ازدانت شاشة القناة الإخبارية بأول ظهور لمشرفة المواقع البحرية بأمانة جدة، مي الشمري. تحدثت بلباقة وأجابت عن الأسئلة، وربما ظهر عليها شيء من رهبة الظهور الأول، وهو أمر طبيعي يمر به كل من يقف أمام الكاميرا للمرة الأولى.
لكن المشهد كشف جانبًا آخر؛ فهناك من شاهد التجربة بعين منصفة، وقدّر شجاعة شابة تمثل جهة وطنية، وهناك من انشغل بتتبع الهفوات والتنمر عليها، وكأن المطلوب من كل بداية أن تكون بلا ارتباك ولا رهبة.
ومن بين ما قيل عنها أنها كانت تقرأ من الشاشة، وكأن القراءة أمام الكاميرا خطأ مهني أو علامة ضعف. والمتابع لنشرات الأخبار والمؤتمرات والبرامج الحوارية يعرف أن كبار المذيعين والإعلاميين يعتمدون على الشاشات والنصوص المعدة، من دون أن ينتقص ذلك من كفاءتهم أو حضورهم. فالعبرة ليست في أن يقرأ المتحدث أو لا يقرأ، بل في قدرته على إيصال المعلومة بوضوح واحترام.
إلى مي الشمري أقول: لا تلتفتي إلى الأصوات التي تعيش على اصطياد الأخطاء. فكل إعلامي ناجح، وكل متحدث متمكن، كانت له بداية تشبه بدايتك، ولم يكن النجاح يومًا وليد ظهور واحد أو تعليق عابر.
أما المتنمرون، فهم لا يختبرون قدرات الآخرين بقدر ما يكشفون عن ضيق أفقهم. فالمجتمعات تتقدم عندما تشجع أبناءها على المحاولة، لا عندما تعاقبهم على أول خطوة.
شكرًا يا مي… فقد ذكّرتنا أن الكاميرا لا تكشف المتحدث فحسب، بل تكشف أيضًا أخلاق المشاهدين.


