غالب على أمره ولكن الناس لا يعلمون أنه لن تكسر رماح مجتمعه ولن يأكل الذئب من الغنم إلا القاصية.
وختم فضيلة الشيخ سعود الشريم خطبته بالقول :” إن لنا إخوانا في الشام تسللت إليهم المحن وتكاثرت عليهم ، اجتالتهم قوة الظلم والبغي فضاعوا وسط زحام التسلط والجبروت ، ظلم وعدوان وفاقة وتشريد أطفال يتامى ونساء ثكالى يبكون ألماً ويتلمظون جوعاً وقهرا قد وكفت سقوفهم وندت جدرانهم وتساقطت بيوتهم وانهالت عليهم حمم القنابل والشظايا وامتلأت أوديتهم جثثاً وهاماً فما عادت الدور دوراً ولا المنازل منازلاً إن ذلك كله ليضع على كل عاتق نصيبه من المسؤولية أمام الله من قادة وحكام وعلماء ومصلحين ومفكرين وشعوب ليقف المسلمون أمام موقف واعي موحد تجاه طوفان التكالف والتمالؤ على إخواننا في سوريا ، إن على كل واحد منا مسؤوليته تجاه إخواننا في الشام فالله الله امة الإسلام والله الله قادة المسلمين إن إخواننا بحاجة إلى مزيد جهود وبذل المساعي والإصرار على إزاحة هذا الظلم والعدوان الذي لا رأفة فيه ولا رحمة بشتى السبل بلا استثناء ، وأما إخواننا في الشام فإننا نقول لهم إن الله مع الصابرين ومع الذين اتقوا والذين هم محسنون إن الله لطيف بعباده وسينصر المظلوم بوعده الذي كتبه على نفسه”[/JUSTIFY]





