إيوان مكة

أَضْيافٌ من أَطْياف

أحيانا في صَخَبِ عُزلتنا تمرّ أطيافٌ كثيرةٌ تتشكّل بخيالاتٍ وحالاتٍ شتى..
بعضُها قد توشّح بوشاح الفرح ،وبعضُها قد
أنْهكها التَّرَح .
وأُخْرى لا نراها إلا مُبْتسمة،وغيرُها لانلمحها إلا مُبْتئسة.
وبعضُها تتهادى بطيئةً فنعرفُ كلَّ تفاصيلها، وبعضُها كومضةِ برقٍ لا نَلْحظُ من سرعتها إلا أَطْيافَ الأطياف.!

عجيبةٌ غريبةٌ في كلّ أحوالها.
منها ما يأتي ويذهبُ بلا رجعة!
ومنها ما يأتي فيذهب ويعود!
ومنها مايأتي كأنه لم يأتِ!
ومنها ما يأتي ليبقى.!

تمرّ الكثيرُ واستوقفُ القليلَ منها ، بل ربما استوقفتْني هي.!
لا أعلمُ السرّ في هذا القليلِ حين يُعشِّشُ في الذاكرة زمنا ليستحضرَ بعضَ اللحظاتِ والمواقفِ لأصحابها.

أَجْهلُ سرّها ولكني أخمّنه..
ربما رسائلُ شوقٍ خفيّةٍ صادقةٍ حملتْها الأطيافُ لنا فتأْسـِرُ عواطفَنا فلا تتحول عنها لغيرها.!

أو لعلهُ ما تَنْطوي عليهِ الصدورُ من صفاءِ النيةِ والطويةِ لأصحابِ تلك الأطياف.

أو لعلها لحظاتُ اللقاءِ -وإن كانتْ قصيرةً- قد ظهرتْ فيها جمالُ وصدقُ البشاشة والعواطفِ النقية .!

أو لعلهُ الارتياحُ النفسيّ لأصحابِها؛فتأتي لتهشّ وتبشّ لنفوسِنا مما يَعْلقُ بها من مكدّراتِ الأيام..

أو لعلهُ عتابٌ يلوبُ في صدورِ أصحابها، فلم يَقْدر اللسانُ على البوحِ به، وجفّ حِبْرُ القلمِ دون الكتابةِ عنه،فجاءتْ أطيافُهم لتُبلِّغَناهذا العتاب.!

ولعلها…ولعله… ولعلنا…
كلها تُخْفي جزءآ من السرّ فيها .!

ومهما يكنْ من أمر، فلا أَمْلِكُ إلا القولَ لأصحابها:
السلام على أطيافِكمْ حين مَرّتْ وحين تَمرُّ وحينَ تعود.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى