المقالات

غنَّيتُ مكةَ أهلها الصِيدا

وسط هكذا أجواء مفعمة بالإيمان، وهكذا كرنفال سماوي عالمي لاجتماع مليون حاج من مختلف الأعراق والألوان والجنسيات في الرحاب الطاهرة، وهاهم يغادرون إلى أوطانهم في ختام مناسك الحج.
تقفز إلى الذاكرة (غنَّيتُ مكةَ) قصيدة الشاعر اللبناني سعيد عقل، ألحان الرحباني، غناء السيدة فيروز، وللمفارقة العجيبة أن كلًا من (كاتبها وملحنها ومغنيتها)، جميعهم مسيحيون ما يعطي القصيدة بُعدًا أرحب إنسانية وأكثر إيمانًا ومحبة وسماحة.
القصيدة تلهج بذكر الله تعالى، وبحب أهل مكة، وبالحجاج في الحج، ما يوحي بالفرح، والاحتفاء بالعيد، وقد سيطرت أفراحه المصاحبة للحج على أضلاع الشاعر:
غنيت مكة أَهلها الصيدا والعيد يملأ أضلعي عيدا
و(الصيدا) وصف لأهل مكة ممن يتصيّدون الضيف تصيّدًا لإكرامه، ويجسّد أحد أبيات القصيدة الرائعة:
وأعِزَّ ربِّي الناسَ كلَّهمُ بِيضًا فلا فرَّقْتَ أو سُودا،
ذلك الشعور الإنساني النبيل في أسمى تجلياته، خاصةً عندما يتجاوز كل أشكال التمييز العنصري العرقي واللوني، وهو المعنى الذي يبدو جليًا في الحج.
ويختم سعيد عقل قصيدته، بابتهال روحي، مفاده أن النظر إلى وجه الله سبحانه وتعالى، هو الجمال المحض، كما لا يزال هو الرجاء الذي لا رجاء غيره والأمنية التي لا أمنية بعدها:
وجمالُ وجهك لا يزال رجاء يُرجَى وكلُّ سِواه مردودا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى