المقالات

قراءة في تقرير رؤية السعودية 2030 للعام 2025: رؤيتنا تتحقق بالإيمان والإرادة والعمل

أدرك سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان منذ البداية أن المملكة ليست في حاجة إلى خطط خمسية، فتخطيط المستقبل لدولة طموحة ذات موقع ديني متميز(باعتبارها قلب العالم الإسلامي وقبلته وأرض الحرمين الشريفين) واستراتيجي واقتصادي وجغرافي لا مثيل له في العالم، يحتاج إلى ما هو أكبر من الخطط الخمسية، يحتاج إلى رؤية تتخطى الحاضر وترسم في الأفق ملامح مستقبل يليق ببلاد الحرمين الشريفين، خطة تتحقق فيها أحلام الوطن في الوصول إلى أقصى درجات التقدم والارتقاء فكانت “الرؤية”، رؤية 2030 التي وضعت المملكة في الطريق الصحيح الذي يحقق أحلام القيادة والشعب في وطن تجتمع له مقومات المجد وعوامل التميز. وراهن سمو الأمير محمد بن سلمان على نجاح الرؤية استنادًا إلى إيمانه وإدراكه العميق لمكامن قوة المواطن السعودي وقدرته على ترجمة أحلام الوطن إلى واقع ملموس يجسد طموحات القيادة وتطلعات الوطن. وفي الواقع جاء انطلاق رؤية السعودية 2030 في 25 أبريل عام 2016 بداية مرحلة جديدة في المسيرة السعودية المباركة لوطن المجد والفخار. والملاحظ أن “الرؤية” ، رغم ما واجهته من مصاعب وعراقيل ، أبرزها الحرب مع الحوثيين وتفشي وباء كورونا على مدى أكثر من عامين، والعدوان الإيراني الغاشم، إلا أنها واصلت مسيرتها دون تأثر يذكر بما أدهش العالم كله، ولم يشعر أحد من المواطنين أو المقيمين خلال ذلك أن المملكة تعيش أجواء حرب أو تفشي وباء ، في الوقت الذي دمرت فيه الحروب اقتصاد دولاً بأسرها وأنهكت “كورونا” اقتصاد العالم كله.
وما حققته الرؤية من إنجازات ضخمة حتى الآن وضعنا، كما يقول سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، أمام مسؤولية كبرى تتطلب مضاعفة جهودنا لتحقيق كافة مستهدفات الرؤية في موعدها المحدد.
ولعل سر نجاح الرؤية يكمن في أنها وضعت الأسس لإصلاحات هيكلية عميقة، عبر برامج تحقيق الرؤية ومبادرات استراتيجية تهدف إلى إعادة تشكيل الاقتصاد والمجتمع . ومع مرور الوقت، لم يعد التركيز مقتصرًا على الإصلاح، بل انتقل إلى تعظيم الاستفادة من الإمكانات الكامنة في القطاعات المختلفة، عبر إطلاق إستراتيجية وطنية متخصصة تغطي طيفًا واسعًا من الأنشطة الاقتصادية.
ولا شك أن ما تحقق من إنجازات للرؤية حتى الآن ونحن على أعتاب مرحلتها الثالثة بدءًا من تسخير كافة إمكانات المملكة لرعاية المسجد الحرام والمسجد النبوي الشريف، وخدمة ضيوف الرحمن وليس نهاية بكل ما تضمنته من مشاريع وبرامج وخطط طموحة لتحقيق السعادة والرفاهية للمواطن والتقدم والتميز للوطن، يعكس حصيلة عقد من العمل الدؤوب ويجسد نهضة تنموية شاملة في مختلف القطاعات ، مدعومة بكفاءة التنفيذ وفاعلية البرامج.
ولقد حمل تقرير رؤية السعودية 2030 لعام 2025 بشائر الخير في نظرة تفاؤلنا نحو المستقبل الذي يحقق الحلم السعودي، وهو ما تترجمه الحقائق والأرقام التي تضنها التقرير، فقد حققت المملكة نحو 93% من مستهدفات الرؤية، مع اكتمال 674 مبادرة من أصل 1502، وارتفع مساهمة القطاع غير النفطي إلى 55.2% (مقابل 45% في العام 2016)، وزاد نمو القطاع غير النفطي بنسبة 4.9%، ووصلت مساهمة القطاع الخاص إلى 51%، واقتربت أصول صندوق الاستثمارات العامة إلى 1 تريليون دولار، وبلغ عدد المصانع 12.9 ألف مصنع عام 2025 بعد أن كان 7.206 ألف مصنع عام 2016، وبلغ عدد الجامعات 22 جامعة، وارتفع النمو الاقتصادي السعودي إلى أعلى مستوى له وبلغ 4.5%، وارتفع نمو الاقتصاد غير النفطي إلى 4.9%. والتحق 212 ألف مواطن في سوق العمل في القطاع الخاص عام 2025 وبلغ معدل البطالة بين السعوديين نسبة 7.2%، وارتفعت مساهمة السياحة في الناتج المحلي الإجمالي إلى 5%، وبلغ عدد السياح أكثر من 122 مليون سائح، وتبوأت المملكة المركز الثاني عالميًا في نضج الحكومة الرقمية ، والمركز الأول إقليميًا في الخدمات الحكومية الإليكترونية ، وبلغ عدد المتطوعين 2.1 مليون متطوع، وبلغ عدد المنظمات غير الربحية نحو 5700 منظمة.
وبلغ تملك المواطنين للمساكن 66.24%. ووصلت التغطية الصحية في المملكة إلى نسبة 98% وارتفع متوسط عمر السعوديين إلى نحو 80 عامًا، ووصل عدد زوار الأماكن التراثية في المملكة إلى أكثر من 6.5 ملايين زائر بنهاية العام 2024, وتم إدراج ثمانية مواقع أثرية سعودية في قائمة اليونسكو.
وحققت الرؤية في العام 2025 طفرة ثقافية ورياضية عززت القوة الناعمة للمملكة، وحيث أصبح من المتوقع أن تستمر هذه الطفرة ليتحقق المزيد من هذا الإنجاز مع العام 2030. وساهمت الإصلاحات الاقتصادية في تحسين جودة الحياة في السعودية،. وشهدت المرحلة الثانية من الرؤية تطورًا شاملاً في القطاع الصحي، وشمل ذلك تأسيس كيانات جديدة مثل تأسيس المعهد الوطني لأبحاث الصحة، ومركز التطوع الصحي، والمركز الوطني لإدارة الأزمات والكوارث الطبية، ومركز التأمين الصحي الوطني، وهيئة الصحة العامة (وقاية). وشهدت المرحلة أيضًا إطلاق المرحلة الأولى من برنامج الفحص المبكر للإعاقات السمعية والبصرية، وتأسيس مركز سلامة المرضى، وغير ذلك من الخدمات .
وعلى صعيد القطاع السكني، شملت المشاريع التي تضمنتها الرؤية العديد من الإنجازات في مقدمتها تأسيس الهيئة العامة للعقار، والمعهد العقاري السعودي، وإطلاق برنامج سكني وخدمة “وافي” للبيع على الخارطة. كما أطلق برنامج الإسكان – أحد برامج تحقيق الرؤية- ، ومنصة “إيجار”لتنظيم السوق العقارية وتوثيق العقود.
وأعادت الرؤية هيكلة منظومة التعليم عبر مجموعة من الإجراءات، منها حصر الإدارات التعليمية في 16 إدارة، وإسناد التشغيل والصيانة وجودة البيئة المدرسية إلى شركة التعليم القابضة بنسبة 100% والتوسع في تعزيز كفاءة الكادر التعليمي بتدشين المعهد الوطني للتطوير المهني، لتقدم برامج تدريسية متنوعة للمعلمين والمعلمات، منها ما هو في مجال الذكاء الصناعي وتطبيقاته قي التعليم العام التي استفاد منا اكثر من 13 ألف معلم ومعلمة. وكان لإعادة تنظيم هيئة التقويم والتدريب أثر في دعم مسيرة التعليم ، إذ حصلت جهود الهيئة على إشادة دولية من البنك الدولي بتبني معايير مرتفعة للتعليم وترسيخ ثقافة القياس والتقويم الشامل.
يحق لنا – كسعوديين- أن نعتز ونفخر برؤيتنا المباركة التي تحمل لنا آفاق مستقبل تسوده أجواء الرخاء والازدهار والتقدم ، تلك الرؤية .التي وضعتنا في مصاف الدول المتقدمة، والتي جاءت نتاج جهد وعمل دؤوب ومخلص من لدن قائد مسيرتنا المباركة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وسمو ولي عهده المحبوب الأمير محمد بن سلمان، وهو ما يدفعنا إلى رفع أسمى معاني التقدير والامتنان لهذه القيادة المخلصة وللشعب السعودي الوفي بمناسبة هذا التقرير الشامل الوافي الذي أدخل في نفوسنا مشاعر السعادة والارتياح.

د. سونيا أحمد مالكي

طبيبة - مديرة إدارة الصحة المدرسية بتعليم جدة سابقًا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى