
سمع ُوقعَ خطواتهم بعد الغياب، وتناغيمُ أصواتِهم تُغنّي الرحيل، ونرى أطيافَهم تومئ للقاء..
وتبهتُنا الحسرةُ حين لا نلقاهم..!
إنهمْ الأحبةُ الراحلون.
إلى كلّ من فقدوا أحبتهم ..
إلى المحدّقين إليهم طويلا تحتَ أطباقِ الثرى..
إلى القابعين على أرصفةِ الانتظار يترقبون عودةَ الغائبين والراحلين..
إلى الوالهين شوقا إلى الماضي الجميل..
ياشركاءنا في تنهداتِ الأسى في الوحدة.
يامنْ ملأتْ زفراتُكم الملتهبةُ أجواءَ السماء وسارتْ مع الأثير.
إليكم هذه المندوحة .!
بعدَ الفراقِ حنينُ الطيفِ يُبكينا
ينْعى الوصالَ ويَبكي موتَ ماضينا
بعد الفراقِ دموعُ الشوقِ تفضحُنا
عندَ العَذولِ وكانتْ قدْ خفتْ فينا
منابعُ الوصلِ جفَّتْ بعدَ غيْبتِهمْ
والشوقُ – وا أسَفا- قدْ باتَ يُصْلِينا
أَحْلامُنا وُئِدتْ بالفَقْدِ قدْ فُجِعَتْ
لولا التصبُّرُ فينا ؛مات مافينا
ماعادَ للفجرِ أُنْسٌ حين طَلْعتِه
والأمنياتُ غدتْ في القلبِ سكّينا
ماعادَ لونُ زهورِ الرّوضِ يَسْحرُنا
والعندليبُ بحزنٍ صارَ يُشْجينا
يارائدَ البرقِ يَشْكو اليُبْسَ مَرْبَعُنا
وبعدَ أُنْسِها غدتْ بِيدآ نواحينا
عُمَّ بالغيثِ أرواحآ لنا ظَمِئتْ
لعلّ غيثَك يرْويها ويرْوينا
ياليتَ شعريَ هل في الدّربِ تَجمعُنا
خُطى الرحيلِ ؟ وإنْ تاهتْ خِطائينا
ياليتَ مَنْ رَحلوا رَقُّوا لوَحْدتِنا
أو لَيتَهمْ وَعَدُوا وَصْلآ يُسلّينا
قدْ كانَ ماكانَ إنْ شَهْدآ وإنْ صَبِرآ
وبالرّحيلِ نَعى – أوّاهُ- ناعينا

