
عبدالرحمن الأحمدي
في كل موسم حج وبفضل الله تعالى تتظافر الجهود الحكومية كافة، فنرى التناغم الكبير بين مختلف المؤسسات الرسمية، فهنا جهود أمنية تُنظم وتضبط حركة الدخول والخروج من وإلى مكة المكرمة، وتشرف وبكل اقتدار على أمن وسلامة الحجيج في كل مكان، ولا تسمح بالعبث من أي كائن ومهما كلف الأمر، وتظل ليل نهار قائمة على توفير وتهئية المناخ المناسب لاستقرارهم وراحتهم، وهنا أيضاً جهود صحية مكثفة؛ توفر للحجيج أجواء صحية آمنة، مع تواجد الطواقم الطبية على مدار الساعة لتقديم الخدمات اللازمة، هذا غير الفرق الإسعافية ذات الحضور المميز في جميع المواقع الميدانية، وشركات الخدمات من اتصالات وكهرباء وماء تُضاعف من طاقاتها البشرية والفنية حتّى تقدم الخدمات المناسبة لضيوف بيت الله الحرام، وهكذا بقية المؤسسات الخدمية، وكأن المشهد عبارة عن دوائر عمل متواصلة ودائمة ولا تعرف الكلل ولا الملل في كل الظروف وفي كل الأوقات.
وعندما تُقدم كل هذه الجهود العظيمة فهي تجد ولله الحمد والمنة الإشادات المستحقة من الحجيج مباشرةً وبلا زيف أو ريب فهذا حاج في القطار يعتقد أن الشخص المجاور له موظف في محطة سكة الحديد فيتفاجأ بعد سؤاله أنه المسؤول الأول لكامل المنظومة فمن المؤكد أن لسان حاله يقول: إذا كان هذا الوزير يخدم الحجيج بتفان فكيف ببقية الموظفين؟ وهذا وزير الصحة يزور مريض في المستشفى ويطمئن على وضعه الصحي، ولم يكتف بذلك، بل يتواصل مع ابنه عبر الجوال ويبعث رسالة اطمئنان حول استقرار حالة والده الصحية ويبشره أنه سيخرج من المستشفى في نفس اليوم؛ ليُكمل أداء فريضته، فكيف سيكون تصور الابن عن اهتمام بقية الأطباء والممرضين بوالده وبقية الحجيج؟ وهذا وزير الحج والعمرة يزور الحجيج في مخيماتهم بنفسه؛ ليطمئن على توفر الخدمات داخل المخيم، ومن ثمّ يودعهم بابتسامة عريضة، فيعود نفس السؤال المفترض هذا جهد الوزير فكيف جهود فريق عمله؟
إن حديث الحجيج المستمر أثناء وبعد أداء فريضة الحج وبعد المشاهدة المباشرة لواقع الخدمات المقدمة في المطارات، ووسائل النقل العامة، وفي المساكن، والميادين، والطرقات كانت أحاديث إشادة صادقة ونابعة من القلب وبإعجاب بالغ بل وصلت إلى حد الانبهار فهذا حاج ومن شدة سروره بما شاهد من خدمات كان يأمل أن يستمتع بالجنسية السعودية لمدة شهر ثمّ يتوفاه الله ويُدفن في مكة المكرمة أو المدينة المنورة ! وحاج عربي آخر يقول أنتم لستم بخاديمينا.. أنتم إلى الجنة.. يكفي الخدمة.. أنتم خادمين الحرمين وخادمين الناس، ونحن عندكم ضيوف الرحمن. وحاجة وهي بحالة فرح كبير لا يوصف تقول: تحية للسعودية، السعودية فوق الرأس، الله يجزاكم، الله يعلي مقامكم، نورتونا وشرفتمونا يارب، وغيرها من الأحاديث المنصفة والمشرفة من الحجيج وهي شهادات حق وعدل تُنقش في الأذهان قبل الورق، كل الأمنيات بالأمن والأمان لهذه البلاد الطاهرة، وللحجيج القبول والمغفرة من المولى عز وجل.





