
طلاليات
ببالغ الحزن والأسى، ودّعت المملكة العربية السعودية يوم الجمعة المنصرم أحد رجالاتها الأوفياء،
معالي الفريق سعيد القحطاني ـ رحمه الله ـ
الذي انتقل إلى جوار ربه بعد مسيرةٍ حافلة امتدت لسنوات طويلة من العمل الجاد، والبذل الصادق، والعطاء المخلص في خدمة دينه، ثم مليكه ووطنه.
لقد شكّل رحيل معاليه صدمةً عميقة في نفوس كل من عرفه أو عمل معه أو سمع بسيرته المشرفة، إذ لم يكن مجرد مسؤول تقلّد مناصب قيادية، بل كان نموذجًا متكاملًا للرجل الوطني الصادق، الذي آمن برسالته، وحمل الأمانة بإخلاص، وأدّاها بتفانٍ وتجرد.
مسيرة حافلة بالعطاء والإنجاز
لقد تميّز معالي الفريق سعيد القحطاني ـ رحمه الله ـ خلال مسيرته المهنية بالحزم المقترن بالحكمة، وبالعمل المؤسسي المنضبط، وبالقدرة على اتخاذ القرار المسؤول في أدق الظروف، واضعًا مصلحة الوطن فوق كل اعتبار. وقد شهد له زملاؤه ومرؤوسوه بالكفاءة العالية، والعدل في التعامل، والحرص على تطوير العمل، وتمكين الكفاءات الوطنية، وبناء فرق عمل تقوم على الثقة والاحترام المتبادل.
وعلى امتداد سنوات خدمته، ظل وفيًّا لقيمه، ثابتًا على مبادئه، متواضعًا في تعاطيه، قريبًا من الجميع، لا تفصله المناصب عن الناس، ولا تحجبه المسؤوليات عن أداء واجبه الإنساني قبل الوظيفي.
وقد حظي نبأ وفاته ـ رحمه الله ـ بتفاعل واسع، حيث نعاه عدد من المسؤولين والقيادات، منوهين بما قدّمه من خدمات جليلة للوطن، وبما تحلّى به من إخلاص ونزاهة وانضباط، مؤكدين أن المملكة فقدت برحيله أحد أبنائها البررة الذين خدموها بصدق، وتركوا أثرًا واضحًا في مواقع المسؤولية التي شغلوها.
من حب الناس له تجلّى ذلك جليًّا
فيما عبّر المواطنون وزملاء العمل وكل من تعامل معه أو زامله عن بالغ حزنهم لفقده، مستذكرين مواقفه الإنسانية، وتواضعه الجم، وحرصه الدائم على إنصاف الجميع، وتقديم المصلحة العامة دون تردد. وتناقلت منصات التواصل الاجتماعي كلمات الرثاء والدعاء، التي عكست حجم المحبة والاحترام الذي حظي به الفقيد في قلوب الناس.
ولقد عرفته من سنوات طويلة من خلال عملي الصحفي والإعلامي والوظيفي،
وإبان عملي مديرًا للعلاقات العامة والمناسبات في محافظة الطائف،
ومن خلال زيارات المسؤولين لمحافظة الطائف،
فلم نعرفه إلا خلوقًا متعاونًا، ذا أخلاق وصفات متعددة.
إن الحديث عن معالي الفريق سعيد القحطاني لا يختصره منصب، ولا تختزله سنوات، بل هو سيرة عطرة لرجل عاش مخلصًا، ورحل تاركًا إرثًا من القيم والعمل والسمعة الطيبة، سيبقى حاضرًا في ذاكرة الوطن ومن عرفوه عن قرب.
نسأل الله العلي القدير أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يسكنه فسيح جناته، وأن يجزيه عما قدّم لدينه ومليكه ووطنه خير الجزاء، وأن يلهم أهله وذويه ومحبيه الصبر والسلوان.
إنا لله وإنا إليه راجعون






