شرح المختص في تقنيات الطائرات المسيرة المهندس سعيد الزهراني آليات التصدي للطائرات المسيّرة، مؤكدًا أنه لا يوجد حلّ واحد أو “سحري” لمواجهة هذا النوع من التهديدات، نظرًا لكون الطائرات المسيرة تُصنَّف عالميًا ضمن التهديدات الناشئة (Emerging Threats) مقارنة بالتهديدات التقليدية مثل الصواريخ.
وأوضح الزهراني أن التقنيات الخاصة بالتصدي للصواريخ تطورت على مدى عقود طويلة، بينما ما زالت تقنيات مواجهة الطائرات المسيّرة في طور التطوير المستمر بسبب تنوعها وسرعة انتشارها.
وبيّن أن عمليات الاعتراض التي تنفذها المقاتلات الجوية تُعد من أول طبقات الدفاع الجوي، حيث يتم رصد الطائرات المسيرة وتتبعها ثم استهدافها قبل وصولها إلى المدن أو المنشآت الحيوية. وأشار إلى أن بعض عمليات الاعتراض تتم باستخدام صواريخ جو–جو مثل AIM-120 التي تُطلق من مقاتلات F-15، وهو ما يتطلب مهارة عالية من الطيارين الذين يطيرون بسرعات كبيرة وعلى ارتفاعات منخفضة لتنفيذ عملية الرصد والتتبع والاستهداف.
وأضاف أن الطيارين في القوات الجوية حققوا إنجازات كبيرة في هذا المجال، حيث تم إسقاط مئات الطائرات المسيّرة عبر هذه الآلية، ما يعكس مستوى الاحترافية في التعامل مع هذا النوع من التهديدات.
وأشار الزهراني إلى أن مفهوم الدفاع الجوي يعتمد على ما يسمى “الدفاع متعدد الطبقات”، وهو نظام يقوم على عدة مستويات متدرجة للتعامل مع الأهداف بحسب المسافة والارتفاع بين الهدف ومنظومات الدفاع.
وأوضح أن الطبقة الأولى غالبًا ما تكون المقاتلات الجوية مثل F-15 أو التايفون، بينما تأتي الطبقة الثانية عبر المروحيات الهجومية مثل الأباتشي التي يمكنها التعامل مع الطائرات المسيّرة باستخدام الرشاشات، وهو خيار أقل تكلفة مقارنة باستخدام الصواريخ.
وأكد أن استخدام المروحيات الهجومية يمنح ميزة إضافية، إذ تستطيع الطيران بسرعات منخفضة وعلى ارتفاعات مشابهة للطائرات المسيرة، مما يجعلها أكثر ملاءمة للاعتراض في بعض الحالات، إضافة إلى أن تكلفة الاعتراض بالرصاص أقل بكثير من استخدام الصواريخ الموجهة.
وختم الزهراني حديثه بالتأكيد على أن نجاح الدفاع الجوي في مواجهة الطائرات المسيرة يعتمد على تكامل هذه الطبقات الدفاعية، بحيث يتم التعامل مع الهدف في أبعد نقطة ممكنة قبل وصوله إلى الأهداف الحيوية.

زر الذهاب إلى الأعلى