الحوار الأدبي ليس مجرد كرسيين وميكروفون وأسئلة محفوظة…
إنه مساحة تتنفس، ومسرح للبوح، وعناق صامت بين القلم والصوت.
في الجلسات الأدبية، لا نبحث عن إجابات، بل عن شرارة… لحظة صدق واحدة تغيّر كل شيء.
ومن واقع تجربة ميدانية عانقت فيها الأرواح قبل الأوراق، وأسكنت الكلمات قبل الألقاب… إليكم أسرار الحوارات التي لا تُنسى:
1. اقرأ ما لم يُكتب!
قبل أن تُحاور كاتبًا، اقرأه كما لو أنك تنظر في مرآته. لا تكتفِ بعنوان روايته، بل اقرأ ظله في السطور، ووجعه بين الفواصل.
2. ضع قلبك على الطاولة، لا أوراقك فقط
الثقة لا تُولد من التعريفات، بل من الاحتواء. كُن صدرًا رحبًا، دافئًا، يعرف متى يصمت ليستمع، لا ليُجيب.
3. اطرح السؤال الذي يُخيفك أنت!
الحوار العظيم لا يصنعه سؤال مكرور، بل سؤال يُشبه طرقًا خفيفًا على بابٍ مغلق. سؤال يجعل الكاتب يتوقف، يبتسم، ثم يحكي ما لم يُحكَ من قبل.
4. لا تسأل الكاتب عن الرواية… اسأله عن نفسه حين كتبها
الناس لا يأتون ليسمعوا ما قرأوه، بل ما لم يُكتب بعد. خلف كل صفحة، هناك تنهيدة، وخلف كل فصل، قرار مؤلم أو لحظة خلاص.
5. كن جسراً لا جداراً
وازن بين الحضور والضيف، اجعل الجمهور جزءًا من النَفَس، لا مجرد متفرج. الحوار الناجح يمشي على حبل مشدود بين الحميمية والاتزان.
6. اجعل ختامك سؤالًا لا إجابة
دعهم يخرجون وهم يُفكرون، لا وهم يُصفقون فقط. الحوار العظيم يترك وراءه صدًى لا يُسمع… بل يُشعر.
وأخيرًا…
الحوار الأدبي الناجح لا يُقاس بالمداخلات ولا بعدد الحضور، بل بتلك اللحظة التي يهمس فيها أحدهم بعد الأمسية:
“شكرًا… شعرت أنني كنت داخل الرواية.”
هنا فقط…
يصبح المحاور شاعرًا، والمسرح نصًا، والجلسة حكاية تكتمل بقلوب الحاضرين.






