
صدر مؤخراً ضمن جهود مركز الملك عبدالله بن عبدالعزيز الدولي لخدمة اللغة العربية في مجال التخطيط اللغوي ودراسة حال اللغة العربية في المنظمات الدولية كتاب ” اللغة العربية في المنظمات الدولية” بمشاركة مجموعة من الخبراء الدوليين ، حيث تولى تحرير الكتاب والمشاركة فيه الدكتور ناصر بن عبدالله الغالي ، وساهم في تأليفه كل من الدكتور أحمد كروم ، والدكتور نبيل عطية الزهيري ، والدكتور محمد لطفي الزليطني ، والدكتور عبدالله العميد ، والدكتور محمد نادر سراج ، والدكتورة نسرين بدور ، والدكتور عبدالقادر سبيل .
وجاء الكتاب في ” 300 ” صفحة لدراسة واقع اللغة العربية في المؤسسات الدولية وتقييمه ، والتعريف بواقع استخدام اللغة العربية داخل أروقة المنظمات ، ونوعية الاستخدام ، والفرص المتاحة للعربية على المستوى الدولي ، والتحديات التي تواجهها ، كما يتضمن التعريف بالجهود الرائدة للمملكة العربية السعودية في بذل ما يخدم اللغة العربية ويعزز حضورها في كافة المحافل والمناسبات الدولية ، ومنها المنظمات الدولية التي تعكس مكانة اللغة العربية بين لغات الشعوب الأخرى .
وأكد محرر الكتاب الدكتور ناصر بن عبدالله الغالي أن اللغة العربية تمثل هوية المجتمع العربي وتعبر عن فكره وتنقل حضارته ، وتمثل أبعادا سياسية ، وامتدادات حضارية ، فهي إحدى لغات منظمة الأمم المتحدة الست ، حيث جرى الاعتراف بها لغة رسمية ، ولغة عمل في المنظمة في عام 1973م ، مما حملها عدة مسؤوليات ، مجتمعية ، وحضارية ، وسياسية ، فأصبحت اللسان الناطق للمجتمع العربي ، ودوله ، ووفوده الرسمية في المنظمة ، والوكالات التابعة لها ، تلقى بها الخطب ، وتعدّ بها الخطابات ، والوثائق ابتداء ، وتترجم منها وإليها الوثائق والمستندات ومحاضر الاجتماعات ، مما فتح لها الباب على عالم جديد من العلوم والأفكار، بأساليبه ، ومصطلحاته المستجدة والمتطورة .
من جانبه أبان الأمين العام لمركز الملك عبدالله بن عبدالعزيز الدولي لخدمة اللغة العربية الدكتور عبدالله بن صالح الوشمي أن المركز يحظى بدعم معالي وزير التعليم العالي المشرف العام على المركز في سبيل تحقيق أهدافه ومسيرته وتنويع مجالات العمل المختلفة ومنها العمل الجاد في خدمة اللغة العربية دوليا ، وموضحاً أن اللغات هي وسيلة التواصل البشري ، ووعاء التراكم المعرفي ، وهي وسيلة أولى من وسائل التدافع بين الشعوب ، ترتقي بارتقاء الأمة الناطقة بها ، وتتراجع بتراجعها ، كما ترتقي الأمم بلغاتها وتتراجع ؛ ولذلك فإن الحضارات والأمم الحيّة ، تعتني بلغاتها ، ونشرِها والمنافحةِ عنها ، ووضعِ الأنظمة الداعمة لها ، وتعزيزِ حضورها دوليا في المؤسسات الحكومية ، والمنظمات ، وسائر مجالات العمل والتواصل ، ومؤكداً أن اللغة العربية تحتل مكانة بارزة على خريطة اللغات العالمية ، على مستوى امتدادها الجغرافي ، وعلى مستوى عدد الناطقين بها لغةً أولى أو ثانية ، وعلى مستوى تأثيرها الديني والاقتصادي والدبلوماسي .
وأفاد الوشمي أن مركز الملك عبدالله بن عبدالعزيز الدولي لخدمة اللغة العربية مهتم بالعمل مع المنظمات الدولية من أجل تعزيز العربية في المنظمات ، ومن خلالها ، مثل عمله في بعض المشروعات المشتركة مع بعض المنظمات الدولية ، ومنها اليونيسكو وذلك في دعم فعاليات اليوم العالمي للغة العربية والعمل على إصدار ( تقرير اللغة العربية ) ؛ لرصد واقع اللغة العربية في كل أنحاء العالم ، والمنظمات الأخرى ، مثل الأليسكو وغيرها ، كما يعمل المركز على الإعداد لإقامة ملتقى دولي كبير لـ ( اللغة العربية في المنظمات الدولية )، وقد أنهى المركز التخطيط والإعداد المبدئي لهذا الملتقى .
ويستعرض الكتاب واقع استخدام اللغة العربية في منظمة الأمم المتحدة منذ دخولها في المنظمة رسميّاً وبشكل كامل في عام 1973م ، وقد ركز الكتاب على دراسة منظمة الأمم المتحدة بوصفها أنموذجا للحالة المدروسة ؛ لأنها من المنظمات الدولية التي تضم في عضويتها جميع دول العالم المستقلة تقريباً ، كما تضمُّ وكالات متخصصة ، ومؤسَّسَات فكرية تابعة مثل منظمة اليونسكو ، ومنظمة الأغذية والزراعة ، ومنظمة الصحة العالمية ، ومنظمة العمل الدولية ، وغيرها ، حيث تناول الكتاب ثلاثة محاور : المحور الأول تناول التواصل والتوثيق باللغة العربية في المنظمات الدولية : الواقع والتحديات ، وتناول المحور الثاني استخدام اللغة العربية في المنظمات الدولية : الأثر الارتدادي وآفاق التنمية ، وتضمن دراسة اللغة العربية في اليونسكو ، المكتسبات وآفاق التنمية ، فيما تناول المحور الثالث الصراع من أجل التعريب : من الدولي إلى الإقليمي ، وتضمن دور المجتمع المدني في خدمة اللغة العربية وتجربة المغرب الأقصى .
[/JUSTIFY]






