«طلاليات»
لم يعد الحديث عن انحراف الدور الإماراتي في اليمن مجرد تحليل سياسي أو اختلاف في وجهات النظر، بل بات حقيقة تؤكدها الوقائع والأحداث المتتابعة، وفي مقدمتها حادثة إدخال سفينتين محمّلتين بالأسلحة والمعدات والذخائر، وهي الحادثة التي أمَاطت اللثام نهائيًا عن النوايا الحقيقية لدولة الإمارات، وأسقطت كل محاولات التبرير والتجميل.
لقد تأسس التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية على هدف واضح لا لبس فيه:
ومنها دعم الشرعية اليمنية، وإسقاط الانقلاب الحوثي، والحفاظ على وحدة اليمن وأمنه القومي.
غير أن الإمارات اختارت، في مرحلة لاحقة، الخروج الصريح عن هذا الهدف، والعمل وفق أجندتها الخاصة، حتى وإن كان ذلك على حساب التحالف نفسه بدلًا من الالتزام بإجماع التحالف العربي، ومارست الإمارات سياسة:
العمل خارج القرار الجماعي
والعمل على إنشاء قوى عسكرية موازية ودعم كيانات مسيّسة لا تخضع للشرعية.
الأمر الذي لا يمكن وصفه إلا بأنه طعنة في ظهر دول التحالف.
والإتجاه بعكس اتجاه البوصلة
وماجاءت به السفينتين المحمّلتين بالأسلحة والمعدات العسكرية هو المنعطف الأخطر والدليل الأكثر وضوحًا على أن ما تقوم به الإمارات ليس دعمًا للتحالف ولا خدمة لليمن.
فهذه الخطوة لم تكن منسّقة مع قيادة التحالف ولم تمر عبر القنوات الشرعية، بل تجاوزت بشكل واضح الخط الأحمر للمملكة العربية السعودية
وهو ما يكشف بجلاء أن الإمارات كانت تسعى إلى:
تشكيل جبهة جديدة مسلحة
ذات طابع سياسي موجّه
تخدم مصالحها ولا يتماشى مع أهداف التحالف ولا مصلحة اليمن
وأماطة اللثام عن الأهداف الحقيقية التى كشف المستور
وحادثة السفينتين بل لم تكن مجرد واقعة عسكرية، بل رسالة سياسية خطيرة، فحواها أن الإمارات لا ترى نفسها مقيّدة بإجماع التحالف ولا ملتزمة بوحدة القرار العربي، بل تسعى لفرض أمر واقع بقوة السلاح. وهنا سقط القناع، وانكشف أن المشروع الإماراتي في اليمن مشروع نفوذ لا مشروع شراكة، وأن الحديث عن دعم الشرعية لم يكن سوى غطاء مرحلي. ودس السم في العسل
إن أخطر ما في هذا السلوك أنه:
السعي لإإطال أمد الحرب
وتعمّق الانقسامات الداخلية
وفتح جبهات جانبية تخدم العدو الحقيقي فاليمن لا يحتاج إلى مزيد من المليشيات ولا إلى جبهات مسيّسة، بل إلى دولة واحدة وسلاح واحد وقرار وطني واح.
لقد كشفت السفينتان ما حاولت الدبلوماسية إخفاءه، وأثبتت أن خروج الإمارات عن هدف التحالف لم يكن زلّة عابرةبل خيارًا استراتيجيًا مدروسًا.
ويبقى الرهان اليوم هو على صلابة الموقف السعودي ووعي الشعب اليمني وقدرتهم على حماية بلادهم فاليمن ليس ساحة نفوذ،ولا ورقة تفاوض ولا مشروع استثمار سياسي ومن يتجاوز هذا الثابت إنما يغامر بأمن المنطقة بأسرها.






