اقتصاد

البيوت الذكية.. بين أزمة ثقافية وضرورة اقتصادية

(مكة) – جدة

أظهرت دراسة لخبراء في القطاع العقاري أنّ البيوت الذكية ذات المزايا المتعددة في المملكة توفر ما يقارب 26% من إجمالي تكاليف التشغيل والصيانة سنويا في سبيل تطويرها وجعلها أكثر تقبلا للأنظمة الحديثة ، ويرى مسؤولون ان الوحدات الذكية أصبحت ضرورة اقتصادية خاصة في ظل التوسع والنهضة التي يشهدها السوق السعودي اليوم ، ورغم حماس رجال الأعمال لتبني هذه المشاريع الا أن انها لم تحقق الانتشار الذي كان يتامله المستثمرين فاختلفت الآراء وتفاوت الأسباب التي حالت دون انتشار هذه الوحدات في المملكة.
وحول هذا الموضوع يرى رجل الاعمال نايف الصايغ المدير العام لشركة الغد العربية بان عدم تبني المشاريع الذكية كفكرة هو أحد أهم أسباب فشل انتشارها ، مشيرا الى أن شركته حققت نجاحا في بيع عدد كبير من الوحدات الذكية لان الشركة تبنت المشروع كفكرة لها من الأهداف مايخدم الساكن وليست كميزة في السوق فقط ، ويرى الصايغ أن نزوله الى السوق بطريقة مختلفة ومميزة فيها قيمة مضافة للمشتري وهو ماتصبو اليه شركة الغد العربية.
وأوضح ” الصايغ ” أن لانظام السمارت هوم smart home  وهو مفهوم النظام الذكي على إختلاف انشطته وفاعليته ، يمكن الساكن التحكم عن بعد الفي الانظمة المتوفرة لديه في الوحدة ، حيث تقوم الشركة بتوفير خدما لكل وحدة سكنية يستطيع من خلالها الساكن التحكم في الإضاءات والتكييف عن طريق ابلكيشن بالجوال وقد تضاف اليها مزايا اخرى كالتحكم على إغلاق الابواب ، وأن من خلال هذه المزايا والخدمات يسعى الى وضع ترشيد الاستهلاك نصب عينيه وهو الهدف التي تحرص عليه الشركة بعد توفير انظمة الامان والحماية في الوحدة الذكية .
ويكمل “الصايغ” قائلا: بأن من خلال مشروعه يخاطب فئة معينة من الناس تجد إحتياجاتها من الخدمات والمتطلبات الذي يتوافق مع التطور وتقثدم الأنظمة التقنية الحديثة وأن استهداف شريحة من الناس هو أهم معيار لنجاح أي مشروع.

وحول هذا السياق أوضح المهندس عبدالله الأحمري رئيس لجنة التثمين العقاري بغرفة جدة الى أن المساكن الذكية حلت أزمة كبيرة في بلدان متقدمة ذات مساحات جغرافية صغيرة ، وهو السبب الذي حرضهم للجوء الى المباني الذكية لفك الإختناق عن المدن الكبيرة ، وأضاف ” الأحمري ” الى ان الفكرة نجحت وحلت الأزمات السكنية في تلك الدول الصغيرة فما الذي ينقص المملكة أن تنتشر فيه مثل هذه المباني وهي قارة ذات تضاريس مختلفة ومتنوعة ومهيأة لإحتواء مثل هذه المنازل ذات النظام الذكي ، مشيرا الى أن ارتفاع تكلفة البناء وبلوغها لفئة الملايين للوحدة السكنية الواحدة هي من أهم أسباب عدم إنتشار هذه المباني والإقبال عليها من قبل المواطن العادي ، وهي قيمة لاتستحق كل هذه المبالغة – على حد قوله – ويستطرد تصريحه بأن هذه المنازل لابد وأن تحتويها أحياء نموذجية على أن يراعى فيها الشروط الطبيعية كقياس تحليل التربة ووزن الأرض وضغطها، وأن تكون مقاومة للزلازل وللعوامل الطبيعية الأخرى، حتى تبنى على قواعد وأسس صخرية ثابتة.
وأكّد “الأحمري” بأن هناك تجارب سابقة لمشاريع ناجحة بمقاييس ومواصفات أخرى لمثل هذه المباني ، وضرب على ذلك مثالا مشروع الأمير فواز بجدة حيث أنه حقق الرضا الذي كان يسعى اليه المواطنين في تلك الفترة وحلت لديهم مشاكل سكنية كثيرة.
ويواصل المهندس الأحمري حديثه: على التجار اليوم البحث عن المطلب في السوق السعودي وعن المورد الذي يلبي طلبات المواطن مايتماشى مع تضاريس وطبيعة أرضه وعاداته أيضا.
ويختتم “الأحمري” حديثه بالقول: الشعب السعودي اختلفت ثقافته اليوم عن الأمس، فالمواطن اليوم يسعى الى ان يكون عاملا وكثر إنتاجا وتبعا لذلك اختلفت لديه ثقافة المسكن حيث اصبح يسعى للسكن أو امتلاك هذه المباني الذكية والإقتصادية التي توفر جميع أنظمة الحماية على ان يترك أصحاب العقارات جشعهم في ارتفاع تكلفة هذه الوحدات وألا تتجاوز قيمة الارض والمسكن عن 150،000 ريال حسب قوله.

من جانبه أكد المهندس طلال سمر قندي رئيس لجنة المكاتب الهندسية في غرفة تجارة جدة بأن المباني الذكية لم تفشل كمشروع بقدر ما افتقدت الى التسويق الجيد من قبل العقاريين والوعي بالنتائج الإيجابية لهذه المنازل ، فالمواطن لم يقتنع بها الى الان لانه لازال يعترف بالنظام الذكي على أنه جزء من الترف والرفاهية متناسيا الهدف الأساسي منها وهو خفض تكاليف الاستهلاك والتحكم بالمبنى بشكل كامل.
وأضاف “سمرقندي”  بأن المسؤولية تقع اليوم على عاتق العقاريين والمسؤولين بالتعاون مع الجهات الحكومية لتسويق الفكرة التقنية ونشر ثقافة الترشيد في الاستهلاك.
وأشار “سمرقندي”  إلى أن هذه المباني توفر استهلاك الماء والكهرباء مؤكدا على أهمية الترشيد كونها من الموارد الحيوية التي تساهم بشكل مباشر في زيادة التنمية الإقتصادية في الدولة ، ويصل خفض استهلاك المياه في هذه الوحدات الى 40% ، وينخفض استهلاك الكهرباء مع استخدام العزل الحراري ليصل الى 75% ، ويشمل هذا الانخفاض أيضا تكلفة التكييف حيث تصل الى 50% من استهلاك التكييف للكهرباء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى