المقالات

الدكتور معجب ابن الغرباء الذي عشق السوربون !

ما بين سكون الجبال في قرية “الغرباء” احدى قرى ودي الصدر التابعة لمحافظة المندق بريف باحة الجنوب، وصخب “الحي اللاتيني” في قلب باريس، امتدّت جسور حكاية الليوان في ليلة ساخنة كان نجمها الأديب والناقد السعودي الدكتور معجب الزهراني. الذي حلق بنا في ملحمة إنسانية لابن القرية الذي حمل معه رائحة الأرض وذاكرة الأجداد، ليزرعها في أروقة “السوربون” العريقة التي لم يكن عشقه لها مجرد دراسة أكاديمية، بل تحول إلى علاقة عميقة بباريس نفسها التي يصفها أحياناً بحبيبتي باريس ، حيث عاش فيها فترات طويلة كطالب وصحفي وأستاذ زائر، ولاحقاً كمدير عام لـمعهد العالم العربي في باريس .

فمن خلال شاشة ليوان المديفر اتضحت لنا حكاية عشق ابن القرية للسوربون الذي لم يكن عشقًا أكاديميًا فحسب؛ بل كان عشقًا للشوارع الباريسية الضيقة، ولنهر السين الذي يعكس أضواء الليل، وللمقاهي التي يجلس المثقفون بها حتى الفجر عشقًا للحرية الفكرية التي وجدها هناك، وللجمال الذي يتجلى في كل زاوية من زوايا السوربون الساحرة ،كما أوضحت لنا شاشة الليوان أن كل هذا العشق للسوربون الفرنسية وحضارتها الأدبية لم تنسِ الدكتور معجب تراب قريته الطاهر ؛ بل أنه كان يحمل في جيبه رائحة التراب الندي، وفي قلبه حنينًا دائمًا إلى صوت الراعي ونداء الأذان في قرية الغرباء..

وختاماً فإن الدكتور معجب الزهراني لم يكن مجرد أكاديمي أو ناقد؛ بل هو رمز للانتقال الثقافي والحضاري الذي لا يمحو الجذور. فهو الذي خرج من قرية صغيرة في جنوب المملكة العربية السعودية ، حاملاً معه ترابها وأغانيها، فعبر بها إلى أروقة السوربون،ثم عاد إلى وطنه وفي جعبته ما هو أثمن من شهادة فقد عاد وهو يحمل رؤية تؤمن بأن الأدب مسؤولية، وأن المثقف ليس متفرّجًا على عصره بل شريكًا في صياغته والرقي به .

همسة قلم :
المعرفة ليست تراكُم معلومات، بل حوارٌ دائم بين العالم والذات.

عبدالرحمن العامري

تربوي - كاتب صحفي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى