إيوان مكة

بين زمانين

إذا ما أتاكِ زمانٌ جديدْ
وصرتُ إليكِ كطيفٍ غَبَرْ
وأكْملتُ بالشوقِ دربَ الأماني
وزادَ غيابي وطالَ السَّفَرْ
وجاءتْ لقلبكِ ذكرى هوانا
تذوبُ حنينا كنورِ القمرْ
وتسألُ عني بلهْفٍ وشوقٍ
تودُّ رجوعآ لذاكَ العُمُرْ
فقولي : دهانا زمانٌ جديدْ
فغابَ وغيّبَ عنّي الأثَرْ

*********************
إذا ما أتاكِ زمانٌ جديدْ
وأقصاكِ عني لدربٍ بعيدْ
ولاحتْ بدربكِ أسرابُ عمري
وهاجكِ للشوقِ طَرْفٌ حديدْ
فقرّبَ منكِ زمانَ التصابي
وردّكِ عنهُ طريقٌ عنيدْ
فسيري فإني بدربيْ أسيرُ
أحثُّ المسيرَ بعذبِ النشيدْ
ومهما ابعدتْنا دروبُ الحياةِ
فقدْ نلتقي في حروفِ القصيدْ

***********************
إذاما تهامى عليكِ المطرْ
وأحْسسْتِ بردآ سرى في الضلوعْ
تذكرتِ عُمْرآ مضى واندثرْ
وسالتْ على وجنتيكِ الدموعْ
وجاءكِ طيفٌ كلمحِ البصرْ
يزيلُ الدموعَ ويأبى الخنوعْ
وحين يزيدُ احمرارُ السهرْ
على مقلتيكِ ولا مِنْ هجوعْ
فقولي دهانا زمانٌ جديدْ
وأذْوى الخريفُ زهورَ الربيعْ

************************
ستلقينَ يوما طيورَ النوارسْ
على البحرِ غنّتْ أغانٍ شجيّةْ
تناغي حَكايا بوسطِ الحنايا
وتبقى على البعدِ فينا خفيّةْ
وطاب الزمان بقربنا لما
شربنا كؤوس التصابي هنيّةْ
وجفّتْ ببعْدٍ منابيعُ وصلٍ
وكانتْ مساقيهِ فينا نديّةْ
ومهما تزاحمَ في القلبِ شوقٌ
ستأبى عليْ كبرياءٌ عصيّةْ
************************
إذا ماشُعاعُ الأصيلِ تبدّى
وألقى على وجنتيكِ القُبَلْ
وأصبحتِ للحبّ نشْوى وسكْرى
وطافَ عليكِ زمانٌ أَفَلْ
ونادى بقلبكِ عهدُ الوصالِ
ألا مِنْ رجوع؟! ألا مِنْ أملْ؟!
وبعد الغيابِ يغيبُ العتابُ
وجدوى السؤالِ، لماذا رَحَلْ؟!
فقولي:دهانا زمانٌ جديدْ
وفيه جوابٌ لمنْ قدْ سَأَلْ
**************************
ستبقى عيونكِ في العمرِ بحْرآ
ومجْدافيْ فيهِ حنينُ السنينْ
إذا ماتهُبُّ علينا العواصِفْ
لفَفْتُ الشراعَ أرَحْتُ السّفينْ
سأمضي وتُغْري بلُقْيانا ذكرى
تنامٌ بحينٍ وتصحو بحينْ
ومهما سَلَونا ولُذْنا بصمْتٍ
وخفَّ علينا لهيبُ الحنينْ
فعِطْرُكِ تَغْفو حكايانا فيهِ
شذاهُ سيحْكي ولو بعدَ حينْ

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى