إيوان مكة

كهوفُ الحروف

أحيانا تموجُ بداخلنا معانٍ كثيرةٌ نريدُ الإفصاحَ عنها.
وكلّما أمسكْنا زمامَها للتعبير عنها فرَّتْ منا الحروفُ والكلماتُ بعيدا إلى كهوفِ الصمت.!
وكلما اقتربْنا منها ازدادتْ بُعْدا .
وكأنّي بالحروفِ في مَغاورِها البعيدة تقول لأخواتها:
من تأبّى على الكتابةِ فإنهُ منّي ، ومن أطاعَ فليس منّي.!

كم هي موجعةٌ حَيْرةُ الحروفِ عمّا نريدُ القولَ عنه.!
فيالله كم من المعاني السابحة في أعماقنا قد أُلجِمتْ بلجامِ الصمتِ القاتل.!
ولكن هيهات.
الصمتُ في ذاته أخرس ناطقٌ.!
وإن شئتَ فقلْ: صراخٌ بلا صوت لمن يَعي لغتَه.!

حدّقْ نظرَك في الليلِ البهيم.. في وهجِ الشمس الناصع.. في قبلاتِ الندى على ثغور الورود..في تنفسِ الصباح المكلّل بنصره على الليل.. في نغماتِ المطر على أوراق الشجر…

جميعُها يحدّثنا بلغةٍ خفيّة بليغة لا نسمعها.
ولكنّ أرواحَنا تُنصت لها وتدركُ مكنوناتِها ، وترتسمُ بعض ُملامحِ هذا الإدراك علينا في صورة ابتسامةٍ لطيفةٍ، أو دمعةٍ محرقة، أو ذكرى حالمة نكادُ نلمسُها بأيدينا من فرط الحنين.!

ارجعي أيتها الحروفُ أو لا ترجعي!
فقُرْبُكِ كلامٌ ، وبُعْدُكِ كلامٌ ، فعليكِ السلام.!

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى