في عالمٍ أصبحت فيه المعرفة هي القوة الحقيقية، لم يعد الاستثمار في الإنسان خياراً تنموياً، بل ضرورة لبناء مستقبل الأمم وصناعة نهضتها. ولهذا وضعت المملكة العربية السعودية التعليم في قلب رؤيتها التنموية، إدراكاً من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وسمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان – حفظهما الله – بأن الإنسان السعودي هو الثروة الأهم والأبقى.
ومنذ مطلع الألفية الجديدة، يشهد قطاع التعليم العام والعالي والتدريب دعماً متصاعداً؛ إذ ارتفعت مخصصات التعليم من نحو 53 مليار ريال عام 2001م إلى أكثر من 195 مليار ريال في ميزانية 2024، في تأكيد واضح على أن بناء الإنسان يأتي في مقدمة أولويات الدولة.
ولم تكن هذه الأرقام مجرد بنود مالية، بل تحولت إلى جامعات حديثة، وبرامج ابتعاث، وتطوير للمناهج، ودعم للبحث العلمي والابتكار، إلى جانب التوسع في تخصصات الذكاء الاصطناعي والتقنيات الرقمية وريادة الأعمال.
كما شهدت الجامعات السعودية حضوراً متنامياً في التصنيفات العالمية، مع ارتفاع أعداد الطلاب الدوليين، وبروز الكفاءات الوطنية الشابة في المحافل العلمية والبحثية، وهو ما يعكس نجاح الرؤية السعودية في الاستثمار بالعقل السعودي.
إن المملكة اليوم لا تبني مدارس وجامعات فحسب، بل تبني جيلاً جديداً يحمل العلم والطموح والقدرة على المنافسة عالمياً. وما نشهده من حراك معرفي وتنموي متسارع يؤكد أن الوطن يمضي بثقة نحو مستقبل تصنعه العقول قبل الثروات، ويقوده الإنسان السعودي بكفاءته وإبداعه.






