صدر الأمر الملكي بتأسيس جامعة الرياض للفنون تحت إشراف وزارة الثقافة في مدينة الرياض، في خطوة تُعد جزءًا من مسيرة التنمية الشاملة التي تشهدها المملكة العربية السعودية. ويأتي هذا المشروع ليجسد ما توليه القيادة الرشيدة من اهتمام بتطوير القطاع الثقافي وتعزيز منظومة التعليم المتخصص في مجالات الثقافة والفنون، بما يسهم في إعداد كفاءات وطنية مبدعة في مختلف التخصصات التي تخدم القوة الناعمة للمملكة إلى جانب القوى الصلبة الأخرى. ويُستهدف أن تكون الجامعة ضمن أفضل خمسين جامعة دولية متخصصة في الفنون والثقافة على مستوى العالم، بما يثري الصناعات الإبداعية ويسهم في تنمية القطاع الثقافي السعودي بما يتماشى مع مستهدفات رؤية السعودية 2030.
ويمثل تأسيس هذه الجامعة تحولًا نوعيًا في التعليم الجامعي السعودي، إذ لم يعد التعليم مقتصرًا على التخصصات التقليدية، بل أصبح جزءًا من مشروع وطني أوسع يعزز مكانة المملكة كمركز ثقافي إقليمي. كما ستسهم الجامعة في تأهيل الكفاءات الوطنية في مجالات متعددة مثل السينما والموسيقى والمسرح والتصميم والفنون البصرية وغيرها، بما يقلل الاعتماد على الخبرات الأجنبية في القطاع الثقافي والإبداعي، ويدعم الصناعات الثقافية مثل الإنتاج السينمائي والمسرحي والفني والتصميم والإعلام الإبداعي.
وسيربط نجاح هذا المشروع بين التعليم والاقتصاد الثقافي، إذ أصبحت الفنون اليوم صناعة عالمية تدر مليارات الدولارات من خلال السينما والموسيقى والتصميم والسياحة الثقافية. ومن خلال برامجها التعليمية المتنوعة التي تمتد من الدبلوم إلى الدكتوراه، ستسهم الجامعة في دعم الابتكار وريادة الأعمال في القطاع الثقافي، بما يخدم مجالات السياحة والرياضة والترفيه، إضافة إلى منظومة الحج والعمرة.
ولا تقتصر أهمية الجامعة على الجانب التعليمي فحسب، بل تمتد إلى بعدها الثقافي والحضاري، بوصفها منصة لتعزيز الهوية الثقافية السعودية وإبراز التراث الفني للمملكة بأساليب معاصرة تواكب تطورات العصر. فالفنون تمثل لغة عالمية تعبّر بها الأمم عن تاريخها وثقافتها وقيمها، وتسهم في بناء جسور التواصل بين الشعوب، مما يجعل الجامعة رافدًا مهمًا لتقديم صورة حضارية مشرقة عن الثقافة السعودية على المستوى الدولي.
ومن المتوقع أن يشهد مستقبل دراسة الفنون في المملكة تطورًا ملحوظًا خلال السنوات المقبلة، في ظل تزايد الاهتمام بالمؤسسات الثقافية وتنظيم المهرجانات والمعارض والفعاليات الفنية، إلى جانب التوسع في الاستثمار في الصناعات الإبداعية. وهذا ما سيجعل جامعة الرياض للفنون مركزًا إقليميًا للتعليم الفني والإبداعي، يستقطب المواهب من داخل المملكة وخارجها، ضمن منظومة ثقافية متكاملة تجمع بين التعليم والإنتاج والإبداع.
كما ستفتح تخصصات الجامعة آفاقًا واسعة أمام الشباب السعودي للحصول على فرص متعددة في مجالات تستوعب مواهبهم وتكسبهم مهارات عملية تتوافق مع متطلبات سوق العمل في مختلف القطاعات. ومن أبرز هذه التخصصات: الفنون البصرية، والفنون التشكيلية، والتصوير الفوتوغرافي، والفنون الرقمية، والخط العربي والزخرفة الإسلامية، والتصميم الجرافيكي. إضافة إلى تخصصات الفنون الأدائية مثل المسرح والتمثيل والإخراج المسرحي، والموسيقى بما يشمل التأليف الموسيقي والعزف والغناء، وكذلك الفنون الأدائية الشعبية والتراثية.
كما تضم التخصصات مجالات السينما والإعلام الإبداعي، مثل الإخراج السينمائي، وكتابة السيناريو، والإنتاج السينمائي والتلفزيوني، والتصوير السينمائي، والمونتاج والمؤثرات البصرية. وتشمل أيضًا تخصصات التصميم والإبداع مثل تصميم الأزياء، والتصميم الداخلي، وتصميم المنتجات، وتصميم الألعاب الإلكترونية، وتصميم الرسوم المتحركة (الأنيميشن). إلى جانب تخصصات ثقافية أخرى مثل التراث وإدارة الفنون والمؤسسات الثقافية، والتراث الثقافي والفنون التقليدية، والنقد الفني والدراسات الثقافية، وإدارة المتاحف والمعارض الفنية.
وتواكب الجامعة كذلك التخصصات الحديثة المرتبطة بالصناعات الإبداعية، مثل إدارة الصناعات الثقافية، وريادة الأعمال في الفنون، والفنون الرقمية والواقع الافتراضي، والتصميم التفاعلي وتجربة المستخدم. ومن المتوقع أن تؤتي هذه التخصصات ثمارها بفضل توجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، ورعاية سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وإشراف مباشر من سمو الأمير بدر بن عبدالله بن فرحان آل سعود وزير الثقافة ورئيس مجلس أمناء الجامعة.
• عضو هيئة تدريس سابق بقسم الإعلام – جامعة أم القرى
• مقيم في الولايات المتحدة الأمريكية






