المقالات

قرار وزير الشؤون الإسلامية.. بين (الحكمة والارتجالية)

تباينت الآراء ووجهات النظر حول قرار معالي وزير الشؤون الإسلامية الدكتور عبداللطيف آل الشيخ بتعيين الموظفة (شهد منشي) مكان زميلها؛ أو بالأحرى رئيسها، (إبراهيم الزهراني)، لتكون رئيسة لقسم الإعلام بفرع الوزارة بمكة المكرمة، فهناك من تناول الموضوع من ناحية إدارية، والبعض تناوله من ناحية تخصصية، والبعض الاخر نظر إلى الخبرة.. وهكذا.
بغض النظر عن كل الآراء التي جاءت كردة فعل على قرار الوزير -الذي اعتبره البعض قرارا حكيما واعتبره البعض الآخر قرارا ارتجاليا- إلا أن الجميع يتفق أن رزق شهد جاءها لحدها بعد العرض الذي قدمته أثناء افتتاح الفرع.

في كل الأحوال هناك دروس مستفادة من مقطع الفيديو الذي تم تداوله بشكل واسع بين أفراد المجتمع.
أول الدروس هي بساطة تعامل الوزير مع الموظفين والتعامل معهم من باب (الشورى)، فقد استأذن إبراهيم في التنازل وأخذ موافقة شهد، وزاد على ذلك بتحميلها المسؤولية وتمت العملية بدون اشتراطات تعقيديه وقرارات بيروقراطية، وبدون المطالبة بسنوات الخبرة التي تقف عائقًا في وجه أغلب شبابنا، فهناك موظفون كُثر مجمدون على وظائفهم، ويتطلعون إلى مثل هذه القرارات (سواء أكانت حكيمة أو ارتجالية) لعلها تذوّب الجمود الوظيفي في بعض الوزارات.
ثانيًا: مارس الوزير جزءًا من صلاحياته بكل شجاعة، فهناك مسؤولون يخافون من خيالهم، ولا يستطيع أحدهم ممارسة ولو (بعض) صلاحياته، وأرى هذه شجاعة تحسب لمعاليه.
ثالثًا: توجيه معاليه جاء بعد أن ارتشف فنجان القهوة، أثناء جلوسه على كرسي خارج مكتبه، فلم يكلّف ميزانية الوزارة من حيث عقد لجان ترقية واجتماعات وورش عمل خنفشارية لا يخرج منها أي قرارات حكيمة أو ارتجالية كهذا.
رابعًا: عملية الإيثار عند الموظف (إبراهيم الزهراني) الذي تنازل لزميلته، وهو الذي قدمها لتقديم العمل وأشرف عليه، ومع هذا تقبّل قرار معاليه الشفوي بصدر رحب، وهذا يعكس بيئة العمل (الصحية) في فرع الوزارة بمكة المكرمة والولاء والسمع والطاعة للوزير.
خامسًا: حرص الوزير على إبراز جانب من سماحة الإسلام في التعامل مع الموظفين آخذًا بقول المصطفى صلى الله عليه وسلم: (ما كان الرِّفْقُ في شيءٍ إلَّا زانَه، ولا نُزِعَ من شيءٍ إلَّا شانَه)، ولعل هذا التعامل الإنساني يصبح ثقافة داخل الوزارة ككل، ولا يقف عند هذا الحد.
سادسًا: دعم معاليه لبرامج رؤية المملكة 2030 من خلال دعم تمكين المرأة.

سابعًا: القرار (الذي وصفه بعض المغردين تجاوزا بالخنفشاري؛ وأنا شخصيا لا اتفق مع هذه التسمية) كشف عن افتقاد فرع الوزارة للكفاءات والخبرات الإدارية في الجانب الإعلامي، وهذا ما جعل إبراهيم (يطير من وظيفته) كما ذكروا.

ختامًا
أدعو للزميلة شهد منشي التوفيق في عملها، وهي بإذن الله محل ثقة معالي الوزير وثقتنا جميعا، فهي ستثبت للجميع أنها (المرأة المناسبة في المكان المناسب) وهذا يحتاج منها إلى مضاعفة الجهد للارتقاء بالعمل الإعلامي لفرع الوزارة بمكة المكرمة إلى أعلى المستويات وهي قادرة على تحقيق تطلعات الوزير في عملها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى
%d مدونون معجبون بهذه: