أخبار العالمعام

حضرموت سعودية

العلاقة بين المملكة العربية السعودية واليمن ليست علاقة جوارٍ فرضته الجغرافيا، بل رابطة تاريخٍ تشكّلت من دمٍ واحد، ومصيرٍ مشترك، ووجدانٍ لا تعترف حدوده بخطوطٍ على الخرائط.

علاقةٌ تجاوزت المعاهدات والبيانات، لتستقر في عمق الإنسان، حيث يصبح الشعبان روحًا في جسدٍ واحد؛ يتألمان معًا، ويفرحان معًا، ويقفان صفًا واحدًا حين تحضر المحن.

السعودية، عبر تاريخها، لم تنظر إلى اليمن يومًا بوصفه ساحة نفوذ أو مجال أطماع، بل جارًا وشقيقًا يستحق الأمن والاستقرار والتنمية. وهذا تحديدًا ما يثير حفيظة أعداء اليمن؛ لأن مشروع الاستقرار أخطر عليهم من مشروع الفوضى، وصوت العقل أشد إزعاجًا لهم من ضجيج السلاح.

وفي زمن الفتن، أخطر ما يواجه الإنسان ليس الرصاصة وحدها، بل الرسالة الإعلامية المسمومة؛ تلك التي تُصاغ بعناية لغسل العقول، وبث الشائعات، وتمرير الجُمل الفضفاضة التي تُغلف الخيانة بثوب الوطنية، والانقلاب بالمظلومية.
فما من كيانٍ يُضرب من الداخل، إلا وكان خلفه دعمٌ خارجي، وما من انقلابيٍّ إلا وهو براغماتيٌّ منتفع، لا يرى وطنًا ولا شعبًا، بل يرى مكسبًا آنيًا. وتجربة السودان، ومسرح حميدتي المكشوف، ليست ببعيدة عن الأشقاء في اليمن، والعاقل من اتعظ بغيره.

وفي خضم هذه الفوضى، يبرز صوت العقل صافيًا وواضحًا، كما عبّر عنه عضو مجلس الشورى اليمني صلاح باتيس في تصريحه لقناة العربية؛ تصريحٌ لا يُقرأ كخبرٍ عابر، بل يُكتب — بحق — بمدادٍ من ذهب، لأنه يعبّر عن وعيٍ حضرميٍّ جمعي، ويدرك عمق العلاقة مع المملكة، ويكشف بوضوح حقيقة الموقف:

«نحن كحضارم ندرك جيدًا أننا على وفاقٍ وانسجامٍ تام، وبُعدٍ تاريخي وحضاري كبير، وعلاقة وشراكة وطيدة مع المملكة العربية السعودية… وندرك أن حضرموت في أمان، وستبقى في أمان، وأن المملكة لن تتهاون في تجنيب حضرموت محاولات تفجير الأوضاع من قبل المجلس الانتقالي… وعلى المجلس الانتقالي أن يفهم الرسائل التي أصبحت اليوم أكثر وضوحًا من أي وقتٍ مضى».

هذا ليس رأيًا فرديًا، بل موقفٌ عبّرت عنه المرجعيات القبلية، والمكونات الحضرمية، والقوى الاجتماعية والسياسية، التي قرأت بيان وزارة الخارجية السعودية قراءة وعي، لا قراءة انفعال؛ فرأت فيه رسالة طمأنة لا تهديد، وحماية لا وصاية.

السعودية واليمن أشقاء، ولن يفرّق شملهم شيطانٌ مارد، ولا مشروع فوضى، ولا خطابات شقّ الصف.

لقد علّمتنا السعودية، عبر تاريخها، أن النخوة لا تُقاس بالخسائر، وأن الحوار وحماية الجار مقدّمة على الحسابات الضيقة. ولهذا جاءت الرسالة واضحة، بلهجةٍ حضرميةٍ صادقة، لا تحتمل التأويل.

ختامًا، نُثمّن حديث صلاح باتيس، ونقول معه بصوتٍ واحد:

حضرموت سعودية…
سعودية بالوعي،
سعودية بالموقف،
وسعودية لأنها اختارت صوت العقل، واختارت الجار الذي يحمي ويصون، من غير متاجرة، ولا تحريض.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى