
(مكة) – مكة المكرمة
رغم ادعاء الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أنه الحارس على قيم ومفاهيم الأمم المتحدة والأمين العام على ميثاقها والحريص على نزاهتها ومصداقيتها والراعي لمبادئها ومُثلها والممثل لها والمعبر عن توجهاتها والناطق الأول باسمها والساعي لتحقيق أهدافها وفرض قواعدها وتطبيق قوانينها وعدم مخالفة سياساتها، فإنه أول من ينتهك قيمها ويخالف ميثاقها ويتنكر لتعاليمها وينقلب على مفاهيمها.
فقد خضع الأمين العام للأمم المتحدة، في زيارته الأولى للمنطقة بعد توليه مهام منصبه الأممي للضغوط الإسرائيلية، واستجاب لشروطهم، وجعل من نفسه خادمًا لهم ومنفذًا لسياستهم، وسخر لسانه ليعبر عن مخاوفهم ويتبنى هواجسهم، وسبق لقاءاته معهم بجملة تصريحات تطمئنهم وتريحهم وتعبد الطريق له أمامهم، وكان قد أبطل تقريرًا يتهم الكيان الصهيوني بالعنصرية، ويحمله مسؤولية التدهور العام في حياة الفلسطينيين.
لكن الأمين العام الذي أبطل التقرير إرضاءً لدولة الكيان، وسكت عن جرائمها استرضاءً وانحيازًا لها، أدان أسر المقاومة الفلسطينية للجنود الإسرائيليين، ودعا الجهات الآسرة إلى كشف مصيرهم وسرعة الإفراج عنهم، وهدد حركة حماس من مغبة الإصرار على موقفها الرافض لبيان حال الجنديين، ودعاها للتعجيل بتطمين عائلاتهم وتمكينهم من مراسلتهم والتواصل معهم.
فيبدو أن الأمين العام للأمم المتحدة على جلالة قدره وسمو منصبه، قد جاء إلى المنطقة محاورًا ومفاوضًا نيابة عن الإسرائيليين، وكأن مهمته تقتصر فقط على قضية الجنديين الأسيرين الذين أسرتهما المقاومة الفلسطينية وهما على ظهر دبابتهما يقاتلان ويقصفان ويدمران ويجتاحان، فهو لا يفعل أكثر من أن ( يعرب عن قلقله) في مواجهة كل أزمات العالم مقابل راتبه الذي يبلغ مئات الالاف من الدولارات شهريا ، مؤكدا عنصريته وخنوعه لإسرائيل .
ونسي الأمين العام على ميثاق الأمم المتحدة والحارس على حقوق الإنسان ومبادئ العدالة والمساواة بين الشعوب، آلاف الفلسطينيين من الرجال والنساء والأطفال المعتقلين في سجون الاحتلال الإسرائيلي، الذي يعذبهم فيها ويضطهدهم، ويقسو عليهم ويحرمهم من أبسط حقوقهم الإنسانية ويفرض عليهم شروطًا قاسية ويمنع أسرهم وعائلاتهم من زيارتهم، وإن سمح لهم فإنه يذيقهم الهوان ألوانًا ويجرعهم المر أصنافًا، قبل السماح لهم بالزيارة التي غالبًا ما تكون لفترة قصيرة ولعدد محدود من أفراد أسرهم الذين يحال بينهم بجدران زجاجية سميكة تحجب الصوت وتمنع التعبير عن المشاعر والأحاسيس وتحول دون المصافحة أو تقبيل الأطفال واحتضانهم.
ما يقوم به ليس إلا عنصرية قديمة وسياسة كولونالية مقيتة، لا يقبل بها الأحرار ولا يسلم بها الفلسطينيون، مهما اختلفت موازين القوى وتباينت معايير الحق.
وقد أصغى الأمين العام للبكائية الإسرائيلية والمرثية اليهودية التاريخية، واقتنع بمظلوميتهم وعدم إنصاف المجتمع الدولي لهم، إذ شكوا إليه الانحياز الأممي ضدهم، ومعاداتهم المكشوفة للسامية، وإنكار بعضهم للظلم الذي وقع عليهم والمحرقة التي تسببت في إبادتهم، ولأجلهم زار النصب التذكاري للهولوكوست، ووضع أمامه إكليلًا من الورد باسم الأمم المتحدة.






