المقالات

ثروة المجتمع

ارتبط مفهوم الثروة بالمال والوضع الاقتصادي للأفراد والدول، غير أن استخدام هذا المفهوم توسّع ليشمل جوانب أخرى غير المال؛ حيث يمكن إطلاقه على ما يكتنزه المجتمع من قيم وموروثات وطنية لا تُقدَّر بثمن.

والمجتمع السعودي الأصيل أنعم الله عليه بنعمة الوحدة والتلاحم، والقيم الاجتماعية التي توارثها عبر الأجيال، فأصبحت ثروته الحقيقية التي يعتز بها ويحافظ عليها عبر الزمن. ومنذ أن وحّد الملك عبدالعزيز – رحمه الله – هذه البلاد، ذابت جميع الأعراق والقبائل في كيان واحد، ودولة واحدة قائمة على التوحيد الخالص والعدل في الحكم بين الناس، انطلاقًا من قوله تعالى: ﴿إن أكرمكم عند الله أتقاكم﴾.

وهذه اللحمة الوطنية تُعد من أعظم النعم، حيث ازدادت قوتها عبر الزمن، والتفّ المجتمع السعودي بكافة أطيافه حولها، ليبدو مجتمعًا واحدًا يحمل قيمًا وموروثات عظيمة، ويتوشّح بالولاء والطاعة لدينه، ثم لقيادته الرشيدة.

وفي الوقت الحاضر، أبرزت وسائل التواصل الاجتماعي بعض الممارسات والمظاهر المتجهة نحو التعصب القبلي، وزاد على ذلك تلك الكميات المهولة من “الشيلات” التي تؤجّج العنصرية القبلية، وتتنافى مع أخلاق وقيم المجتمع السعودي الواحد. كما ظهر بعض دعاة العصبية القبلية، دون وعي منهم بخطورة ما يفعلون، وأثره في فقدان ثروة المجتمع الحقيقية.

وهنا كان لوزارة الداخلية كلمتها في منع هذه الممارسات، والتشديد على أصحاب هذا النهج القبيح، ومحاصرته حتى اجتثاثه؛ لكونه عنصر هدم يسعى إلى تفكيك المجتمع، ويؤجّج العنصرية والعداوة والبغضاء بين أفراده، ويُعد عودة إلى عصور الجاهلية التي أطاحت بقيمة الإنسان وكرامته، وكانت سببًا في الفساد والتناحر.

إن نعمة الأمن والأمان، والوحدة والاتحاد، من أجلّ وأعظم نعم الله على هذه البلاد، وهي من أسمى الأهداف التي سعت وتسعى إليها قيادتها – أعزها الله – إدراكًا منها أن الثروة الحقيقية للمجتمع هي ما يعيشه من تكاتف ووحدة، في ظل نظام دولة يحكم الجميع، ويرسّخ قيم التعايش والمواطنة الصالحة، ويقيم أركان العدل والاعتدال والوسطية، ويمكّن من التطور والإنتاج وتحقيق الأهداف.

ولذا، كان من الواجب على كل مواطن أن يستشعر قيمة الانتماء للوطن، وأن يسعى لتعزيز وحدته وتلاحمه، كما كان عبر العصور. وإزاء هذه التعصبات القبلية التي بدأت تطل برأسها كمسعّر للفتنة، حريٌّ بهذا المجتمع أن يتذكّر نعمة الله عليه بتوحيد الدولة السعودية المباركة، بعد أن كانت قبائل متناحرة لا تشكّل مجتمعًا آمنًا، ولا تمتلك حضورًا بين الأمم.

كما أن من الواجب على كافة أطيافه محاربة العصبية القبلية والتعنصر المنبوذ، الذي يُعد سلوكًا سلبيًا لا يحترم الوحدة الوطنية والتكاتف المجتمعي، ولا يتوافق مع التوجهات الحاضرة والمستقبلية للدولة السعودية، التي تسعى جاهدة إلى رقي ورفاهية المجتمع، وتحقيق آماله وطموحاته في الوصول إلى مدارج التقدم والازدهار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى