الثقافيةالمجتمعحوارات خاصةلقاءات رمضانية

معتوق اليماني: يبكيني الخوف من الله وأملي في رحمته كبير

نوحُ الحمام على الغصون شجاني، فرأى العَجول صبابتي فبكاني، إن الحمامَ ينوح من ألم النوى وأنا أنوح مخافة الرحمن، ولإن بكيت فلا ألام على البكى ولطالما استغرقت في العصيان.

هذا مقتطف من نشيد أسطورة المجس الحجازي معتوق السيد مهدي اليماني، الذي تلتقي به صحيفة “مكة” الإلكترونية ضمن سلسلتها الرمضانية للتعرف على طبيعة المجس وأصله وكيف توارثته الأجيال إلى يومنا هذا:

1- في البدء نتعرف على ابن مكة المكرمة؟

يشرفني أن أكون في اللقاء ضيف على القراء عبر صحيفة مكة الإلكترونية واسمي معتوق  السيد مهدي قاسم اليماني.

2- في أي حارة كانت نشأتكم؟

في مكة المكرمة حارة المسفلة دحلة الرشد.

3- أين تلقيتم تعليمكم عم معتوق؟

في البداية في الكُتاب وحلقات العلم من الرحم المكي الشريف برفقة الوالد_ رحمه الله _ثم مدارس مكة المكرمة.

4- ماذا بقي في الذاكرة من أحداث عشتم معها عراقة الحارة؟

في الذاكرة الشيء الكبير يا أستاذ عبدالرحمن فمكة المكرمة فيها ثقافات وعادات متعددة انصهرت واندمجت في بعضها. فالحارة وأهلها كلهم أهل مبادئ، وقيم، وتراحم، وتآلف. وجارك عزوة لك في السراء والضراء (قول للزمان ارجع يا زمان) والحمد لله رب العالمين.

5- في مرحلة الطفولة العديد من التطلعات المستقبلية.. ماذا كنتم تأملون وقتها؟

طفولتي كانت حلوة في أسرة مترابطة تحب الناس من حولها. مترابطين تسعى لنشر الأمل في النفوس وتحفيز الهمم وما كنت آمل فيه هو أن أكون مثل أبي.

6- تربية الأبناء في السابق بنيت على قواعد صلبة ومتينة.. ماهي الأصول المتعارف عليها في ذلك الوقت؟

الأصول المتعارف عليها في ذلك الوقت الاحتواء، والمتابعة، والنصح، والإرشاد والتوجيه السليم من الوالدين في أمور الدنيا والدين وهذا هو الأمر الصحيح لكل زمان ومكان.

7- في تشكيل صفاتكم ساهمت الكثير من العادات والتقاليد المكية في تكوينها ما أبرزها؟

العمل بما يتوافق مع أمور الدنيا، والدين، والتربية السليمة على الأخلاق المكية الأصيلة والتي تتسم بالمروءة، والشهامة، والنخوة، والكرامة.

8- الأمثال الشعبية القديمة لها أثر بالغ في النفس.. ما هي الأمثال التي لا زالت باقية في الذهن؟ ولماذا؟

 ((الصبر مفتاح الفرج)) ((من فات قديمه تاه)) (( بيتها نار تصبح رماد)) و ((اللي ما له خير في أهله ما له خير في الناس))

9- الحياة الوظيفية.. أين كان لشخصكم القدير أول بداياتها وآخرها؟

أول بداياتها كانت في السلك العسكري، ثم الخطوط السعودية، ثم البنوك، وبعدها التجارة والعقار، وآخرها النيابة العامة وهيئة التحقيق والادعاء العام وتقاعدت لظرف صحي بعد أكثر من 18 سنة.

10- شهر رمضان وشهر الحج من المواسم الدينية والاجتماعية المميزة حدثنا عنها؟

روحانية وبهجة وسرور وتواصل ليس له مثيل (ياه). الشرح في هذا يطول، وأما الحج فله شعائر مختلفة أكثر أهل مكة المكرمة مسخرين فيه لخدمة الحجاج كلٌ في مجاله. وكانت معظم بيوت أهل مكة المكرمة مفتوحة للحجاج والفرحة تغمر أهل مكة والحجاج وحكومتنا الرشيدة بنجاح موسم الحج كل عام وبالروحانية.

11- تغيرت أدوار العمد في الوقت الحاضر وأصبحت محددة.. كيف كان دور العمدة في الحارة؟

العمدة زمان كان يحمل على عاتقه عبء أهل حارته كأنه أب يرعى مصالح أبنائه، العمدة كان يأمر وينهي ويطلق ويزوج ويصالح بين الخصوم ويفك رقاب بمساعيه مع أهل الخير ويرعى مصالح الأيتام والأرامل كثيرًا من الأمور المحمودة والتي سجلها التاريخ لهم وأتمنى لو يفعل دور العمدة كما يجب..!

12- القامات الاجتماعية من تتذكرون منها والتي كان لها الحضور الملفت في الحارة؟

كثيرون كلٌ منهم له دور يكمل الآخر.

13- هل تتذكرون موقفا شخصيا مؤثرا حصل لكم ولا تنسونه؟

نعم فقدي لوالدتي _رحمها الله _ بعد معاناة ومن بعدها بثلاث سنوات لحق بها بوالدي رحمهم الله جميعًا وأسكنهم فسيح جناته بصحبة الحبيب مـحمد صلى الله عليه وسلـم.

14-  المدرسة، والمعلم، والطالب ثلاثي مرتبط بالعديد من المواقف المختلفة.. هل تعرفونا على بعضٍ منها؟

المدرسة هي الحاضنة الأولى للطالب بعد أمه وأسرته، والمعلم هو الموجه والمرشد الأول للطالب بعد توجيه الأب والأسرة، والطالب هو المتلقي النجيب الذي عليه الاعتماد في المستقبل؛ لنهضة البلد ولا ننسى دور البيت مع المدرسة لإنجاح المعادلة.

15- كثرت وسائل الإعلام في الوقت الحاضر وأصبحت مرافقة مع الناس في كل مكان.. ماهي الوسائل المتوفرة لديكم في السابق؟ وما أثرها على أفراد المجتمع آنذاك؟

كانت بسيطة جدًا مثل الراديو، والتلفزيون الأسود والأبيض، والصحف المحلية وأثرها على الفرد والمجتمع كان محدود ولكنه واكب عملية التنمية في البلد وقفز بها بالتضافر مع الحكومة إلى القمة وإن شاء الله تعالى إلى الأمام والأحسن.

16- تظل للأفراح وقفات جميلة لا تنسى في الحارة.. ماذا تتذكرون من تلك اللحظات السعيدة؟ وكيف كانت؟

الأفراح في الحارة ولا أجمل. أهل الحارة كلهم يد واحدة يعملوا (البرزة) ونوقف مع بعض في كل احتياج. الفرح أو الواجب كل الحارة يد واحدة ولعب المزمار، والمجسات الحجازية، و الأهازيج الشعبية الفرائحية أحلى من الأفراح الحالية المكلفة ومالها طعم مثل زمان..!

17- الأحزان في الحياة سنة ماضية.. كيف كان لأهل الحارة التخفيف من وقعها؟

وقفة أهل الحارة في الأتراح مثل الأفراح.. إلا أنها تتجسد حسب الموقف ففي الأحزان المواساة والتخفيف على أهل الحارة في أحزانهم والتكاتف معهم ففي حالة الوفاة تتم تغطية أيام العزاء الثلاثة والوقوف ماديًا ومعنويًا لا أرانا الله ولا أراكم مكروهًا.

18- الأحداث التاريخية الشهيرة في حياتكم والتي عايشتها.. هل تتذكرونها.. وما الأبرز من تفاصيلها؟

كثيرة.. ولكن أكثرها وقعًا في النفس استشهاد الملك فيصل _رحمه الله _، وحادثة جهيمان العتيبي حين أقفل الحرم المكي واحتجز المصلين فيه وقام بالاعتداء على رجال الأمن وقتل الأبرياء ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

19- ماهي الألعاب الشعبية التي عرفت بها حارة المسفلة؟

مثلها مثل كل الحواري أول لعبة هي لعبة المزمار خصوصًا الكبار وللصغار، هناك مثل البرجون والمدوار، وصناعة طيارات الورق وتطيرها في مكان جبل الحارة، والفرفيرة.

20- لو كان الفقر رجلًا لقتلته مقولة عظيمة لسيدنا علي رضي الله عنه.. هل تروون بعض من قصص الفقر المؤلمة؟

يا أستاذ عبدالرحمن دع الطابق مستور..! الناس كانت تعيش بالبركة مستورين الحال والذين كانوا ميسورين الحال كانوا قليل جدا ولكن البعض منهم كان موقفه مساعدة المحتاجين وعونهم. القصص كثيرة منها على سبيل المثال لا الحصر تخيل راعي بيت يأتي بأمر إخلاء على أرملة بأيتامها وطردهم خارج البيت وطلعت الشارع بأيتامها تبكي ومعها قليل (كراكس) وهو عفشها.. وصادف مرور أحد أهل الخير ورآها وحل موضوعها تماما جزاه الله خيرا.

21- ماذا تودون قوله لسكان الحارة القديمة؟

ازرعوا في أولادكم وأحفادكم الشيء الذي زرعوه فيكم الآباء والأجداد؛ من أجل أن يرجع عبق زمان في وقتنا الحاضر ياليت ياليت يرتبط الحاضر بالماضي الجميل.

22- رسالة لأهالي الأحياء الجديدة.. وماذا يعجبكم فيهم الآن؟

نعم، عيشوا الماضي بالحاضر. يعجبني فيهم النقلة المتحضرة فالله يحب أن يرى أثر النعمة على العبد قال تعالى (( وأما بنعمة ربك فحدث)).

23- كيف تقضون أوقات فراغكم في الوقت الحالي؟

أحاول حسب قدرتي السعي في قضاء حوائج الناس وإدخال السرور عليهم كما رباني وعودني عليه والدي العالم الرباني سيدي الوالد مهدي بن قاسم رحمه الله وأقضي وقتي في القراءة، وكتابة الشعر على قدي.

24- لو عادت بكم الأيام ماذا تتمنون؟

راح ما راح واللي مضى ما عاد يرجع. ولكن الذي نرجوه لنا ولكم ولأمة محمد صلى الله عليه وسلم العفو والعافية والستر وحسن الختام.

25- بصراحة.. ما الذي يبكيكم في الوقت الحاضر؟

عمري الذي مضى ولم أتزود بالكثير للآخرة، يبكيني ظلم الإنسان لأخيه الإنسان، وغياب العدل، يبكيني الخوف من الله تعالى وأملي برحمته كبير.

26- ماذا تحملون من طرف جميلة في دواخلكم؟

أحلى طرفة: عيش على أمل بأن لديك أحلى من اللي راح.

27- لمن تقولون لن ننساكم؟

لأمي وأبي_ رحمهما الله تعالى _ ويدخلهما جنة الفردوس هم وأموات المسلمين جميعا، ورحمنا من بعدهم ولكل من عرفناهم وتعلمنا على أيديهم معنى الرحمة والألفة والمعروف.

28- ولمن تقولون ما كان العشم منكم؟

كل من توسمنا فيهم الخير والعرفان بالجميل وتنكروا إلى وباعوني ..!

29- العم معتوق بماذا تعرف المجس؟ وما علاقة العم معتوق بالمجسات المكية؟

المجس هوية حجازية أصيلة وموروث تناقلته أجيال من عمالقة هذا الفن_ رحمهم الله_ والجسيس من عهد ما قبل الهجرة كان يطلق عليه الحادي وهو:حادي العيس ومع مرور مئات السنين وصل إلى ما وصل إليه الآن والحمد لله.

30- التسامح والعفو من الصفات الإنسانية الراقية.. تقولون لمن سامحونا.. وتقولون لمن سامحناكم؟

أقول لكل الناس سامحوني فالعصمة لا تكون إلا للنبي، وأقول لكل الناس سامحتكم وأفوض الأمر إلى الله سبحانه وأحيله فهو حسبي ونعم الوكيل وصلى الله على سيدنا مـحمد وعلى اله وصحبه أجمعين.

31- كلمة أخيرة في ختام لقاء ابن مكة الممتع العم معتوق يماني.

أحمد الله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه وأبرأ إلى الله فهو حولي وقوتي ولا حول ولا قوة إلا بالله واسأله حسن الختام وأقول ما قاله الله تعالى

بسم الله الرحمن الرحبـم (( واعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا )). وقوله تعالى (( إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما )) اللهم صلي وسلم على سيدنا محمـد وعلى اله وصحبه أجمعين عدد ما ذكرك وذكره الذاكرون وغفل عن ذكرك وذكره الغافلون عدد ما كان وعدد ما سيكون وعدد الحركات والسكون. مع الشكر والتقدير لعناية الأستاذ عبدالرحمن الأحمدي الإعلامي المتميز بأدبه وأخلاقه الفاضلة. وأدعو المولى عز وجل أن يحفظنا جميعا من هذه الجائحة الصحية “كورونا” وخليكم في البيت، وكل عام والجميع بصحة وسلامة وحفظكم الله من كل مكروه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: