المقالات

من مكة إلى المشهد الإعلامي السعودي . . كيف صنعت صحيفة مكة الالكترونية حضورها؟

في ظل تزايد عدد المنصات الإعلامية في المملكة العربية السعودية وتعدد الأصوات حولها، تظل التجارب الجادة وحدها القادرة على البقاء، وهو ما تؤكده صحيفة مكة الإلكترونية التي لم تكتف بمواكبة التحول الرقمي، بل أسهمت في صناعته، لتبقى شاهدا على مرحلة مهمة من تطور الإعلام السعودي. حيث جمعت بين سرعة الخبر وعمق التحليل، ورسخت حضورها في قضايا الرأي العام. وعملت بقيادة رئيس تحريرها الصحفي عبد الله الزهراني صاحب توجه إعلامي يوازن بين سرعة النشر وعمق الطرح، ليعزز من حضور الصحافة الالكترونية كقوة مؤثرة في تشكيل الرأي العام. حيث جعل من الصحيفه منصة تصنع الوعي وتواكب التحولات الوطنية والتقنية. كوّن من خلالها هيئة تحرير كبيرة، لديهم نسيج من الفكر والخبرة من مرجعيات إعلامية، تجارية، وأكاديمية، تتفاعل مع قضايا المجتمع، تتناول قضاياه بعمق، فتجاوزت مفهوم التغطية التقليدية، لتؤسس حضورا نوعيا قائما على تحليل الحدث وتفكيك أبعاده وصناعة الوعي حوله. وصنع عبر الصحيفة ريادة إعلامية مبكرة، بقيادة تحريرية مؤثرة، حضور وطني، وحصد لجوائز التكريم المحلية والخليجية. ولها هيئة تحرير من كبار الكتّاب السعوديين والعرب فهم نخبة من الأكاديميين، الإعلاميين، والكتاب الرسميين. تتنوع خلفياتهم السياسية، الاقتصادية، الاجتماعية. يجمعون في كتاباتهم ما بين الرأي، التحليل، لارتباطهم بقضايا المجتمع السعودي. ولذا فهي تمثل جسرا بين الفكر الأكاديمي والإعلام الجماهيري.
كما أن رئيس تحرير صحيفة مكة الالكترونية قد نجح في التكيف مع متغيرات العصر، وفي الوقت ذاته على رسالته المهنية والوطنية، مستندا إلى قيادة واعية، بهيئة تحرير متميزة، ورؤية إعلامية تدرك أن الكلمة المسؤولة قادرة على إحداث الفرق.
وتتنوع القضايا التي تتناولها الصحيفة عبر جملة قضايا تشمل التنمية، رؤية المملكة، القضايا السياسية الوطنية والعربية، خدمات الحرمين الشريفين، مشكلات المجتمع، الظواهر الاجتماعية، قضايا الشباب، التغطيات الموسمية، والقضايا التقنية والتحول الرقمي. مما جعل للصحيفة منهج تسير عليه برصد الحدث، تحليل أبعاده، وعرض وجهات النظر المختلفة حوله.
هذا الجهد الإعلامية جعل للصحيفة مكانة مؤثرة حيث حظيت بثقة الجهات الرسمية، المجتمع، المؤسسات الإعلامية، وذلك لسرعة تغطيتها، ومصداقية طرحها، وجمعها بين الخبر والرأي. فأصبحت منصة مؤثرة في تشكيل الوعي الإعلامي المحلي. وهذ يجعلنا نرى أن التجارب الإعلامية التي تصمد في وجه الزمن ليست تلك التي تلاحق الخبر لتنشره، بل تلك التي تصنع معناه. وهذا ما جعل صحيفة مكة الالكترونية تمثل نموذجا للإعلام الذي فهم تحولات العصر، فتعامل معها بمرونة، فأنتقل من نقل الواقع إلى تفسيره، ومن متابعة الحدث إلى التأثير فيه، لتؤكد أن الكلمة حين تكتب بوعي . . . تصبح فعلا واقعيا.

• عضو هيئة تدريس سابق بقسم الإعلام – جامعة أم القرى
• مقيم في الولايات المتحدة الامريكية

د. فيصل أحمد الشميري

عضو هيئة التدريس بقسم الإعلام بجامعة أم القرى سابقًا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى