لكل رحلة حكاية لا تُنسى ولكل تجربة جديدة أثرٌ يبقى في الذاكرة مهما مضى عليها الزمن. هكذا كانت رحلتي الأولى إلى المنطقة الشرقية يوم الأربعاء الثامن من شهر صفر عام 1448هـ. التي استمرت لعدة أيام بدأت بخطوة داخل إحدى محطات مترو الرياض وانتهت بوقوفي أمام مياه الخليج العربي على كورنيشي الخبر والدمام بعد يوم حافل بالمشاهد الجميلة والتجارب التي صنعت ذكريات ستظل راسخة في ذهني.
كانت البداية مع أول تجربة لي في ركوب مترو الرياض، ذلك المشروع الوطني الذي طالما تابعت أخباره حتى جاءت اللحظة التي عشتها على أرض الواقع. منذ دخولي المحطة لفت انتباهي التنظيم الدقيق وسهولة التنقل والتقنيات الحديثة التي تجعل الرحلة مريحة وسلسة وعندما تحرك القطار بهدوء بين المحطات شعرت بالفخر بما وصلت إليه المملكة من تطور في منظومة النقل العام وأدركت أن مترو الرياض ليس مجرد وسيلة مواصلات بل تجربة حضارية تعكس رؤية وطن يتجه بثقة نحو المستقبل.
ومن محطة القطار بدأت تجربة جديدة إذ استقليت لأول مرة قطار الرياض–الدمام كانت الرحلة هادئة وممتعة ومن نافذة القطار كنت أراقب امتداد الصحراء وتغير المشاهد الطبيعية حتى الوصول إلى المنطقة الشرقية دون عناء القيادة أو إرهاق الطريق وكانت ساعات الرحلة تمر سريعًا وسط شعور بالراحة والاطمئنان وذلك بفضل الله ثم بفضل ما تشهده المملكة من تطور ورقي وازدهار في شتى المجالات في ظل دعم القيادة الرشيدة -حفظها الله- واهتمامها برفع جودة الحياة ضمن رؤية طموحة.
وما إن وصلت إلى الدمام حتى بدأت أكتشف مدينة تنبض بالحياة تمتاز باتساع شوارعها، وتنظيمها وجمال واجهاتها البحرية ثم انتقلت إلى محافظة الخبر التي أسرتني منذ اللحظة الأولى بجمالها ونظافتها وحداثتها حيث تتناغم الأبراج الحديثة مع زرقة الخليج في لوحة بديعة.
ومن أجمل محطات الرحلة كانت الجولة عبر جسر الملك فهد حتى منفذ مملكة البحرين الشقيقة ثم العودة كان المشهد مختلفًا بكل تفاصيله فالبحر يحيط بالجسر من الجانبين والامتداد الطويل فوق المياه يمنح شعورًا فريدًا لا يمكن وصفه بالكلمات وكانت تلك الجولة كافية لأعيش واحدة من أجمل التجارب التي مررت بها وأستمتع بمشهد الخليج من زاوية مختلفة.
وبعد العودة كان الموعد مع كورنيش الخبر الذي يُعد واحدًا من أجمل الواجهات البحرية في المملكة جلست أتأمل أمواج البحر وهي تعانق الشاطئ بينما كانت العائلات والأطفال والرياضيون يملؤون المكان بالحياة والمساحات الخضراء والممرات الواسعة والمقاهي المطلة على البحر لتصنع لوحة من الجمال والسكينة.
ولم تكتمل الرحلة إلا بزيارة كورنيش الدمام، الذي يمتد على ساحل الخليج بإطلالات ساحرة ومرافق متنوعة ليؤكد أن المنطقة الشرقية تمتلك مقومات سياحية تجعلها وجهة تستحق الزيارة مرارًا لما تتميز به من جمال طبيعي وبنية تحتية متطورة وحسن استقبال يعكس كرم أهلها وهنا برز الدور الفعّال لسمو أمير المنطقة الشرقية صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن نايف بن عبدالعزيز وسمو نائبه صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن بندر بن عبدالعزيز – حفظهما الله – في دعم مسيرة التنمية مما جعل المنطقة نموذجًا متقدمًا في التطور العمراني والسياحي والخدمي يسابق الزمن نحو تحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030.
وبعد هذه الجولات الجميلة، عدت من رحلتي وأنا أحمل قناعة راسخة بأن أجمل الرحلات ليست تلك التي نقطع فيها أطول المسافات بل تلك التي تمنحنا تجربة جديدة وذكرى لا تغيب. كانت رحلتي الأولى إلى المنطقة الشرقية أكثر من مجرد انتقال بين المدن كانت رحلة لاكتشاف جانب جديد من وطن يزداد جمالًا وتطورًا يومًا بعد يوم. بدأت بمترو الرياض ومرّت بقطار الرياض–الدمام وانتهت على ضفاف الخليج العربي لكنها ستظل في ذاكرتي بدايةً لرحلات أخرى في ربوع الوطن الغالي





